اليمنيون بحاجة لحياة جديدة

حجم الخط
0

لو.. ولكن إلى حين ‘لا تتجاوز موكب عرس قبيلي ‘.. فرمان جديد لم يقرّه الرئيس التوافقي، ولم تصغه حكومة الوفاق بعد.. ولن يُصدر بالتأكيد. بيد أنه يتم العمل به، وسيتعزز التعامل به وبقوة، قريباً، بعد حادثة مقتل الشابين حسن أمان وخالد الخطيب في صنعاء، بدم (قبيلي) بارد الأسبوع المنصرم. الفرمان الجديد لا يحتاج إلى صياغة ومرجعية قانونية ولا إلى شرعنة، لأن في اليمن ثلة من الناس تتعامل بقوانين خاصة بها وشرّعتها لنفسها، ولا يفقهها سواها. أما القوانين الرسمية في البلاد؛ فهي لا تعترف بها، بل وتعتبر نفسها وقوانينها أعلى مرتبة من القوانين ومن الذين صاغوها وشرعوها ومن الناس أجمعين. هي فقط، ولا أحد سواها، يملك الحق في النهب والسلب والقتل والتخريب والتدمير، نهاراً جهاراً، ولا يملك أحد ـ حتى رئيس الجمهورية شخصياً ـ الحق في مساءلتها أو تنفيذ حكم الشرع الإلهي أو القانون الوضعي ضد أحدٍ منها، مهما صغر سناً أو بلغ من العمر عتيّاً. لذلك أؤكد لكم بأن آل أمان وآل الخطيب، البؤساء، سيظلون، إلى ما شاء الله، يبحثون عن الجناة ويطالبون بالقصاص دون فائدة.
فلو كانت هناك قوانين تُحترم وتُطبق على الكل، سواسية، دون تمييز، لكان تم القصاص من قتلة الكوادر الجنوبية التي انتقلت إلى صنعاء بُعَيد الوحدة. ولكان القصاص أيضاً نُفذ ضد من أصدر الفتوى السيئة الصيت، ضد أبناء الجنوب، والتي أعطت الحق في قتلهم وانتهاك أعراضهم وتدمير أرضهم وممتلكاتهم، أثناء الحرب الغاشمة عليهم في صيف 1994م، والتي ما زال العمل بها جارياً حتى اليوم. لو كان ميزان العدل يقف على خط أفقي، دون ميل في إحدى كفتيه لصالح أحد دون آخر، لكان الناس ينعمون بالحرية كما ولدتهم أمهاتهم أحراراً، ولكانت حقوقهم مصانة، ويعيشون حياة كريمة، دون الشعور بالذل والمهانة.
لو كان عاقلٌ ترأس هذه البلاد الغنية، بما لا تُعد ولا تُحصى من الثروات، والتي تُحسد عليها من قبل بلدان أخرى، تمنت لو حباها الله تعالى ولو الجزء اليسير منها، لكان الحال غير ما هو عليه اليوم.. ولكانت الدولة الأصغر في الوطن العربي عرفت حدودها، وما تمكنت من التطاول على بلد غني وشعبه فقير، والتدخل في شئونه الداخلية.
لو كان هناك إحساس بالمسؤولية الوطنية والإنسانية لدى المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني من الجنوبيين، لكانوا توقفوا عن لعب أدوارهم في هذه المسرحية الهزلية، ولعادوا إلى ديارهم بدلاً من الوقفات الاحتجاجية الضعيفة، البليدة والمُضحِكة.
أُدرك تماماً بأن ‘لو’ تفتح عمل الشيطان الذي فتحه، أصلاً، شياطين الأرض.. لذلك، وبدون إطالة، يجب إعادة الأمور إلى نصابها، و’يا دار ما دخلك شر’.. وما الحل إلا باستعادة دولة الجنوب وتفعيل عضويتها في منظمة الأمم المتحدة، و’كفى المؤمنين شر القتال’.
إن مليونيات الجنوبيين التي تخرج في كل حين، تؤكد للقاصي والداني، أنه لا يضيع حق وراءه مُطالب. والله مع الصابرين المرابطين.
نادرة عبد القدوس- عدن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية