اليسار الفلسطيني في ذمة الله

حجم الخط
0

اليسار الفلسطيني في ذمة الله

اليسار الفلسطيني في ذمة اللهفصائل منظمة التحرير الفلســــطينية كانت إحدي مآخذها علي حركة حماس رفضها الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، وكان هذا الموقـــــف إحدي المعيقات التي وقفت فــــي طـــــريق تشكيل حكومة وحـــدة وطنــــية فلسطينــــية إلي جانب مجموعة أخري منها الخلافات حول البــــرنامج السياسي بين حماس وفصائل المنظمة بشكل عام وحركة فتـــح بشكل خاص.وكان رئيس منظمة التحرير الفلسطينية من أكثر المدافعين عن ضرورة اعتراف حماس بالمنظمة كشرط من الشروط لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، في المقابل كان موقف حماس مع الدخول في منظمة التحرير ولكن بعد إصلاحها وتحديد حصة حماس في مؤسسات منظمة التحرير، وبهذا المحتوي كان اتفاق أيار 2005 في القاهرة ولكن بقي الاتفاق حبراً علي ورق وبقيت حماس خارج إطار مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية.ودارت صولات وجولات من الحوار الوطني بين جميع فصائل العمل الوطني ولم تسفر عن شيء سوي تعمق الشرخ بين حماس وفتح في ظل عجز كامل إن لم يكن شلل كلي من قبل فصائل التيار الديمقراطي في أن تكون ذات تأثير علي كبح جماح هذا الشرخ الذي أخذ بالتعمق حتي كسر آخر المحرمات الفلسطينية مما أدي لمقتل ما يقارب التسعين فلسطينياً في مواجهات دامية بين فتح وحماس ناهيك عن مئات الجرحي إلي جانب تدمير وحرق المؤسسات العامة والتنظيمية، وهذا العجز للتيار الديمقراطي مرده للعمل كصليب أحمر بين الفصائل المتناحرة أكثر من كونه جزءا من الحركة الوطنية الفلسطينية مما كان يتطلب منه مواقف أكثر حزماً وأقوي حدةً في معالجة الأمور وكشف الحقائق وتحديد المسؤولية بصورة جلية بغض النظر عن الطرف المعتدي، حيث نهجه الإصلاحي جعله عديم التأثير ولم يلجأ بصورةٍ فاعلة لكي يكون الشارع معه في مواجهة الاقتتال الداخلي مما جعل نشاطاته الجماهيرية تقتصر علي نخب من السياسيين والمثقفين وكأنهم يواجهون نزاعا نقابيا وليست مواجهات عسكرية أقرب للحرب الأهلية بين أبناء الشعب الواحد.وعجز التيار الديمقراطي لم يظهر في الحد من المواجهات فقط، بل في مرحلة السلم الأهلي أيضاً كان غيابه وتهميشه أكثر من طرفي الصراع، فذهبوا إلي مكة وكأن الساحة الفلسطينية لا يوجد فيها سوي حركتي فتح وحماس ودارت بينهم الحوارات والمفاوضات التي لم تستغرق الكثير من الوقت حتي تم الاتفاق علي تشكيل حكومة وحدة وطنية ووزعوا الحقائب الوزارية بينهم وتركوا بعضها مشكورين للتيار الديمقراطي حتي من دون استشارتهم أو سؤالهم إن كانوا مع أو ضد هذه المحاصصة الوزارية وحتي دون العرض عليهم لبنود الاتفاق علي تشكيلة حكومة الوحدة الوطنية أو لبرنامجها السياسي، بمعني آخر كانت رسالتهم للتيار الديمقراطي الفلسطيني هذا ما تفضل لدينا إما أن تأخذوه أو ترفضوه.في ظل هذا التهميش المقصود كنا نتوقع من التيار الديمقراطي علي الساحة الفلسطينية ترحيبه باتفاق حقن الدماء ولكن في المقابل سيرفض أن يكون شاهد زور علي حكومة وحده وطنية لم يشارك في صياغة برنامجها ولا في تشكيلتها الوزارية، ولكن سير الأمور بيّن أن السلطة والتوزير باتت أمور أكثر أهمية من البرنامج الوطني ومن المواقف السياسية لفصائل العمل الوطني، فالبساط الأحمر والمرافقات الخاصة وكلمة السيد الوزير بات لها سحرها حتي علي أولئك الذين لم يتذوقوها من قبل.محمد أبو محسن [email protected] 6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية