إقالة غريفيث ستمنح الحوثيين الوقت لتحقيق مكاسب عسكرية إضافية بعيدا عن الضغوط الدولية، حيث سيحتاج المبعوث القادم إلى سنوات لمعرفة تفاصيل الأزمة وبناء الثقة مع أطراف الصراع.
تعز-»القدس العربي»:
ألقت الأنباء بشأن إقالة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث وكذا تصعيد الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني بظلالها المباشرة على مسار المواجهات العسكرية الراهنة بين القوات الحكومية والميليشيا الحوثية الانقلابية في اليمن، التي استغلها الحوثيون لتحقيق مآرب أخرى لتحوير مجرى الصراع السياسي على السلطة في اليمن.
وذكرت مصادر سياسية لـ»القدس العربي» ان الأنباء الإعلامية التي تحدثت مؤخرا عن إقالة مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن غريفيث إثر فشله في مهمة تحقيق إحلال السلام ووقف الاقتتال في اليمن، كهدف رئيسي لمهمته الأممية في اليمن، استثمرتها جماعة الحوثي استثمارا كبيرا واعتبرتها انتصارا دبلوماسيا لتوجهاتها في استمرار القتال في البلاد.
وأوضحت ان الحوثيين يشعرون بالنشوة لإقالة غريفيث التي يعدونها انجازا جديدا في ليّ ذراع مساعي الأمم المتحدة وممارسة الضغط على مبعوثيها إلى اليمن الذي يعد غريفيث ثالث مبعوث لها خلال سنوات الحرب اليمنية الستّة والتي ترجع جميع أسباب فشلهم في تحقيق مهمتهم في اليمن إلى ممارسة الحوثيين سياسة المراوغة والمناورة السياسية وعدم الوفاء بالتزاماتهم والضغط على الأمم المتحدة لتغييرهم عبر اتخاذ وسيلة رفض التعامل معهم أسلوبا لتحقيقق هدفهم في ذلك بعد رفض المبعوثين الاستجابة للمطالب الحوثية بحذافيرها رغم الانحياز الملحوظ من قبل غريفيث مع سياسة الحوثيين.
وأشارت إلى أن إقالة الأمم المتحدة لغريفيث في الوقت الراهن الذي يشهد فيه اليمن تصعيدا عسكريا كبيرا من قبل الحوثيين على محافظة مأرب، 170 كيلو مترا شرقي العاصمة صنعاء، تحقق هدفا آخر للحوثيين بالتمرد على الضغوط الأممية لوقف عملياتها العسكرية في مأرب، بعد أن كان مبعوث الأمم المتحدة في إطار وضع اللمسات الأخيرة لمشروع مبادرته لإحلال السلام في اليمن والذي استغرق منه ثلاث سنوات منذ تعيينه في هذا المنصب.
ويعتمد الحوثيون على سياسة التمرد على كل المساعي الإقليمية والدولية لوقف الحرب في اليمن، من أجل استمرار السيطرة على ما يستطيعون الوصول إليه من المناطق اليمنية وبالذات في الشمال، لفرض سلطة أمر واقع عليها، من أجل الجلوس إلى طاولة المفاوضات في وضع (المنتصر) وليس (الانقلابي) على سلطة الدولة، وبالتالي إقالة غريفيث في الوقت الراهن ستمنح الحوثيين المزيد من الوقت لمحاولة تحقيق مكاسب عسكرية إضافية بعيدا عن الضغوط الدولية، حيث سيحتاج المبعوث القادم للأمم المتحدة إلى سنوات أخرى لمعرفة تفاصيل الأزمة اليمنية وبناء الثقة مع أطراف الصراع.
القضية الأخرى التي ساعدت الحوثيين على استغلالها لتحقيق أهدافهم، هي تصعيد الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني، حيث استغلها الحوثيون في أوسع نطاق لكسب تعاطف الشعب اليمني الكبير مع القضية الفلسطينية من خلال إبراز وقوفهم مع القضية عبر شعارهم المرفوع «الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل» ومحاولة سحب البساط من الحكومة الشرعية في هذا الملف بحكم أنها متحالفة مع السعودية والإمارات، الذين تتهمهم جماعة الحوثي بالمطبعّين.
ومن الخطوات العملية لاستغلال الحوثيين لمستجدات الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين قيامهم بتدشين حملة تبرعات واسعة باسم دعم الفلسطينيين تحت شعار «فلسطين أقرب» والتي اتخذتها الجماعة فرصة جديدة لابتزاز الشارع اليمني برمته وليس فقط التجار ورجال المال والأعمال، بعد ان استنفدت كافة الأوراق للابتزاز خلال شهر رمضان والتي تأتي في مقدمتها إجبار الناس بقوة السلاح على تسليم أموال الزكاة والواجبات لمسؤولي جماعة الحوثي.
وسارعت الحكومة الشرعية في تجديد موقفها الداعم والثابت من القضية الفلسطينية، حيث أعلنت أمس السبت، إدانتها الكبيرة للاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني. وقالت الخارجية اليمنية في سلسلة تغريدات عبر حسابها الرسمي في موقع التدوين المصغر تويتر، «ندين بأشد العبارات اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي لباحات المسجد الأقصى والاستهداف الوحشي للفلسطينيين في القدس وتدمير البنية التحتية في غزة».
وأضافت «ندين بأشد العبارات ما أقدمت عليه قوات الاحتلال الإسرائيلي من اعتداءات تجاه أبناء الشعب الفلسطيني والأماكن المقدسة، والتي نتج عنها سقوط عشرات الشهداء والجرحى، في انتهاك صارخ لكافة المواثيق والقوانين الدولية».
وطالبت المجتمع الدولي بضرورة وضع حد للاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين وإدانة تلك الجرائم التي ترتكبها هناك والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني «لحمايته ودعم نيل حقوقه المشروعة التي كفلها القانون الدولي».
وجددت الحكومة موقفها الثابت الداعم للشعب الفلسطيني، وللجهود الدولية الرامية إلى الوصول لحل عادل وشامل «يمكّن الشعب الفلسطيني من إقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وفق القرارات الدولية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية».