اليازغي يحث أبناء الأقاليم الصحراوية علي المشاركة بالا نتخابات .. والبوليزاريو تحثهم علي المقاطعة

حجم الخط
0

اكثر من 15.5 مليون ناخب مغربي مدعوون للتصويت غدا لاختيار 295 مرشحا و30 مرشحة

الرباط ـ “القدس العربي” من محمود معروف: أكد الامين الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المغربي أن مشاركة سكان الصحراء في الانتخابات رسالة تؤكد جدية مبادرة الحكم الذاتي لحل مشكل الصحراء كما تؤكد انخراط هؤلاء السكان في هذه المبادرة التي تنظر إلي المستقبل.

وأوضح محمد اليازغي خلال تجمعين نظمهما الحزب بكل من الداخلة والعيون لتقديم مرشحيه لهذه الانتخابات ان المشاركة الواسعة في هذا الاستحقاق الانتخابي من قبل أبناء الأقاليم الصحراوية تعتبر مؤشرا كبيرا علي نضج المواطنين في هذه الأقاليم الصحراوية الذين سيعطون من خلال ذلك درسا للانفصاليين بـ(جبهة البوليزاريو) أنهم اخطأوا في حق الشعب المغربي وفي حق جماهير الصحراء التواقين إلي المستقبل والي أن يحل مشكل الصحراء. وأكد أن انتخابات الجمعة ستكون جديدة ومتجددة وستفتح صفحة جديدة للمغرب هي مرحلة الإصلاح والتغيير، مبرزا أن التصويت هو حق دستوري، وله خلال هذه الانتخابات بالأقاليم الجنوبية، معني وطني ومغزي يتعلق بمستقبل الصحراء وإنهاء نزاع الصحراء. وقالت جبهة البوليزاريو في رسالة الي الامين العام للامم المتحدة ان مشاركة الصحراويين في الانتخابات التشريعية المغربية يتنافي مع عملية المفاوضات التي ترعاها المنظمة الدولية لايجاد حل سلمي للنزاع. ودعت الجبهة ناشطيها في المدن الصحراوية الي تكثيف تحركهم لمقاطعة الانتخابات ويقول ناشطوها ان عددا منهم اعتقلوا اثناء توزيعهم منشورات تدعو للمقاطعة. ودعا محمد اليازغي قادة جبهة البوليزاريو إلي العودة إلي جادة الصواب والعمل علي تغليب المصلحة الحقيقية لساكنة الصحراء عموما والموجودين منهم بمخيمات اللاجئين في تندوف وتمكينهم من العودة الي بلدهم ليساهموا إلي جانب ذويهم في بناء وطنهم. وأبرز اليازغي الذي يتوقع ان يتصدر حزبه المرتبة الاولي في لائحة الفائزين بالانتخابات أن المغرب اختار الديمقراطية والحداثة والتضامن والتسامح وعرف اصلاحات كثيرة في عدد من الميادين مذكرا بمدونة الشغل وميثاق التعليم والتكوين والميثاق الجديد للجماعات المحلية وقانون الأحزاب وغيرها من الإصلاحات الأساسية ومنها الجهوية الموسعة. ويتوجه الناخبون المغاربة يوم غد الجمعة الي صناديق الاقتراع، لاختيار أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 325 نائبا في ثاني انتخابات تشريعية تنظم في عهد الملك محمد السادس، وتعد محطة سياسية بالغة الأهمية في المسار الديمقراطي باعتبارها المحطة الاخيرة في مسلسل الانتقال الديمقراطي الذي تعرفه البلاد.

وحسب الارقام التي وزعتها وزارة الداخلية فإن عدد الناخبين المسجلين في اللوائح الانتخابية برسم هذه الاستحقاقات يبلغ 15 مليونا و510 ألفا و505 ناخبين (49 بالمائة من النساء)، بزيادة تفوق مليون و600 ناخب إضافي مقارنة مع انتخابات 2002. وتم إحداث 38 ألفا و687 مكتبا للتصويت، موزعا علي 3659 مكتبا مركزيا، بحيث تم بمناسبة الاقتراع الحالي إحداث1139 مكتبا إضافيا، وذلك في أفق تسريع عملية الاعلان عن النتائج، وهو ما أكد عليه شكيب بن موسي وزير الداخلية المغربي حين أعلن أن النتائج المؤقتة سيتم الاعلان عنها بعد غد السبت في انتظار الاعلان علي النتائج النهائية. ويشرف علي عملية التصويت 38 ألفا و687 رئيس مكتب تصويت، ومثل هذا العدد نائبا للرئيس، و116 ألفا و61 عضوا، و21 ألفا و362 عون سلطة، و77 ألفا و356 رجلا من قوات الأمن، و22 ألفا مكلفا بإرسال النتائج عبر الرسائل القصيرة (إس إم إس)، إضافة إلي2100 موظف بالعمالات والأقاليم، و4721 موظفا بالقيادات والدوائر. وسيتنافس المرشحون (عددهم 6691 مقابل 6593 سنة 2002) في هذه الانتخابات، التي تجري بطريقة الانتخاب بالتمثيل النسبي حسب قاعدة أكبر بقية، ضمن 95 دائرة انتخابية عوض 91 دائرة خلال انتخابات 2002 يختارون 295 مرشحا يكونون الي جانب 30 امرأة يتنافسون في اطار اللائحة الوطنية مجلس النواب الجديد. وقدم33 حزبا مرشحين لخوض غمار هذا الاستحقاق الانتخابي، بالاضافة الي مرشحين غير منتمين سياسيا (13 لائحة)، وبذلك يصل عدد اللوائح المقدمة إلي 1870 لائحة محلية و26 لائحة وطنية مخصصة للنساء، غير أن ما اعتبر سابقة وجاء كنتيجة مباشرة لتطبيق مقتضيات القانون الجديد للأحزاب السياسية هو تقديم مرشحين لعدد من الأحزاب في إطار تحالفين اثنين وهما تحالف الطليعة الديمقراطي الاشتراكي والمؤتمر الوطني الاتحادي والحزب الاشتراكي الموحد وتحالف الحزب الوطني الديمقراطي وحزب العهد. ويتبين من خلال المعطيات المتعلقة بعملية إيداع الترشيحات ان عدد الاحزاب التي قدمت لوائح محلية في أكثر من 50 في المائة من الدوائر علي المستوي الوطني قد بلغ حوالي 18 حزبا، أي أكثر من نصف الأحزاب المشاركة. وقدم 13 عضوا في الحكومة الحالية ترشيحاتهم، و10 أمناء عامين لأحزاب سياسية، و13 عضوا في المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، وخمسة رؤساء مجالس جهوية، و12 رئيسا لمجالس إقليمية وأربعة رؤساء مجالس مدن.

