اليسار المثقف والمخادع

حجم الخط
0

‘بالفعل، محق ايلان لوكاتش يوجد تطابق واضح بين التعليم العالي والنزعة اليسارية، ولهذا فان معظم صحفيي اخبار 2 والصحفيين بشكل عام هم ذوو نزعة يسارية. ولهذا، بالمناسبة، عند استعراض عصبة العباقرة التي تفسر لنا في الندوات في التلفزيون من الصعب الا ينفجر المرء من التقدير. فالواحد إثر الاخر، من أمنون ابرموفيتش وحتى اودي سيغال اثبت أنفسهم الخبراء اليساريون على مدى السنين، وجسدوا كم هم محللون للواقع ومستشرفون للمستقبل بدقة.
يروجون لنا منذ الازل باننا مذنبون في كل شيء ويشرحون باننا فقط لو سلمنا العرب الاراضي، القتلة’ واعتذرنا، سنحظى برؤيا الاخرة. فقد ثقفونا في 1993 كم غير عرفات جلدته وهو سيحمينا من الان فصاعدا ضد حماس. ووعدوا باننا ما أن نوقع على اتفاقات اوسلو حتى ينفتح امامنا كل العالم العربي: سنربط شبكات الكهرباء بالخليج ونعقد صفقات استجمام في دبي. وبعد ذلك حصنوا اريئيل شارون ضد تحقيقات الفساد لانه قطعنا الى الابد عن المشاكل التي تأتينا من غزة، كما ادعوا. وتوقعوا بان على خرائب البلدات المدمرة في قطيف ستقام مشاريع زراعية وسياحية. وتوقعوا أن ينتهي النزاع بيننا وبين قطاع غزة مع الانسحاب، بالقبلات.
وبالفعل، من شدة مدى العقل والثقافة كل شيء تحقق. ووحدهم اليمينيون المتشنجون مثل كاتب هذا المقال كشروا عن وجوههم ورأوا السواد، وخاب ظنهم بالطبع. قليلو العقل من اليمين ادعوا بان عرفات لم يتوقف عن ان يكون ارهابيا، قاتلا وعدوا لنا، وأن في غزة ستقوم دولة ارهاب ستطلق نحونا الصواريخ وان الفلسطينيين ‘لم يغيروا القرص’ وسيواصلون السعي لابادتنا، وحيال التعليم للسلام والتسامح عندنا سيواصلون تعليم اطفالهم على محو اسرائيل من خريطة ‘فلسطين’. وقد حذروا من اعطاء الجولان للجزار من دمشق وادعوا بان في حارتنا الصعبة يجب أن نبقى أقوياء والا فانهم سيفترسوننا. وبالفعل كل شيء صفعهم على الوجوه واثبت كم هم مخطئون. ولهذا ايضا بقيت السيطرة التامة لليسار على معظم مواقع القوة في الصحافة الاسرائيلية ولا سيما في التلفزيون. وامام الشاشة الاذكياء من اليسار وحدهم يواصلون تحليل الوضع وتعليمنا ‘كي نفهم حقا ماذا يحصل.
هكذا ايضا في مجال الحساسية والتسامح العقائدي. محقون هم احينوعم نيني واعضاء لجنة جائزة الاعتبار في انه لا يعقل منح شخص متطرف مثل ارئيل زلبر جائزة على مشروع حياة. ولهذا فان دافيد ترتكوبر، الذي صاغ بيانا غرس فيه رمز الـ اس.اس النازي بين رموز وحدات الجيش الاسرائيلي، هو حاصل على جائزة اسرائيل. ولهذا فان يغئال تومركن الذي شرح بانه عندما يرى اصوليين يفهم النازيين، تلقى جائزة اسرائيل. ولهذا فان اوري افنيري، الذي بنى المقاطعة العالمية ضدنا وارتبط بياسر عرفات في حرب لبنان الاولى حصل على جوائز سكولوف ورابطة الصحفيين. ولهذا فان نيني التي وصفت اسرائيل بانها ‘دولة فاشية بامتياز’ وشاركت في احتفال يوم الاستقلال/الذكرى ‘البديل’ للفلسطينيين، حصلت على جائزة الاعتبار. فالثقافة، الاستقامة والنزاهة لقادة الرأي من اليسار تقدمنا الى الامام نحو مستقبل افضل مستقبل الحرب الثقافية.
وحقا، ايلان لوكاتش محق. عندما نرى كيف أن حكومات الليكود تواصل السماح للسياسيين من اليسار السيطرة على الصحافة الالكترونية وللمرشدين الستالينيين مثل احينوعم نيني وداليا رابين ليقرروا ما هو المسموح وما هو المحظور علينا التفكير به، واضح كم توجد لنا حكومة يمينيين اغبياء.

معاريف 5/2/2014

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية