صنعاء ـ “القدس العربي” – من خالد الحمادي:
استقبل اليمنيون شهر رمضان المبارك بـ(اللعنات) علي الحكومة لعجزها عن كبح جماح موجة ارتفاع الأسعار للمواد الأساسية، لدرجة غير مسبوقة تجاوزت كل طاقات وامكانات المواطن اليمني البسيط، بمن فيهم الموظفون الحكوميون، ولعدم توفيرها رواتب معقولة تتوازي ومستوي الأسعار في البلاد.
أسعار المواد الغذائية لوحدها ارتفعت خلال الأسابيع القليلة الماضية بشكل مهول، تراوحت بين 30 و40% من قيمتها قبل بضعة أشهر، علي الرغم من أنها شهدت ارتفاعا أصلا قبل ذلك، بشكل غير مبرر.
أسعار المواد الأساسية في اليمن ارتفعت بشكل غير مواز لحجم الدخل من الوظيفة العامة، ولا حتي لحجم الوعود الحكومية المستقبلية بتحسين الرواتب، حيث أصبح الراتب الشهري للموظف المتوسط في القطاع العام لا يغطي سوي قيمة 5 شوالات ذات الخمسين كيلوغرام من دقيق القمح، أو قيمة شوالتين كبيرتين من الأرز البسمتي أو قيمة 7 علب من حليب نيدو، الحجم الكبير. أسواق ومراكز التسوق ومهرجانات التخفيضات الرمضانية شهدت خلال الأيام الماضية ازدحاما شديدا في صنعاء والعديد من المدن اليمنية التي أقيمت فيها مثل هذه المهرجانات، غير أن الكثير من الزائرين لها كانوا يخرجون منها خالي اليدين، وكانت عمليات الشراء تقتصر في الغالب علي موظفي الشركات وميسوري الحال. ومع كل زيارة لمراكز التسوق تكون ردة الفعل اللاارادية للزائرين لها (اطلاق اللعنات) علي كل من كان وراء ارتفاع الأسعار وعلي الذين (يضحكون علي الذقون) برواتب أقل من متواضعة لا تكفي لأي شيء من متطلبات الحياة الأكثر الحاحا وضروية. محمد ناصر، أحد الزائرين لمهرجان الشهر الكريم في صنعاء قال لـ “القدس العربي”، ان أسعار المواد الأساسية تناطح السماء وفي المقابل رواتب الموظفين مبطوحة علي الأرض، فكيف لنا أن نشتري شيئا من رواتب بالكاد تكفي لايجار بيت؟.
وذكر أنه لم يتمكن من شراء أي شيء من مهرجان التسوّق سوي شوربة رمضان، التي تعتبر أساسية في المائدة اليمنية خلال شهر رمضان. وأوضح أن راتبه في حدود 25 ألف ريال يمني (حوالي 125 دولارا)، يدفع منه 20 ألف ريال ايجار البيت، فما الذي سيفعله بباقي المبلغ الذي لا يتجاوز 25 دولارا، لأسرة تتكون من 7 أشخاص، حيث لا تغطي بقية المبلغ حتي قيمة رغيف الخبز الذي تصل تكلفته في الشهر نحو 10 آلاف ريال (50 دولارا) للأسرة.
اقتصاديون أشاروا الي أنه علي الرغم من الاعتقاد المتعارف عليه بأن اليمن من الدول الأقل أسعارا في المنطقة الا أنها أصبحت أكثر غلاء للمستهلك، ليس لليمني المغلوب علي أمره بالرواتب البسيطة، ولكن حتي للزائر لها، حيث نري أن الكثير من الزائرين لها من دول الخليج العربية خلال الشهور الماضية أكدوا أنهم يجدون أن الأسعار في اليمن تتجاوز الأسعار في دول الخليج للكثير من المواد الأساسية.
وأوضحوا أن الواحد منهم قد يذهب للسوق في السعودية أو في الامارات بما يوازي مبلغ 100 دولار ويشتري أشياء كثيرة، غير أن هذا المبلغ في اليمن قد لا يوازي المواد التي يشتريها هناك.
وقال بعض الزوار، علي سبيل النكتة، ان العملة اليمنية تطير في الهواء، لمجرد اخراجها من الجيب في اشارة الي أنها لا قيمة لها في القيمة السوقية، وأن الواحد منهم قد يحتاج الي نحو 100 دولار في اليوم لتغطية الاحتياجات الضرورية، في حين أنه قد لا يحتاج لكل هذا المبلغ باليوم في أي من دول الخليج العربية.
الوضع الاقتصادي الصعب في اليمن وارتفاع الأسعار لدرجة مهولة دفع بالكثير من الأسر اليمنية التي كانت متوسطة الحال من فئة الموظفين الي حافة الفقر، حيث أصبحت متوازية مع مستوي دخل الأسر التي تصنّف تحت خط الفقر، التي حُدّد دخلها اليومي بأقل من دولار، ناهيك عن الكثير من الأسر التي تعيش في الريف ولا دخل ثابت لها، سواء دخل متواضع جدا من بعض المحصولات غير النقدية أو من بعض الأعمال البسيطة في حراثة الأرض.
وكانت موجة الغلاء في اليمن تسببت في خروج العديد من المظاهرات والمسيرات المنددة بذلك في الكثير من المناطق اليمنية خلال الفترة القليلة الماضية، وحاولت الحكومة السيطرة علي ذلك بالوعود المتكررة بمحاولة تثبيت الأسعار، غير أنها في الكثير من الأحيان كانت تعجز عن احتواء الموقف سواء بتثبيت الأسعار أو بالحيلولة دون خروج المظاهرات، ما أدي الي وقوع مواجهات دامية مع المتظاهرين في أكثر من منطقة والضحايا في ارتفاع مستمر.
وكان الرئيس علي عبد الله صالح عزا ارتفاع الأسعار أمس الأول الي أسباب خارجية وقال ما من شك أن هناك صعوبات اقتصادية تتحمل الدولة كامل المسؤولية وكل أبناء الوطن الي جانب الحكومة وذلك من اجل معالجة ارتفاع الأسعار الناتجة عن ارتفاعات دولية.
ودعا المعارضة الي التحدث عن ذلك بعقلانية، وقال: أناشد وأحث اخواننا في المعارضة أن يتكلموا بعقلانية وبمسؤولية دون دغدغة عواطف البسطاء من الناس.