اليسار والعنصرية نحو الشرقيين

حجم الخط
0

لماذا يكرهون اليسار، تساءل عوزي برعام في مقالته ‘بسبب الالحاد’ (‘هآرتس’ 28/7). يصعب على رجل حزب العمل القديم، الذي كان وزيرا في الحكومة في الماضي ان يفهم لماذا رغم ‘طلب معذرة’ ايهود باراك من الشرقيين في سنة 1997، ورغم وجود الرئيسة ذات الأجندة الاجتماعية شيلي يحيموفيتش، ورغم كل شيء فانهم لا يمشون وراء اليسار، بل لم يساعد على ذلك ران كوهين من ميرتس.
عند برعام جواب فهو يعتقد ان ‘المشكلة الحقيقية تحظى بتجاهل ظاهر تقريبا’. فما هي المشكلة الحقيقية؟ ‘توجد جماهير متدينة أخذت تقوى، وكل تفكير ليبرالي غريب عليها.
ليس الحريديون فقط يُقصون النساء، فالمتدينون القوميون يقلدونهم بنجاح، ونضيف الى ذلك العنصر القومي فتكون النتيجة أن طلبات المغفرة لن تجدي، لأن الحديث عن منظومتي قيم متعارضتين: فالجمهور المؤمن لا يستطيع أن يقبل القيم الليبرالية وبالعكس. ويزعم برعام ان هذا شيء ‘يجب ان يتفهمه الجمهور الليبرالي المفكر’.
ما الذي يتبين من هذا الكلام؟ ان الحريديين والمتدينين القوميين يقصون النساء ويُفهم هذا ضمنا، وان العلمانيين لا يفعلون ذلك، وان الجمهور الليبرالي هو جمهور مفكر ويُفهم هذا ضمنا، وليس الجمهور المؤمن كذلك. وان ‘العنصر القومي’ يُنسب الى مجموعة ما من السكان مع تجاهل هوية من مكّنوا من انشاء المستوطنات في البدء وبذروا بذلك بذور الشغب.
وهنا تكمن احدى المشكلات في المقالة، لأنه لا يوجد فيها ولو ذكر ضئيل واحد للسبب المركزي لتنكر جماهير واسعة لما يسمى هنا يسارا، وهو سلسلة مظالم تمت على مر السنين بدأت بطرد اليمنيين من طبرية في مطلع القرن العشرين، وانتقلت الى اختطاف اولاد اليمن والشرق والبلقان في مطلع خمسينيات القرن الماضي، وانتهت الى ظواهر عنصرية وتمييز وإقصاء كثيرة اخرى. وهي مظالم مؤسسية واجتماعية، الوضع الحالي ـ حيث الاشكنازيون الاغنياء الاكاديميون يميلون فيه الى الوسط اليسار، ‘ويتجه الآخرون جميعا الى الليكود والى الاحزاب الحريدية والى اليمين المتدين ـ القومي’ هو بقدر كبير نتيجة لها. والذي يزعم ان التمييز، بتخصيص الموارد وتوزيع الاراضي وما أشبه، هو من شأن الماضي يخطئ ويضلل.
يبدو ان لبرعام نوايا خيّرة لكن يخيل الينا في نفس الوقت انه أسير تلك التصورات نفسها التي بسببها بقي ما يسمى اليسار الاسرائيلي في الهامش، وهي القسمة بين ‘نحن’ و’هم’ نحن ذوو الآراء الليبرالية والمتنورون (وهم اشكنازيون في الأكثر) و’هم’ من اولئك الذين ‘لن يتخلوا عن تقبيل عضادة الباب والقداس في البيت وفروض الصلاة’ كما قال، وكثير منهم شرقيون.
ليس من الواضح تماما من كلام برعام، وربما لا يكون ذلك عرضيا، هل أراد ان يعرض قسمة ثنائية كهذه، أم يشتكي من ملحدين مثله يتنكرون لجمهور كبير؟ ومهما يكن الامر فانه يقرن معا بين لبيد ويحيموفيتش وتسيبي ليفني وزهافا غلئون، وهم ساسة مختلفون جدا بعضهم عن بعض في مواقفهم وأفعالهم. وحتى لو لم يعبر نتنياهو على هذا النحو ولا يفكر على هذا النحو فليس ذاك سوى التقسيم القديم السيئ بين ‘اسرائيل الاولى’ و’اسرائيل الثانية’ مع الهرمية الواضحة بينهما. وليس هذا فقط، لأن برعام يقرن بين أقسام الطيف غير العلماني، من الحريديين الى المحافظين، معا على نحو يتجاهل ألوان الطيف المهمة فيه.
هل تريدون ‘أنتم’ ألا يكرهوا اليسار؟ يحسن ان تبدأوا في فهم ان المشكلة ليست عندهم بشكل خاص.

هآرتس 30/7/2013

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية