تعز ـ «القدس العربي»: انفجر الشارع اليمني أمس في محافظات تعز وحضرموت والعديد من المناطق الأخرى ضد أطراف الصراع المسلح في اليمن وفي مقدمتهم جماعة الحوثي والتحالف العربي بقيادة السعودية بالإضافة إلى الحكومة الشرعية، عبر الخروج بالمظاهرات والوقفات الاحتجاجية ضدهم لما تسببوه في التدهور الكبير للوضع الاقتصادي وانهيار سعر العملة المحلية الريال إلى أدنى مستوى له في تاريخه.
وخرج عشرات الآلاف من السكان صباح أمس السبت في ثلاث مظاهرات مستقلة عن بعضها في مدينة تعز والمدن الريفية الرئيسية ضد جماعة الحوثي، والتحالف العربي والحكومة الشرعية، للتنديد بسياساتهم الاقتصادية الفاشلة في اليمن والتي تقود إلى مجاعة محققة وتهديد لحياة الناس في ظل الانهيار الكبير لسعر العملة المحلية الريال أمام العملات الصعبة وندرة المواد التموينية الأساسية وانعدام القدرة الشرائية لدى المواطنين اليمنيين الذين فقدوا مصادر دخلهم وفقدوا أيضا القيمة المصرفية للعملة.
وطالبت المظاهرات التي خرجت في مدينة تعز، مركز المحافظة، وفي مدينتي التربة والنشمة في ريف تعز، بضرورة وضع الحلول العاجلة والناجعة للوضع الاقتصادي الذي ينهار بشكل متسارع يوميا والذي أصبح يشكل كابوسا على كافة الشرائح المجتمعية، كما طالبوا الشارع اليمني في كافة المحافظات بالخروج الجماهيري للتصعيد ضد ما أطلقوا عليه (الثالوث المدمر) وهو جماعة الحوثي والتحالف العربي والحكومة الشرعية، وشن حملات ضغط تصعيدية ضدهم بشتى الوسائل الممكنة لإجبارهم على اتخاذ أي خطوات لانقاذ الوضع الاقتصادي ووقف انهيار سعر العملة اليمنية.
ودعا المتظاهرون في تعز أطراف الحرب الثلاثة إلى وقف النهب الممنهج للإيرادات الاقتصادية الوطنية وفي مقدمتها المنتجات النفطية والإسراع في استئناف حركة الموانئ البحرية والمطارات الجوية أمام حركة التنقل والحركة التجارية، وإعادة تصدير النفط والغاز باعتبارهما المصدر الرئيسي للصادرات وللاقتصاد اليمني عموما.
وفي الوقت الذي هتف فيه المتظاهرون بالشعارات الرافضة للسياسات الاقتصادية الراهنة، رفعوا لافتات تندد بالسياسات التجويعية وتجاهل الأزمة الاقتصادية من قبل جميع أطراف الحرب وقاموا بإحراق صور قيادات ميليشيات جماعة الحوثي ودول التحالف العربي (السعودية والامارات) بالاضافة إلى قيادات الحكومة الشرعية واعتبروهم جميعا مشاركون في هذه الأزمة الاقتصادية التي أصبحت ورقة رئيسية للحرب الراهنة في اليمن من قبل جميع أطراف الصراع المسلح.
في غضون ذلك قامت مجموعات كبيرة من الناشطين المجتمعيين، بتنفيذ وقفات احتجاجية في مدينة المكلا، مركز محافظة حضرموت، للمطالبة أيضا بوقف التدهور الاقتصادي المريع والمطالبة بإعادة تشغيل مطار الريان بمدينة المكلا، الذي تحتله القوات الإماراتية منذ سيطرتها على المدينة، قبل نحو خمس سنوات، وتتخذه قاعدة عسكرية لقواتها، فيما ترفض إعادة تشغيله أمام حركة الملاحة الجوية التجارية بدون أي مبررات أو أسباب حقيقية.
وهتف المتظاهرون والمشاركون في هذه الوقفات الاحتجاجية بهتافات منددة بالتحالف العربي كما رفعوا لافتات تندد بالصمت الحكومي اليمني جراء السياسات التخريبة التي تنتهجها دول التحالف العربي في اليمن والتي تسببت في تدهور الوضع الاقتصادي.
وشدد المتظاهرون على ضرورة التحرك الجاد السريع لوقف هذا التدهور الاقتصادي المتسارع، وإنقاذ المواطنين من مجاعة محققة، ومن كارثة إنسانية غير مسبوقة.
وجاءت هذه المظاهرات الشعبية في اليمن إثر الانهيار المتسارع لقيمة العملة اليمنية الريال والتي وصلت إلى أدنى مستوى لها في تاريخها، حيث وصلت نهاية الأسبوع المنصرم إلى 930 ريال للدولار الواحد، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.