وبحسب مسؤولين بوزارة الداخلية فإن الحملة الانتخابية، التي ستستمر الي غاية منتصف ليلة الخميس، تمر في أجواء إيجابية يطبعها الانضباط والتنافس الشريف والوعي بالأهمية التي تكتسيها المشاركة المكثفة في هذا الاقتراع في رسم الخريطة السياسية المستقبلية. وقال هؤلاء في لقاء نظم امس الاربعاء ان دور وزارة الداخلية بعد انتهاء عملية الاقتراع هو الاخبار بالنتائج التي ستفرزها صناديق الاقتراع. واوضحوا ان قضاة هم المكلفون باعلان نتائج الفرز التي يقوم بها رؤساء المكاتب بحضور اعضاء المكاتب وممثلي المرشحين المتنافسين والملاحظين المحليين او الدوليين اذا كانوا موجودين بالمكتب وابلاغها الي المكتب المركزي المشرف علي عملية الفرز والذي يترأسه قاض.

الا ان المركز المغربي من أجل ديمقراطية الإنتخابات (مستقل) لاحظ جملة من الخروقات التي طالت العمليات الانتخابية سواء خلال الأيام التي سبقت يوم انطلاق الحملة الانتخابية أو التي تلتها وسجل في تقريره الثاني الذي ارسل لـ “القدس العربي” قلقا شديدا من تصاعد العنف والترهيب اتجاه فاعلين في الحملات الانتخابية من طرف عصابات من المهشمين يتم توظيفها من طرف بعض المرشحين مما يجعلنا نطرح بإلحاح وحدة مسالة ضمان الأمان الشخصي للملاحظين المستقلين من النسيج الجمعوي لملاحظة الانتخابات والملاحظين المحسوبين علي إطارات مدنية أخري.

وعدم تحريك الاجراءات القضائية علي اثر الشكايات في العديد من المحاكم وخاصة في حق منتخبين لازالوا يتحملون مسؤولية تدبير الشأن العام ووزراء ومسؤولين عن مدن، بل وعدم إعمال القانون رغم حالات التلبس والتجاوز السافر المسجلين وعدم تحمل الدولة والسلطات المعنية لمسؤولياتها في منع استعمال الدين والرموز الدينية والمساجد في الحملة الإنتخابية.

وقال التقرير ان المركز اعرب عن قلق شديد كون استعمال الدين من طرف بعض المرشحين وبطريقة استفزازية وترهيبية قد قلب الحملات الانتخابية إلي حملات لاستفتاء المغاربة حول ديانتهم ومعتقداتهم، مما يمس في الصميم بحرية الإعتقاد التي تضمها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ويقرها دستور المغرب بالاضافة الي الترويج غير البريء لصور بعض المرشحين رفقة شخصيات ذات رمزية وصفة امتياز من قبل بعض الجرائد غير الحزبية.

وسجل المركز عدم تمكين حزب النهج الديمقراطي (يسار راديكالي) والحزب الديمقراطي الأمازيغي اللذين دعيا الي مقاطعة الانتخابات من حقهما في التعبير عن رأيهما عبر وسائل الإعلام العمومية، والذي يعتبره المركز مسا بحرية الرأي والتعبير التي تعد من الأسس الواجب توفيرها في بيئة سليمة لحقوق الإنسان باعتبارها شرطا ضروريا لضمان انتخابات ديمقراطية شفافة ونزيهة، وهذا فضلا علي أن المشاركة السياسية كما تقرها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان لا تعني فقط الإنخراط في السيرورات الإنتخابية، بل تعني كل أشكال التعبير السلمي عن موقف أو رأي سياسي يساهم في تنمية الديمقراطية كأداة لتحقيق حق الشعوب في تقرير مصيرها المضمون في المواثيق الدولية وخاصة العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية