لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أعلن مسؤول محلي في محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية، أمس الجمعة، توصل القوات الحكومية إلى اتفاق مع «متمردين ومسلحين» تابعين لـ»المجلس الانتقالي الجنوبي»، لإنهاء التوتر العسكري المتصاعد بالجزيرة.
وقال المسؤول، مفضلاً عدم الكشف عن هويته، إن الاتفاق يتضمن تسليم كافة النقاط العسكرية في مدينة حديبو، عاصمة سقطرى، إلى قوة مشتركة من الأمن (حكومي) وقوات حكومية تسمى «النقطة البحرية» (تابعة للحكومة) والتحالف العربي». وأوضح المصدر أن هذه القوة ستقوم بحماية منافذ مدينة حديبو، والمؤسسات الحكومية فيها. وأشار إلى أن الاتفاق، الذي تم توقيعه مساء الجمعة، في مقر قوات التحالف بسقطرى، يشمل انسحاب قوات الطرفين إلى مواقعها السابقة (معسكرات داخل المدينة بالنسبة للقوات الحكومية، وضواحي المدينة بالنسبة لمسلحي المجلس) قبل التطورات الأخيرة. كما لفت إلى أن الاتفاق يتضمن أيضاً عدم تحريك أي قوة أو آليات من قيادة اللواء الأول مشاة بحرية (يسيطر عليه حالياً مسلحو الانتقالي).
وسقطرى، كبرى جزر أرخبيل يحمل الاسم ذاته، مكون من 6 جزر، ويحتل موقعاً استراتيجياً في المحيط الهندي، قبالة سواحل القرن الإفريقي، قرب خليج عدن.
وقبل إعلان الاتفاق، كان نجل آخر سلاطين سقطرى، قد ناشد الرئيس عبد ربه منصور هادي، والتحالف العربي، لوقف القتال بين القوات الحكومية والمسلحين التابعين للمجلس الانتقالي.
وعبد الله بن عيسى آل عفرار هو نجل آخر سلاطين الدولة العفرارية التي حكمت محافظتي سقطرى والمهرة قبل استقلال جنوب اليمن عام 1967، ويتزعم حالياً رئاسة المجلس العام لأبناء المهرة وسقطرى، الذي يتبنى المطالبة بإقليم مستقل يجمع المهرة وسقطرى ضمن الدولة اليمنية. وقال آل عفرار، عبر صفحته على فيسبوك: «نناشد القيادة السياسية ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي والتحالف العربي بقيادة السعودية للتدخل السريع لوقف القتال وإخماد نار الفتنة التي اشتعلت في محافظة سقطرى». وأشار إلى أن الرئيس هادي والتحالف يتحملون جزءاً من مسؤولية ما يحدث ونتائجه الكارثية.
«كلمة سواء»
كما دعت الكتلة البرلمانية الجنوبية بمجلس النواب اليمني، أمس الجمعة، الأطراف المتصارعة إلى «كلمة سواء» تحت مظلة الحكومة الشرعية. وجاء ذلك في بيان يعتبر الأول من نوعه الذي يوضح موقف نواب الجنوب من التطورات الأخيرة لا سيما الإعلان أحادي الجانب للمجلس الانتقالي بإدارة ذاتية للشق الجنوبي من البلاد. وطالب بيان الكتلة الرئيس عبد ربه منصور هادي، بتشكيل «حكومة أزمة من كفاءات مشهود لها وغير متحزبة ولا منحازة لطرف، على أن تعمل من الداخل».
مناشدات من نواب جنوبيين ونجل سلطان الجزيرة لتوحيد الصفوف
وتشكلت الكتلة الجنوبية في أكتوبر/ تشرين الأول 2014، بعد أقل من شهر من سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء، وتتكون من 36 نائباً من المحافظات الجنوبية في مجلس النواب المكون من 301 نائب. وشددت على أن تكون مهمة حكومة الكفاءات «تطبيع الأوضاع في المناطق المحررة وتوفير الخدمات، ومكافحة الأمراض والأوبئة المنتشرة والتصدي للفساد المستشري في مؤسسات الدولة». وأكدت الكتلة الجنوبية على سرعة تنفيذ اتفاق الرياض، واعتبرته «المخرج السليم والصالح لرفع معاناة الشعب، خاصة في المناطق المحررة». وقال البيان إن «مواقف الكتلة منسجمة مع اتفاق الرياض دون ترك الأمور مفتوحة ليلقي كل طرف باللائمة على الآخر». وأشارت إلى «أن البعض يقوم بإجهاض الجهود المحدودة التي تُبذل لتنفيذ الاتفاق، ما دفع بالأمور للوصول إلى ما وصلت إليه»، في إشارة لأحداث عدن وإعلان الانتقالي الإدارة الذاتية. وأشار البيان أن اتفاق الرياض كان «يمثل نقطة فاصلة»، وكان أمل اليمنيين. واستدرك: «الأطراف بدلاً من أن تذهب لتنفيذ التزاماتها، اتجهت إلى الحشد العسكري والاستفزاز غير المبرر».
تأمين مدينة حديبو
وفي وقت سابق من أمس الجمعة، قال محافظ أرخبيل سقطرى، رمزي محروس، إن القوات الحكومية أوقفت تقدم متمردين ومسلحين تابعين للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، باتجاه مدينة حديبو عاصمة المحافظة. وفي مقطع مصور نشره على مواقع التواصل الاجتماعي، أكد محروس: «ضميرنا لا يسمح لنا أن نعتدي على أحد، ونتأسف أننا نقابل إخواننا لكن أجبرونا على ذلك ونحن مسالمون». وأضاف: «لم نطلق من قبل أي طلقة، لكن اليوم أجبرونا أبناء الضالع ويافع وأبين (محافظات ومناطق جنوبية) أن يواجهوا أبناء سقطرى». وتابع محروس: «بفضل الله أوقفنا تقدمهم».
وأشار أنه بناء على توجيهات رئاسية فإن التحالف العربي سيقوم بمهمة تأمين مدينة حديبو وإرجاع كل القوات إلى ثكناتها. وأردف محروس: «ما نعمله اليوم حماية لأهلنا وأعراضنا وأطفالنا في هذه المحافظة ومن اعتدى علينا سنواجه بما استطعنا».
وكانت قد اندلعت اشتباكات عنيفة بين قوات حكومية ومتمردين ومسلحين تابعين للانتقالي الجمعة استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، في المدخل الغربي الرئيسي لمدينة حديبو، وفق مسؤول محلي. ولفت أن القوات الحكومية تمكنت من إفشال محاولة ثانية لاقتحام حديبو، وأعطبت مدرعات بحوزة المتمردين ومسلحي الانتقالي.
وذكر المسؤول أن القوات السعودية في سقطرى تدخلت ونجحت في وقف الاشتباكات وعودة المتمردين ومسلحي الانتقالي إلى مواقعهم، فيما استقرت القوات التابعة للرياض على المدخل الغربي لحديبو. وأسفرت التطورات الأخيرة، حسب المسؤول، عن سقوط قتيل وجرحى من المتمردين ومسلحي الانتقالي، دون مزيد من التفاصيل. والخميس، أفشلت القوات الحكومية محاولة اقتحام مسلحي للانتقالي لحديبو، وفق مسؤول محلي تحدث للأناضول.