تعز-“القدس العربي”: يشعر الكثير من اليمنيين بالسعادة البالغة من استمتاعهم بالأجواء الرمضانية لهذا العام، الذي جاء في وقت أغلقت فيه المساجد أمام المصلين في كافة دول العالم بالإضافة إلى حضر التجمعات في الأماكن العامة كإجراءات احترازية للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد.
وعلى الرغم من أجواء الحرب في العديد من المدن والمناطق اليمنية، والبؤس الذي يعيشه اليمنيون خلال شهر رمضان، إلا أن الحياة العامة في كل أرجاء اليمن تعيش حالة طبيعية جدا وكأنه لا توجد أزمة اسمها كورونا، بل وأصبح الحديث عن أزمة كورونا محل تندر لدى الكثير من اليمنيين، الذين يعبرون عن ذلك في مجالسهم أو في أحاديثهم مع أقرانهم أو في وسائل التواصل الاجتماعي.
وكان رمضان هذا العام في اليمن، الذي بدأ الجمعة، مختلفا عن بقية دول العالم العربي والإسلامي، ويشعر اليمنيون بالسعادة أنه لم يتأثر بالإجراءات الاحترازية المتبعة في بقية دولة العالم جراء انتشار جائحة كورونا، حيث جميع المساجد في اليمن مشرعة الأبواب ومفتوحة أمام المصلين جماعة في كافة الصلوات، بما في ذلك صلاة التراويح التي تعد نافلة وليست فرضا، حيث جرت العادة السنوية لدى أغلب اليمنيين أنهم لا يستمتعون برمضان الا بحضور صلاة التراويح، بالإضافة إلى أداء بقية الصلوات الخمس المفروضة جماعة في المسجد.
هذا الاستثناء في اليمن المتمثل في استمرار فتح الجوامع والمساجد خلال شهر رمضان أمام المصلين لأداء الصلوات جماعة وبأعداد كبيرة تفوق بأضعاف كبيرة عما هو الحال في بقية شهور السنة، وعدم اتخاذ أي إجراءات احترازية بإغلاق المساجد، وذلك نظرا لعدم اكتشاف حالات كورونا في اليمن، إلا حالة واحدة فقط تم اكتشافها قبل نحو أسبوعين في محافظة حضرموت، شرقي اليمن، والتي كانت السلطة المحلية اتخذت بعض التدابير والإجراءات الوقائية بما فيه إغلاق المساجد، غير أنها بحلول شهر رمضان عدلت عن ذلك وسمحت بفتح الجوامع واستئناف الصلاة جماعة في مساجد محافظة حضرموت بدون استثناء.
وتداول نشطاء إعلاميون في وسائل التواصل الاجتماعي فيديوها لأداء صلاة التراويح جماعة في العديد من المساجد في تعز وصنعاء وعدن وغيرها من المدن اليمنية خلال الليلة الأولى من رمضان، والتي شوهد فيها حضور كثيف للمصلين في تلك المساجد، بدون أي إجراءات احترازية كارتداء الكمامات أو التباعد أو غيرها.
وقال بعض سكان العاصمة صنعاء لـ”القدس العربي” إن العديد في مساجد العاصمة صنعاء يؤدون صلاة التراويح خفية عقب صلاة العشاء نظرا لإجراءات جماعة الحوثي القمعية التي منعت أداء صلاة التراويح في المساجد واستبدلتها هذا العام بفتح محاضرات مسجلة لزعيم الجماعة عبدالملك الحوثي وتبثها عبر مكبرات الصوت عقب صلاة العشاء في مساجد صنعاء والمدن الواقعة تحت سيطرتها للحيلولة دون أداء صلاة التراويح، التي تعدها خاصة بأهل السنة وليست من الصلوات المشروعة في مذهبهم الزيدي الذي يعد أحد فرق المذهب الشيعي.
وعلى الرغم من حالة الحضر والإجراءات القمعية التي تفرضها جماعة الحوثي على المساجد في العاصمة صنعاء إذ استبدلت أغلب أئمة مساجدها بأئمة وخطباء من أتباعها، إلا أن العديد من الجوامع ما زالت تتمرد على الإجراءات الحوثية وتؤدي صلاة التراويح جماعة بمكبرات صوت داخلية وتبث محاضرات الحوثي بمكبرات الصوت الخارجية.
وعلى رأي أحد سكان صنعاء “نجونا من فيروس كورونا، وابتلانا الله بفيروس الحوثي” في إشارة إلى الإجراءات الحوثية التي يفرضونها على كل شيء في الحياة العامة والخاصة في صنعاء، بما في ذلك حظر الغناء في الأعراس والقيام بفرض إجراءات وفقا لأهوائهم للتنغيص على الناس حياتهم بدون وجه حق.
الحالة البئيسة التي لم تكمل سعادة اليمنيين بحلول رمضان في اليمن هي الهطول الكثيف للأمطار في محافظة عدن والتي أعقبتها سيول جارفة اجتاحت أغلب الأحياء والشوارع الرئيسية وبالذات في الأحياء القديمة في كريتر، التي تقع في قعر جبل والذي تقع فيه صهاريج تاريخية للحيلولة دون نزول سيول جارفة نحو المدينة، ولكن بسبب الفوضى العارمة خلال الفترة الماضية من سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على عدن، انتشر البناء العشوائي في المواقع والأراضي التابعة للدولة أو التي كانت تعد من المرافق العامة أو المحظور البناء فيها، ومن ضمن ذلك انتشار حالات بناء عشوائية في مجرى السيول المطلة على أحياء كريتر والتي تسببت في حرف السيول نحو شوارع المدينة ومنازل السكان وأحال محافظة عدن إلى مدينة منكوبة.