عالَم اليسار الاسرائيلي ضيق كعالَم نملة. انه أُترُّجة. لا يهمه أن الحكومة فشلت؛ وأنها خرجت الي حرب موضوعية وأكلت قوة الردع الاسرائيلية بسبب سياسة ترددها: فلا سلام ولا حرب، ولا دخول ولا ضبط نفس، نصف شاي ونصف قهوة. ولا يهمه ايضا كم من الفساد يتجمع تحت طاولة السلطة. سلبت مزرعة شكاميم الجهاز الاقتصادي والمناصب الرفيعة لنشطاء الحزب ولمقربيها. لم تكن مشكلة في تعيين دان حلوتس لرئاسة الاركان.
لكن كانت مشكلة أن يُعزل موشيه يعلون قبل الأوان، وهو الذي عوقب لرفضه أن يقود في الجيش الاسرائيلي تعيينات ضباط من قبل مزرعة شكاميم.
آنذاك، في 2005، ولد الجدل الذي لم ينته بعد، وعظم أول من أمس بكامل قوته في أعقاب مقابلة مع ابراهام ب. يهوشع في موقع الانترنت واي نيت. آنذاك وجه الينا أفراد اليسار تهمة أننا نشغل أنفسنا بفساد شارون وجماعته، في حين يتألق منهم ضوء الانفصال عن غوش قطيف.
سأوضح، من اجل الكشف الملائم أنني ما زلت اعتقد أنه لم يكن يجوز منذ البدء الاستيطان علي ثلث اراضي قطاع غزة، وانه رغم اطلاق صواريخ القسام، الذي يقتضي استعمال القوة العسكرية لمواجهة الارهاب الفلسطيني في 2007، فانني غير آسف لان المواطنين الاسرائيليين خرجوا من مشارف القطاع؛ رغم أن ثمن الانفصال لم يكن يساوي جرح الاخوة البرتقاليين وألمهم. وأنني في المستقبل لن اؤيد أن يُطرد يهود عن بيوتهم بالقوة، اذا ما جلسوا تحت كرمتهم وتحت تينتهم كما يقتضي القانون.
آنذاك كالآن اعتقدت، وما زلت أتمسك برأيي، أن تأييد الانفصال لا يُسوغ إغماض العيون عن فساد الحكومة. إن زعم أنهم حين يحتاجون الي السارق يُنزلونه عن حبل المشنقة غير صحيح في الحياة الرسمية. في واقع فساد بأبعاد وبائية، لا تناسب خطط سياسية يقبلها جزء من الجمهور ولن تتحقق.
يهوشع مستعد لاغماض عينه عن جبل الملفات الذي يتكوم في الشرطة والنيابة العامة باسم اولمرت؛ وعن حشد التهم الثقيلة لهيرشيزون، وعن جماع الفضائح ـ ما كُشف النقاب عنه عن اخفاقات الحكومة وسلوكها في تقرير فينوغراد، والحبل علي الجرار ـ بشرط أن يصنع رئيس الحكومة السلام. من اجل هذه الغاية هو مستعد ليغض الطرف عن تدمير سلطة القانون. أن يؤيد رئيس حكومة، لا يرد منذ ثلاثة اشهر علي اسئلة شرعية لمراقب الدولة، والذي يريد أن يعزل عن مواقع ذات تأثير عمال دولة مستقيمين، والذي فتح الباب للفريدمانية التي تفتّ في عضد المحكمة العليا.
كان آريه الداد من الاتحاد الوطني هو الذي أدرك ثقل الفساد في هدم الادارة. في ظهوره قبل اسبوع في تل ابيب، قال البروفيسور عضو الكنيست انه استخلص العبر. لن يقبل حكومة فاسدة ولا حتي قرار اقامة مستوطنات قانونية في الضفة الغربية والتي يشتاق اليها كثيرا. في مقابلته يعجز اليسار عن فهم الواقع. بعدما تبين وما يُرتاب فيه، وما سيُقال بعد وما قد قيل، لا يستطيع اولمرت، ولا عمير بيرتس بالطبع، أن يمنع الحرب أو أن يمتنع عنها، ولا أن يصنع السلام أو يجمد اجراءاته. لا يستطيعان فعل شيء.
أمر المستشار القضائي ميني مزوز رئيس الحكومة ألا يتولي قائما بأعمال وزير المالية، ولا يدرك اليسار مبلغ كون هذا هاذيا. اعوج اليسار سياسيا بسبب خوفه من تولي بنيامين نتنياهو السلطة. انه يخاف انتخابات عامة، رغم ان الاجراء الصحيح بعد الحرب هو طلب ثقة الشعب من جديد. لا يدرك أ.
ب يهوشع فإنه برغم أن اولمرت معني بتسوية سياسية ما ـ وهو يسعي الي ذلك في الحقيقة ـ انه لا يستطيع تحقيقها.
مع كل ذلك، ما يزال يوجد امكان، هو أخف الضرر، تنقية صفوف داخل كتلتي كديما والعمل. اولمرت وبيرتس خارجا. في مقابلة ذلك، تدخل تسيبي لفني وشمعون بيرس من كديما والفائز في الانتخابات التمهيدية في العمل. أسهم ايهود باراك في هذه الخطوة بقوله انه لا يستطيع أن يخدم في حكومة يترأسها اولمرت. عامي أيلون ايضا هبط آخر الامر في الخانة الصحيحة. يوجد انتظار أن ينضم أيلون الي طلب باراك تحويل وزارة العدل من الفريدمانية الي وزير من حزب العمل. لم يُفقد أمل أن يفهم أ.
ب يهوشع ورفاقه. سيصلون غدا.
دان مرغليتكاتب دائم ومقدم برامج تلفزيونية(معاريف) 8/5/2007