تفتعل القيادات الحوثية أزمة المشتقات النفطية في مناطق سيطرتها لتنشيط مبيعاتها في السوق السوداء، وتواصل حاليا احتجاز أكثر من 500 صهريج لنقل الوقود في محافظة الجوف.
تعز ـ «القدس العربي»: أشعلت أزمة الوقود والمشتقات النفطية الشارع في العاصمة صنعاء التي تسيطر عليها جماعة الحوثي، والتي حوّلت عمليات بيع الوقود إلى السوق السوداء التابعة لقياداتها الرفيعة، التي تجني ملايين الدولارات جراء احتكارهم تجارة المشتقات النفطية والوقود في صنعاء وبقية المدن والمناطق الواقعة تحت سيطرتها.
وذكرت مصادر محلية أن سائقي الدراجات النارية اضطروا أمس إلى الخروج في مظاهرة محدودة ضد ميليشيا جماعة الحوثي، على خلفية أزمة الوقود، رغم القبضة الحديدية والقمع الشديد الذي تمارسه الميليشيا الحوثية ضد أي معارض لها أو أي محاولة للتمرد على قراراتها.
وأوضحت لـ«القدس العربي» أن العشرات من سائقي الدراجات النارية تظاهروا في العاصمة صنعاء، للمطالبة بتخفيض سعر الوقود والمشتقات النفطية وكذا المطالبة بالقبض على أحد المشرفين الحوثيين الذي قام بإطلاق الرصاص الحي على أحد سائقي الدراجات النارية وقتله بدم بارد أثناء انتظار السائق لدوره في الطابور من أجل تعبئة دراجته النارية بالوقود في محطة للوقود بمنطقة حدة بالعاصمة صنعاء.
وأوضحت أن سائقي الدراجات النارية كسروا حاجز الخوف من الحوثيين وتظاهروا ضدهم وأشعلوا النيران في إطارات السيارات في أحد شوارع العاصمة صنعاء، استنكارا لمقتل سائق الدراجة النارية، والمطالبة بالقبض على الجاني وتقديمه للمحاكمة لينال جزاءه العادل، بالإضافة إلى المطالبة بإنهاء «الأزمة النفطية المفتعلة» التي أسفرت في مضاعفة المعاناة لسكان العاصمة صنعاء والمناطق المجاورة لها.
وذكرت أن المشرفين الحوثيين اعتدوا على سائق الدراجة النارية بالرصاص الحي وأردوه قتيلا على الفور، والذي كان ضمن المنتظرين لدروهم في طابور طويل جدا، بمحطة قرقر في منطقة حدة، جنوبي العاصمة صنعاء، يوم الخميس الماضي.
وأوضحت هذه المصادر أن الحوثيين رفعوا سعر البنزين في السوق السوداء التابعة لقياداتهم إلى 2000 ريال يمني للتر الواحد (حوالي 3.3 دولار أمريكي) بحيث وصلت كلفة الغالون الكبير سعد 20 لترا إلى 40000 ريال يمني (66 دولارا أمريكيا) في حين لا يوجد البنزين في محطات الوقود الرسمية، أو يوجد بكميات محدودة جدا، وإذا أراد أي شخص تعبئة سيارته من محطة الوقود سيحتاج انتظار دوره في الطابور لمدة تتراوح بين 3 إلى 5 أيام، وهذا يعني استحالة ذلك وتعطّل حياة الناس، وهو ما يجبر الكثيرين ممن يمتلكون القدرة المالية على شرائه من السوق السوداء المتوفر فيها بكميات كبيرة ولكن بأسعاره الخيالية، تفاديا لضياع الوقت في طوابير طويلة جدا أمام محطات الوقود التي يصل امتداد الطوابير فيها لبضعة كيلومترات، وأحيانا قد يصل سائق السيارة إلى دوره أمام محطة الوقود بعد عدة أيام من العناء وقد نضب الوقود منها وقد ما يعني ضياع جهده سدى.
وتقوم القيادات الحوثية بافتعال أزمة المشتقات النفطية في مناطق سيطرتها لتنشيط مبيعاتها من الوقود في السوق السوداء، حيث تواصل حاليا احتجاز أكثر من 500 صهريج لنقل الوقود في محافظة الجوف، التي تعد أحد أبرز المناطق لعمليات التهريب الحوثية للوقود والبضائع الأخرى إلى العاصمة صنعاء.
وذكر بعض مالكي محطات الوقود في صنعاء أن انعدام الوقود في محطاتهم راجع إلى احتجاز ميليشيات الحوثي لصهاريج نقل الوقود في محافظة الجوف وفي مداخل العاصمة صنعاء، بمبررات مفتعلة، أحيانا لفحصها والتأكد من مطابقتها للمواصفات وأحيانا بذريعة مكافحة التهريب، وأحيانا للإجبار على دفع رسوم عبور وضرائب عالية جدا، وغير ذلك من المبررات والذرائع المفتعلة والتي أضرت كثيرا بسوق الوقود الرسمي وتنشيط السوق السوداء الذي يحصل على تسهيلات كثيرة ويمارس نشاطه بدون معوقات وبدون رسوم أو ضرائب مبيعات.
وعلى الرغم أن ميليشيا الحوثي تحصل على دعم نفطي مجاني بشكل منتظم من إيران، إلا أن الحوثيين يبيعونه في السوق السوداء بأسعار مضاعفة تزيد عن السعر العالمي بثلاثة أضعاف تقريبا، وتفرض جرعات سعرية بين الحين والآخر لمضاعفة سعر الوقود منذ سيطرتها على العاصمة صنعاء في 21 أيلول/سبتمبر 2014.
واعترف القيادي الحوثي البارز محمد الحوثي، عضو المجلس السياسي الأعلى للحوثيين، أعلى سلطة سياسية لهم، ان ميليشياتهم تحتجز مئات صهاريج نقل الوقود والمشتقات النفطية في محافظة الجوف.
وقال الحوثي في تغريدة له في موقع التدوين المصغر «تويتر» إن «التفاوض (يجري) مع مُلّاك القواطر (الصهاريج) على إيصالها لشركة النفط» وهي الشركة التي تسيطر عليها جماعة الحوثي، لتتم عملية بيع الوقود تحت إشرافها وبالسياسة التي تتخذها.