عدن- (الأناضول): لم تسرق سنوات الحرب الفرحة كاملة من قلوب اليمنيين في مدينة عدن (جنوب)، فرغبتهم برسم البهجة على وجوه أطفالهم ونسيان منغصات الحياة ولو لساعات قليلة دفعتهم لابتكار وسائل جديدة للاحتفال بعيد الأضحى.
وانتشرت في شوارع وأزقة العاصمة المؤقتة منذ صباح أول أيام العيد، ألعاب الأطفال (المراجيح) المصنوعة من مخلفات الحديد المعاد تدويره، وجمال مزينة بنقوش الحناء التقليدية تحمل الأطفال وتطوف بهم أرجاء المدينة، وسط مظاهر فرح غامرة.
ويشهد اليمن، منذ خريف 2014، حرباً بين القوات الموالية للحكومة من جهة، ومسلحي جماعة “الحوثي”، والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح من جهة أخرى، مخلفة أوضاعاً إنسانية وصحية صعبة، فضلًا عن تدهور حاد في اقتصاد البلد الفقير.
وتقول اليمنية فائزة عبد الحميد اليافعي (35 عاما)، بينما كانت تراقب طفليها وهما يستقلان عربة يجرها جمل مزين بنقوش الحناء، “لم نستسلم لمنغصات الحياة التي تسببت بها الحرب وتردي خدمات الكهرباء والصرف الصحي وانتشار الأوبئة”.
وتضيف اليافعي للأناضول، “حرصت أن أعيش مع أفراد أسرتي تفاصيل فرحة العيد بعيدا عن المنغصات التي أحاطت بحياتنا فليس هناك أفضل من هذه الأيام لندخل الفرح إلى قلوبنا”.
وتابعت “غابت المتنزهات والحدائق في عدن بعد أن دمرتها الحرب لكن ذلك لم يكن عائقا أمام الناس للاحتفال وأطفالهم بالعيد وكانت البدائل التقليدية القديمة حاضرة فأقام البعض المراجيح للأطفال في عدة مناطق من المدينة”.
ويلتقط الحديث من الأم اليمنية، الشاب مفيد البركاني (27 عاما)، ويقول للأناضول “في ظل غياب المنتزهات والحدائق وعجز الدولة عن إعادة تأهيلها كان لزاما علينا البحث عن وسائل أخرى لإدخال الفرح إلى نفوس الأطفال”.
“لم نجد أفضل من إحياء بعض العادات والتقاليد القديمة التي بدأت بالاندثار ومن أشهر هذه العادات تزيين الجمال بنقوش الحناء، وحمل الأطفال على عربات تجرها والطواف بهم في الشوارع والأزقة”، يضيف البركاني.
ولم يقتصر الاحتفال بالعيد على الأطفال، فلجأ الشباب إلى ألعاب تناسبهم منها “البلياردو” والقاعات والأندية الرياضية، وبعضهم شارك الأطفال في اللعب بالمراجيح، في محاولة لنسيان أوجاع الحرب ومشاكل الحياة التي تحاصرهم.
ويقول معاذ سعيد سلوم (18 عاما) للأناضول، “نحاول انتزاع الضحكة رغم ما يحيط بنا من آلام وقد وجدنا من العيد فرصة سانحة لغسل أوجاعنا فلجأنا للعب البلياردو، وزيارة الأندية الرياضية، وبعضنا قضى وقتا مرحا يلعب بالمراجيح”.
أصحاب المتاجر الكبيرة وجدوا أيضا من العيد فرصة لرسم الفرح على وجوه زبائنهم، فأقام بعضهم مهرجانات تخللها أعمال مسرحية وغنائية وفقرات رقص شعبي ومسابقات ثقافية.
كما أن العديد من المؤسسات المجتمعية غير الحكومية تقيم خلال أيام عيد الأضحى، فعاليات ومهرجانات ترفيهية لتعويض سكان مدينة عدن عن غياب الحدائق والمنتزهات العامة.
وبهذا الخصوص تقول وداد البيحاني، أحد الناشطات في المجتمع المدني، للأناضول إن “المهرجانات والفعاليات التي تقيمها بعض المؤسسات تستطيع جذب الناس إليها، خاصة العائلات، في ظل غياب المتنزهات”.
وتضيف البيحاني إن “الفعاليات الترفيهية التي أقيمت اليوم حظيت بتفاعل وحضور شعبي مميز، وهذا ما سيجل من ليالي العيد في عدن لوحة فنية جميلة تملؤها الفرحة”.
وتشير إلى أن مهرجانات العيد سيشارك فيها العديد من الممثليين والفنانين في مجالات الرقص والغناء والعزف وألعاب الخفة.
ويستقبل اليمنيون المقرون اسم بلادهم بـ”السعيد”، عيد الأضحى في ظل تفشي وباء الكوليرا القاتل، وأوضاع معيشية تزداد قسوة وسوءا بشكل يومي، بفعل الحرب المتواصلة في البلاد منذ أكثر من عامين ونصف.