اليمن: أبوظبي تدفع بجماعة مدعومة منها للسيطرة على مناطق حيوية لاستكمال حصار مدينة تعز

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز ـ «القدس العربي»: قال مصدر حكومي يمني إن الامارات العربية المتحدة دفعت بجماعة مسلحة مدعومة من أبوظبي ومصنفة أمريكياً في قائمة الإرهاب بالسيطرة على مناطق حيوية في ضواحي محافظة تعز من أجل اطباق الحصار على مدينة تعز التي تحاصرها ميليشيا جماعة الحوثي منذ صيف العام 2015، لممارسة الابتزاز السياسي.
وأوضح لـ«القدس العربي» أن «أبوظبي دفعت بكتائب أبوالعباس، التي يتزعمها السلفي المتشدد عادل عبده فارع، الى السيطرة على الطرق الحيوية في الضواحي الجنوبية لمدينة تعز، وفي مقدمتها طريق الضباب – التربة، فيما تسيطر جماعة الحوثي على كافة الطرق المؤدية الى مدينة تعز من الجهات الثلاث الأخرى، وهي الطرق الشمالية والشرقية والغربية لمدينة تعز».
وأضاف أن ميليشيا كتائب أبوالعباس، الممولة مادياً والمدعومة عسكرياً من القوات الإماراتية في اليمن، بدأت تحركاتها العسكرية الميدانية بشكل تدريجي للسيطرة على طريق الضباب – التربة، وخنق مدينة تعز من الجهة الجنوبية، وهي الجهة الوحيدة التي لا زالت تعد المنفذ الوحيد لسكان مدينة تعز والشريان الوحيد لتحركات القوات الحكومية وقياداتها العسكرية باتجاه محافظة عدن.
وكشف أن «هناك مخطط اماراتي واضح لاستكمال حصار مدينة تعز عسكريا، عبر ميليشيا أبوالعباس والقيام بشيطنة الوضع السياسي في مدينة تعز عبر بعض الأطراف السياسية الهامشية المحسوبة على المقاومة التي استطاعت أبوظبي استمالتهم اليها، ضمن سياستها الواسعة لاستقطاب المسئولين الحكوميين والسياسيين في اليمن».
وأشار الى أن ميليشيا أبوالعباس تقوم بالدور المسلح للسيطرة على مدينة تعز، فيما تقوم الأطراف السياسية الموالية لأبوظبي بالدور الاعلامي وتوفير الغطاء السياسي لتحركاتها، خاصة وأن كتائب أبوالعباس تعمل تحت مظلة احدى أولوية الجيش الوطني المحسوب قيادته على هذه الأطراف السياسية.
وقال بمرارة شديدة: «أصبحت الحكومة تعاني من تحركات القوات الاماراتية عبر أدواتها المحلية أكثر من معاناتها من ميليشيا جماعة الحوثي الانقلابية، حيث تهيمن القوات الاماراتية على مستقبل اليمن بسيطرتها على أغلب المناطق المحررة والواقعة تحت سيطرة الحكومة».

العديد من المقاتلين المنضوين في صفوف كتائب «أبو العباس» معروفين بانتمائهم وولائهم لتنظيمات إرهابية

وتعد طريق الضباب التربة، الطريق الوحيد المفتوح حاليا امام حركة المسافرين من وإلى مدينة تعز، والشريان الوحيد الذي يربط مدينة تعز ببقية المدن اليمنية وبالذات مدينة عدن التي تعد حاليا العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية، والمنفذ الوحيد بعد مدينة سيئون لحركة الطيران اليمني الى خارج اليمن.
ونشأت جماعة أبوالعباس السلفية كميليشيا مسلحة منتصف العام 2015 كأحد الجهات المقاومة لجماعة الحوثي الانقلابية في مدينة تعز، وكان عدد أتباعها عند إنشائها يعدون بعدد أصابع اليد، غير أن الدعم الاماراتي الضخم لها ماديا وعسكريا بأحدث المعدات العسكرية جعل منها قوة ضاربة وتنمو بشكل سريع وتتمكن من استقطاب العديد من الواجهات السياسية والعسكرية.
وعلمت «القدس العربي» أن قيادة القوات الإماراتية المرابطة في محافظة عدن، جنوبي اليمن، كانت لا تتعامل مع أي طرف عسكري أو سياسي في تعز الا عبر السلفي عادل عبده فارع المشهور بكنيته «أبوالعباس»، والذي أطلق على ميليشياته تسمية «كتائب أبوالعباس»، ويعتقد أن بعض الأطراف السياسية الهامشية والضعيفة ميدانياً في مدينة تعز رضخت لإغراءات أبوظبي ما دفعها الى احتضان جماعة ابوالعباس وتوفير الغطاء السياسي لها، مع أنها لا توجد لها حاضنة شعبية في تعز.
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية أدرجت في تشرين أول (أكتوبر) 2017 اسم عادل عبده فارع في قائمة المطلوبين لها، ضمن قوائم الممولين والداعمين للإرهاب، وبررت ذلك بأنه مرتبط بتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، وكذا بتنظيم داعش في العراق والشام واليمن.
وذكرت مصادر محلية لـ«القدس العربي» أن العديد من المقاتلين المنضوين في صفوف كتائب أبوالعباس معروفين بانتمائهم وولائهم لهذه التنظيمات الإرهابية، جمعهم هدف مشترك وهو مواجهة ميليشيا جماعة الحوثي الانقلابية، ذو التوجه الشيعي، المدعوم من إيران.
وكانت مناطق سيطرة كتائب أبوالعباس في الأحياء القديمة لمدينة تعز، مأوى للعديد من المطلوبين أمنيا بتهم الإرهاب، حيث مارست العديد من تلك العناصر الإرهابية سلسلة من الاغتيالات للمسئولين العسكريين والأمنيين تشبه عمليات الاغتيالات التي تمارس في محافظة عدن، وكان الجناة يختفون في الأحياء القديمة بمدينة التي تسيطر عليها كتائب أبوالعباس، الى أن طفح الكيل واضطرت القوات الحكومية الى شن حملة أمنية وعسكرية واسعة ضد كتائب أبوالعباس في نيسان/أبريل الماضي واجبارها على الخروج من المدينة القديمة بتعز الى منطقة الكدحة بالضواحي الجنوبية لتعز، حيث يقع النطاق الجغرافي لمعسكر اللواء 35 الذي تتخذ منه كتائب أبوالعباس غطاء لمشاركتها في المقاومة ضد الانقلابيين الحوثيين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية