اليسار الفلسطيني وقع في حيص بيص بعد اتفاق مكة
اليسار الفلسطيني وقع في حيص بيص بعد اتفاق مكة يمكن القول ان ازمة اليسارالفلسطيني البنيوية الداخلية وسياساته الخارجية قديمة تتكرر ولا تتطور، فمنظمة التحرير الفلسطينية تشكلت اصلا من تحالف التنظيم الاكبر فتح مع فصائل اخري تنتمي الي اليسار واليمين، واذا كانت حركة فتح احتضنت اليمين واليسار وما بينهما في منظور تعبوي وطني يسترجع روح الامة، فان اليسار الفلسطيني انتسب غالبا الي الماركسية اللينينية مضيفا البندقية الي العقيدة. وقد انتقل هذا اليسار من دون مخاض كبير من الفكر القومي التقليدي الي فكر صراع الطبقات، فجاء تحوله سياسيا اكثر منه ايديولوجيا، بمعني مثقف يعيد انتاج الثقافة بتعابير متخصصة تطغي عليها تعاليم شيوعية تقليدية مثل، الديمقراطية المركزية، والانضباط الحزبي، وحزب الطليعة.هذا اليسار، هو الذي انجز مع حركة فتح، الجبهة الوطنية الفلسطينية في اطار م.ت.ف. المحكومة بالتنظيم الاقوي، حيث يختصر فيها القرار الجماعي بقرار قائد التنظيم الاكبر. ولم يكن غريبا ان تفضي هذه الوحدة الي التفرد في القرارات والاتفاقيات وهي في الحقيقة محصلة لعمل وطني وتعبير عن ازمة داخلية.والحق ان الازمة البنيوية في العمل الوطني الفلسطيني تعود الي زمن يسبق بكثير الازمة الراهنة، ذلك ان الازمة كانت مرافقة لميلاد العمل الوطني الفلسطيني وتطوره سواء كان ذلك في فترات المد والصعود، ام كان في فترات الجزر والتراجع، الا ان الازمة الحالية اكثر وضوحا. فازمة حركة فتح تحددها المسافة الكبيرة بين الوعود والوقائع، وازمة اليسار تحددها المسافة بين التطلعات والقدرات، وهو لا يستطيع اسقاط الاتفاقيات، ولا يستطيع اكمال المسيرة مع سلطة ادمن علي الالتصاق معها، تاركا القوي الدينية تتقدم بثبات من المعارضة الي السلطة، برفض اليسار الوطني الفلسطيني الاتفاقيات الموقعة مع اسرائيل، ويرفض في الوقت نفسه اتفاق مكة، ويوجه نعوتا متعددة لقيادة حركتي فتح وحماس، متناسيا انه كان جزءا من وحدة وطنية في اطار منظمة التحرير الفلسطينية، طالما دافع عنها وتغني بها، ومتناسيا انه عزز احادية القرار، وساهم في انتاج الازمة السياسية بشكل مستمر بقبوله لعب دور مزدوج، فكان في السلطة والمعارضة في آن، من دون ان يكون قادرا علي ترشيد السلطة او بناء معارضة حقيقية فاعلة، وقد اوصله هذا الموقف المزدوج الي لغة تبريرية وتوفيقية فاقدة للموضوعية جعلته وجها آخر من وجوه السلطة. فاليسار الفلسطيني جزء لا يتجزء من منظمة التحرير، ودافع عن معني الوحدة الوطنية والمساواة، والقواسم الوطنية المشتركة، واستعاد دور الوحدة الوطنية في تجارب حركات التحرير… غير انه قال بذلك، ولكنه لم يرتق باوضاعه وتطوره الي فرض اسس العمل الوحدوي الوطني، واختزل السياسة الي فلسفة المحاصصة، حيث تتوزع الحصص الكبيرة والصغيرة علي تنظيمات صغيرة وكبيرة، ويأخذ كل طرف قسطا يساوي حجمه، ويستقر ذلك بالتمثل في اللجنة التنفيذية وما يتلوها من مؤسسات، فكانت هذه المحاصصة الغاء للسياسة اليسارية المعلنة، في حين ان معني السياسة هو تحقيق علاقة صحيحة بين الفكر والممارسة في اطار المشروع الوطني التحرري. لقد حذف مفهوم المحاصصة الذي قاتل اليسار من اجله، الخطاب السياسي ودلالاته،ودفع باليسار وبالسلطة الي نفق لا يؤدي الي تطور، فقد كانت المعارضة حاضرة في القرار السياسي وغائبة عنه، حاضرة في الشكل وغائبة في المضمون، لانها موجودة في المحاصصة وليس في صلب القرار السياسي.جمال سلامةرسالة علي البريد الالكتروني6