اليمن: أزمة سياسية بين السلطة والمعارضة حول توزيع حصص اللجان الانتخابية بين القوي السياسية
لجنة الانتخابات حسمت القضية بإلغاء الإجراءات السابقة واعتماد آلية جديدة لتشكيل اللجان الميدانيةاليمن: أزمة سياسية بين السلطة والمعارضة حول توزيع حصص اللجان الانتخابية بين القوي السياسيةصنعاء ـ القدس العربي ـ من خالد الحمادي:الخلافات السياسية في اليمن بين اللجنة العليا للانتخابات وحزب المؤتمر الحاكم من جهة وبين الأحزاب المعارضة الرئيسية من جهة أخري بلغت ذروتها أمس بعد أن تصاعدت تدريجيا خلال الأيام الماضية حيال توزيع الحصص في قوام اللجان الانتخابية الميدانية المكلفة بتنفيذ العملية الانتخابية.وأعلنت اللجنة الانتخابية العليا لأول مرة إلغاء مبدأ تقاسم الحصص في اللجان الانتخابية الميدانية المعروفة باسم اللجان الإشرافية والفرعية وذلك تفاديا لاستمرار التصعيد للخلاف بيت الجانبين خلال الفترة القادمة مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات الرئاسية والمحلية المزمع إجراؤها في أيلول (سبتمبر) القادم.وبدأت اللجنة العليا للانتخابات أمس بتنفيذ إجراءاتها العملية باتجاه تشكيل اللجان الإشرافية والفرعية الميدانية من طالبي التوظيف المسجّلين في مكاتب وزارة الخدمة المدنية، بدلا من عناصر الأحزاب السياسية وفقا للسياسة التي كانت متبعة طوال الانتخابات الماضية. ولجأت اللجنة الانتخابية الي هذه العملية للخروج من المأزق الانتخابي بعد أن وصل الحوار بينها وبين الأحزاب المعارضة الي طريق مسدود بشأن تقاسم اللجان الانتخابية الميدانية، تفاديا لضياع الوقت، حيث وقع الجميع حاليا في موقف حرج مع اقتراب الانتخابات اليمنية التي لم يتبق علي إجرائها سوي ستة أشهر. ووقفت الأحزاب المعارضة المنضوية تحت تكتل أحزاب اللقاء المشترك (6 أحزاب رئيسية، أبرزها حزب الإصلاح، الحزب الاشتراكي والوحدوي الناصري) بقوة ضد سياسة اللجنة العليا للانتخابات السابقة، التي كانت اقترحت تقسيم اللجان الميدانية الي ثلاثة أقسام، بحيث يمنح الثلث الأول لحزب المؤتمر الحاكم والثلث الثاني لأحزاب اللقاء المشترك المعارضة والثلث الأخير للجنة العليا للانتخابات توزعه وفقا لرغبتها.ولقي هذا المقترح مجابهة شديدة من أحزاب المعارضة حتي لا يهيمن الحزب الحاكم واللجنة العليا للانتخابات التي يسيطر علي أغلب مقاعدها، علي مجريات العملية الانتخابية القادمة، حيث يلعب تشكيل قوام هذه اللجنة دورا كبيرا في إمكانية خلق أجواء انتخابية سليمة، كما تعطي مؤشرا مبكرا لنزاهة الانتخابات من عدمها. وتحتاج اللجان الميدانية الي أكثر من 30 ألف مشرف وموظف انتخابي من الجنسين للعمل في نحو 5600 مركز انتخابي موزعين علي عموم المناطق اليمنية، وتوزيع هذا العدد الكبير بين القوي السياسية وفقا لحضورها الجماهيري من أجل التمثيل الحقيقي في هذه المراكز، تسبب في الخلاف بين اللجنة الانتخابية والأحزاب المعارضة، حيث اتهمت المعارضة اللجنة بالانحياز الي جانب الحزب الحاكم بمنحه حصة أكبر من حصص الأحزاب المعارضة في قوام هذه المراكز الانتخابية.وكانت الأحزاب المعارضة طالبت بإقالة اللجنة العليا للانتخابات بذريعة أنها لجنة غير نزيهة في إدارة الانتخابات إثر فشل مقترحها بتوزيع الحصص بين الأحزاب ودعت الي تشكيل لجنة أخري محايدة. واستخدمت الأحزاب المعارضة كل أشكال الضغط بما فيها التلويح بمقاطعة الانتخابات الرئاسية والمحلية المقبلة، في محاولة منها لخلق أجواء انتخابية سليمة بآليات وأدوات انتخابية نزيهة، من أجل إجراء انتخابات وفقا للمعايير الدولية في هذا الجانب. وقطعت اللجنة الانتخابية الطريق أمام تصاعد حدة الخلافات بينها والأحزاب المعارضة بإلغاء كافة الآليات السابقة في توزيع قوام اللجان الميدانية وذلك بتشكيلها من طالبي التوظيف، العاطلين عن العمل، بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية والسياسية وبالتالي منحهم فرصة للحصول علي بعض العائدات المالية خلال الفترة الانتخابية. وأوضح مسؤول قطاع الإعلام في اللجنة العليا للانتخابات عبده أن اللجنة ستقوم بالتنسيق مع وزارة الخدمة المدنية وفروعها في المحافظات لاستلام الكشوفات لاختيار أعضاء اللجان الإشرافية والفرعية ثم الإعلان عنها للتثبت من استعدادها للعمل في هذا المجال.وأكد أنه بعد استيفاء العدد المطلوب لملء هذه المواقع ستبدأ اللجنة العليا بتشكيل اللجان الإشرافية والفرعية واستدعاء أعضاءها للتدريب علي العمليات الانتخابية. وقال إن اللجنة العليا للانتخابات تحتاج الي أكثر من 30 ألف شخص ذكوراً وإناثاً للعمل في اللجان والمراكز الانتخابية التي يزيد عددها عن 5600 مركز موزعة علي جميع أنحاء الجمهورية . وذكر الجندي أنه بهذه الآلية الجديدة يمكن تجاوز الإشكالية التي برزت بين اللجنة الانتخابية والأحزاب المعارضة حيال تشكيل قوام هذه اللجان الميدانية.ووصف مطالب المعارضة بـ(المداعبة) أو المزاح الثقيل وقال إن مداعبة الأحزاب المعارضة قاسية ، ولكن يمكن تجاوزها بـ(القفز عليها)، ونصحها باللجوء الي القضاء في حال وجود قضية لديها ضد اللجنة الانتخابية.وقرأ الجندي (تلويح) أحزاب المعارضة بمقاطعة الانتخابات بأنه (انفعال) لا أكثر، إلا أنه تمني أن لا يصل الأمر الي ذلك الحد.وفي رد فعله علي تلويح الأحزاب المعارضة بمقاطعة الانتخابات القادمة أكد حزب المؤتمر الحاكم أن تلميحات أحزاب اللقاء المشترك بمقاطعة الانتخابات حق لها إذا رغبت في ذلك.وقال مصدر مسؤول في حزب المؤتمر إن الإجراء الذي اتخذته اللجنة العليا للانتخابات يندرج في إطار مسؤولياتها، بعد وصول الحوار مع أحزاب المشترك الي طريق مسدود ، ونفي احتمال عقد أي صفقة سياسية خارج الدستور والقانون.