اليسار الاسرائيلي لا يؤيد ائتلافا حكوميا مع كديما

حجم الخط
0

بيرتس حصل علي الاصوات لأن الناخبين اعتقدوا انه سيُغير شيئا

ليس واضحا ما الذي يجري علي عمير بيرتس بالضبط. فجميعنا نعرف أناسا أخل النصر بعقولهم. ويندر الذين ينجحون في السُكر بعدم النصر.

كان لحزب العمل في هذه الانتخابات انجاز نسبي. اذا كنا نذكر الدركات التي اليها أفضي شمعون بيريس بالحزب الذي أُعطيه، فاننا لا نستخف بـ 19 نائبا. صاغ بيرتس منتخبا جيدا، ونافس في الانتخابات منافسة شريفة وشجاعة ونجح في أن يجعل علامة العمل ألا يُنظر اليها مرة اخري كشيء أكل عليه الدهر وشرب. جعل بيرتس العمل وعدا بسياسة اخري. اذا كان هناك شبان صوتوا للعمل، واذا كانت هناك حماسة ما بين النشطاء، فان هذا بقدر كبير بفضل هذا الوعد وبفضله. ليس هذا قليلا، مع الأخذ في الحسبان الظروف، لكنه بعيد جدا جدا عن النصر. يُعبر النواب الـ 19 لحزب العمل عن استعداد حذر جدا عند الناخب الاسرائيلي ليعطي الديناصور الشيخ فرصة اخري.

علي عكس التنبؤات المتفائلة لبيرتس ونظرائه، لم تكن هناك مفاجأة مدوية في الانتخابات. في الحقيقة أن الجمهور عاقب اليمين (والليكود في الأساس)، لكنه لم يكافئ اليسار. ما يزال اليمين الايديولوجي ـ وهو يشتمل علي شاس التي ليست هي حزب مركز بل حزبا يمينيا ـ هو الكتلة الكبري في الكنيست. اذا لم يوجد في السلطة فذلك بفضل كديما لا بفضل العمل. يمكن أن تُوجه مزاعم كثيرة الي كديما. أنا نفسي كنت واحدا من الزاعمين عليه. ولكن لتكن ما شاءت المزاعم في شأن سلوكه وفي شأن سلوك عدد من أفراده في الماضي وفي الحاضر، عرض كديما علي الناخب طريقا ما ثالثة، فضلها الناخب علي الطريقين الآخرين. فيجب عليه اذا أن يقود الدولة في الولاية القصيرة التي تنتظرنا (لأن هذه الحكومة لن تبلغ منتهي حياتها). صحيح، لم يحظ كديما ايضا بنصر ساحق. فهو متجاهلا آلة استطلاعات الرأي الحمقاء والضغط الاعلامي المُسير لمصلحته، بادر الناخب الي اعطاء كديما قوة محدودة ليري ماذا سيفعل بها. في الظروف الموجودة ليس هذا قرارا غير معقول. إن الحزبين موجودان اذا في نوع اختبار ويحسن أن يثبت كلاهما للاختبار. للناخب شكوك كثيرة، لكنه مستعد أن يكون مفاجئا للأحسن. سيفرح للكشف عن أن كديما حزب حقيقي ليس اختراعا لرؤوبين أدلر، وأن اولمرت قادر ايضا علي الفعل لا علي الحديث فقط. وسيسعد ايضا للكشف عن أن العمل قد تخلص في النهاية من ظل شمعون بيريس الثقيل. وسيسعد في الكشف عن أن أفراد العمل يُشمرون ويعملون عملا صعبا لاقناع مصوتيهم بالفعل وبالقوة أنه كان من المجدي الاستثمار في هذا المشروع، وأنه سيكون من المجدي في المستقبل الاستثمار فيه أكثر. الشيء الأخير الذي سيسعد الناخب الآن هو الألعاب البهلوانية السياسية.

حيلة بيرتس وكابيل الأخيرة هي تهريج من النوع الاسوأ. متي سيفهمون أن الحيل السياسية مخطوءة علي نحو ظاهر؟ عندما يكون امكان أن ينجح اسوأ من امكان أن يفشل. محاولة بيرتس صياغة ائتلاف بديل مع اليمين حيلة سياسية اذا نجحت ستُسبب للعمل وللسياسة الاسرائيلية ضررا لا يمكن علاجه. من سيستطيع بعد أن يصدق بيرتس؟ وفضلا علي ذلك أيُصدق أحد في الحقيقة أن حكومة العمل، واليمين المتطرف وشاس ستُحدث ثورة اجتماعية؟ لقد رأينا الثورات الاجتماعية التي يستطيع نتنياهو وليبرمان وايلي يشاي إحداثها. فقد استولوا علي السلطة زمنا غير قليل. لو أرادوا إحداث الثورات لكانوا أحدثوها.

ليس الحديث اذا عن ثورة اجتماعية، بل الحديث عن لعبة فاسدة. لم يكن ضروريا أن نقيم عمير بيرتس من اجل لعبة فاسدة فقد كان يمكننا الاستمرار مع بيريس.

افيعاد كلاينبرغكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 4/4/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية