اليسار المغربي نحو تقارب اكثر في انتظار استحقاقات 2007
اليسار المغربي نحو تقارب اكثر في انتظار استحقاقات 2007الرباط ـ القدس العربي من محمود معروف:كشفت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الاول لحزب المؤتمر الوطني الاتحادي عن تحول كبير في العلاقات بين اطراف يسارية مغربية كانت في حالة عداء مستحكم طوال السنوات الخمس الماضية واعطت مؤشرات عن امكانية الدفع باتجاه خوض الانتخابات التشريعية القادمة بتحالف يساري ديمقراطي يحد من مد التيارات الاصولية التي تظهر حركية لتحقيق فوز متميز في تلك الانتخابات.الجلسة الافتتاحية للمؤتمر عقدت بعد ظهر الجمعة الماضي في قاعة ابن ياسين في حي اكدال الهادئ في العاصمة المغربية الرباط، قبل انتقال المؤتمر الذي عقد تحت شعار الاصلاح الشامل اساس لبناء مغرب ديمقراطي قوي الي المركب الرياضي في بلدة بوزنيقة (40 كلم جنوب العاصمة) وكان المؤتمرون، في القاعة او خارجها، ينتظرون اعطاء انطلاقة الجلسة. وفي القاعة الشرفية احتشد العشرات من ممثلي الاحزاب والتيارات اليسارية والنقابات والمنظمات الحقوقية، لكن اعين الجميع كانت مركزة علي ادريس لشكر وعبد القادر باينة عضوي المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بانتظار دخول القاعة لمعرفة رد فعل المؤتمرين علي حضورهما، الذي يعلن انتهاء حالة العداء بين الحزبين وتدشين مرحلة جديدة قد تصل الي التحالف او علي الاقل عدم التصادم خلال المرحلة القادمة.وحزب المؤتمر الوطني الاتحادي تيار سياسي يساري مغربي يتزعمه الدكتور عبد المجيد بوزوبع خرج سنة 2001 من بين صفوف الاتحاد الاشتراكي اقوي احزاب اليسار والحزب الرئيسي بالحكومة المغربية ومعلنا حربا ضروس علي الحزب الذي يقدم نفسه حزب المهدي بن بركة وعمر بن جلون رموز حركة اليسار المغربي الحديث وبالتالي رموز المؤتمر الوطني الاتحادي ومعه حزب الطليعة الذي خرج ايضا من تحت عباءة الاتحاد الاشتراكي في 1983 وحزب اليسار الموحد الذي اندمج في صفوفه تيار الوفاء للديمقراطية الذي كان ناشطوه ايضا اعضاء في الاتحاد الاشتراكي. ولم يكن الخلاف داخل صفوف الاتحاد الاشتراكي قبل 2001 ايديولوجيا وفكريا بقدر ما كان تعبيرا عن حساسيات افرزتها الممارسة السياسية والحزبية وشعور من محاولات استبعاد اطياف اتحادية من دائرة صنع القرار، وقبيل دقائق من افتتاح المؤتمر الوطني السادس للاتحاد في اذار/مارس 2001 اعلن عن خروج العشرات من الحزب احتجاجا علي كيفية اعداد المؤتمر وتطور الخلاف الي تشكيل الخارجين لحزب المؤتمر الوطني الاتحادي الذي كان الزعيم النقابي نوبير الاموي الامين العام للكنفدرالية الديمقراطية للشغل وعضو المكتب السياسي للاتحاد الاب الروحي لهؤلاء.والخارجون من الاتحاد الاشتراكي لم يكونوا طيفا واحدا موحدا اذ كان مع من اتفقوا علي تأسيس حزب جديد كان هناك طيف الوفاء للديمقراطية عبر عنه محمد الساسي. وكما في كل مشهد سياسي فان الخلاف بين اطياف كانت تشكل حزبا واحدا يصبح محور حركيته ومركز هجماته وتبعاته لانصاره ومؤيديه وناخبيه في الحملات الانتخابية. وطوال السنوات الخمس الماضية دفع الاتحاد الاشتراكي ومعه كل اطياف اليسار المغربي ثمنا باهظا لتلك الانتخابات فرغم احتلال الاتحاد الاشتراكي رأس قائمة الاحزاب الفائزة في الانتخابات التشريعية سنة 2002، فان حجم مقاعده لم يؤهله لتشكيل حكومة باغلبية تتكون من حزبين او ثلاثة احزاب، بعد ان كان قائدا للائتلاف الحكومي من 1998 الي 2002، بات مشاركا في حكومة برئاسة تكنوقراطي اختاره القصر وبتحالف يضم ست احزاب مع استمرار الحرب المبطنة بين التيارات والاطياف اليسارية ليزيد من وهنها وضعف حضورها في الشارع المغربي او تأثيرها في المشهد السياسي. الا ان علي الجانب الاخر كان الاتحاد الاشتراكي ومنذ 2003 يعيد بناء اجهزته وهياكله الحزبية بعد استقالة عبد الرحمن اليوسفي من الامانة العامة ومن الحزب واعتزال العمل السياسي وتولي محمد اليازغي الرجل الاقوي في الحزب ومسيرة منذ منتصف السبعينات الامانة العامة وبعد تحقيق بعض الانجازات في هذا الميدان ذهب الاتحاد الاشتراكي نحو اعادة صياغة تحالفاته ان كان في اطار الكتلة الديمقراطية التي تجمعه وحزب الاستقلال حزب التقدم والاشتراكية او قدرته علي ان يكون قطب ومحور اليسار المغربي خاصة بعد قرار الاندماج بالاتحاد الذي اتخذه الحزب الاشتراكي الديمقراطي.والمؤتمر الوطني الاتحادي، وبعد ان زاد تباعده عن تيار الوفاء للديمقراطية، ذهب نحو تفعيل تنسيقه مع اطياف يسارية راديكالية وشكل معها تكتل ضم اليسار الموحد وحزب الطليعة والنهج الديمقراطي. واذا كان حضور ادريس لشكر، رئيس الفريق البرلماني للاتحاد الاشتراكي وعضو مكتبه السياسي، والهدف الذي ركز عليه من اختلف مع الاتحاد واعتباره دينامو الفعل التنظيمي الاتحادي ان كان من خلال هياكله المتخصصة او نجاحه في تدبير عملية ادماج كوادر وناشطي الحزب الاشتراكي الديمقراطي في الاتحاد يحمل اشارات ورسائل متعددة لجهات متعددة فان المفاجأة كانت في الترحيب الحار الذي قوبل به حضور الاتحاد الاشتراكي وقبل ذلك كانت المفاجأة في توجيه حزب المؤتمر دعوة للاتحاد للحضور الذي قد يكون خطوة يتيمة في مسار الفعل اليساري في المشهد السياسي المغربي وقد يكون الخطوة الاولي نحو جديد يجمع هذا اليسار الذي يقول فاعلوه ان تشتته لا يخدم الا اعداء الديمقراطية في البلاد.والمؤتمر الوطني لحزب المؤتمر الذي يشارك فيه، حسب المنظمين، ازيد من الف مؤتمر يمثلون مختلف فروع الحزب تدارس علي مدي ثلاثة ايام القضايا التنظيمية والقضايا الدولية وانعكاساتها علي المستوي المغربي والقومي والعربي الاسلامي و الاوضاع التنظيمية والآفاق المستقبلية المتعلقة بالاصلاحات السياسية والدستورية والقضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمغرب.ومن المقرر، ان يختتم المؤتمر في ساعة متأخرة من مساء امس الاحد بانتخاب اجهزته القيادية والمصادقة علي مقرراته التنظيمية، واصدار البيان الختامي الذي يتضمن مواقف الحزب القضايا المطروحة علي الصعيد المغربي والعربي والدولي.وتزامنا مع افتتاح مؤتمر حزب المؤتمر الوطني كان حزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية يعقدان اجتماعا لبحث الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يجتازها المغرب.واوضح بلاغ مشترك للحزبين صدر امس الاحد ان الاجتماع تناول الخطوات التي قطعها العمل المشترك بين احزاب الكتلة الديمقراطية لتوحيد مواقفها حيال الخطوات التي ينبغي اتخاذها لتجاوز كل الاكراهات استعدادا للاستحقاقات المقبلة في افق 2007 وما يتطلبه من مزيد تنسيق العمل بين احزاب الكتلة الديمقراطية لبناء مستقبل واعد لبلادنا في الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والوحدة .وثمن الحزبان الجهود المبذولة من اجل تفعيل عمل الكتلة لمواصلة رسالتها ودورها في افق توحيد الصف الديمقراطي المغربي لصيانة وتوسيع المكاسب الديمقراطية والاجتماعية التي تحققت بفضل نضال الكتلة والقوي الوطنية والديمقراطية.وقالت مصادر حزبية للقدس العربي ان هذا الاجتماع كان ضرورة لازالة التباسات حكمت العلاقة بين الحزبين وانعكست سلبا علي الجهود المبذولة لاعادة الروح لـ الكتلة الديمقراطية التي تأسست في 1992 وقالت المصادر ان تنظيم العلاقة بين الاحزاب الثلاثة في اطار الكتلة سيتلوه فتح حوارات مكثفة مع بقية الاطياف الديمقراطية واليسارية لايجاد صيغة تحالفية تخوض فيها هذه الاطياف استحقاقات 2007.