اليمن: ارتفاع عدد ضحايا سيول الحُديدة إلى 109 والفيضانات «تدمّر مجتمعات بأكملها» في ملحان

حجم الخط
0

عدن – «القدس العربي»: ارتفع عدد ضحايا السيول والصواعق في محافظة الحديدة غربي اليمن إلى 84 حالة وفاة و25 مصابًا. وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أمس الجمعة، إن الفيضانات الكارثية الأخيرة في مديرية ملحان بمحافظة المحويت شمال غربي البلاد، الثلاثاء الماضي، قد تسببت في “تدمير مجتمعات بكاملها”.
وفي السياق، تحدث بيان لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أمس الجمعة، عن وضع إنساني صعب هناك. وقال: “حتى 29 أغسطس/ آب، لم يتمكن معظم شركاء العمل الإنساني من الوصول إلى المواقع المتضررة جراء سوء حالة الطرق أو انقطاعها بسبب الصخور والانزلاقات الأرضية. أرسلت مصلحة الدفاع المدني فرقًا ومعدات من صنعاء إلى المحويت. تعمل هذه الفرق على إعادة فتح بعض الطرق المقطوعة لإجراء عمليات البحث والإنقاذ عن المفقودين”.
كما قال صندوق الأمم المتحدة للسكان، أمس الجمعة، إن كارثة السيول التي شهدتها مديرية ملحان غرب محافظة المحويت، قد تسببت، وفق التقييمات الأولية نقلًا عن مصادر محلية، إلى مقتل وفقدان أكثر من 41 فردًا وتضرر 1020 عائلة، ودمار 40 منزلًا كليًا، و230 منزلًا جزئيًا.
وذكر مكتب “أوتشا” أنه “في 29 أغسطس/ آب، تمكنت فرق آلية الاستجابة السريعة من الوصول إلى بعض المواقع المتضررة في منطقة ملحان لإجراء تقييم سريع للاحتياجات”، ناقلاً عن مصادر محلية “أن ما لا يقل عن 215 أسرة نزحت داخل نفس المنطقة ويتم استضافتها حاليًا في مدرستين”.
وأشار إلى أنه “من المرجح أن يزداد العدد حيث لا تستطيع العديد من الأسر الانتقال إلى أماكن أخرى بسبب الطرق التالفة أو المسدودة”.
وتسببت الأمطار الغزيرة في مساء 27 أغسطس/ آب بسيول جارفة في مديرية ملحان ما تسبب بحدوث انزلاقات أرضية وانهيارات صخرية.
وقال مكتب “أوتشا” إنه “تضررت المنازل وطالها الدمار، كما لحقت الأضرار بالأراضي الزراعية، والمرافق الصحية، وبعض خزانات المياه، بالإضافة إلى ذلك انقطعت الطرق الرئيسية المؤدية لعزلتين متضررتين على أقل تقدير”.
كذلك، ذكرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنه “على مدار الشهر الماضي، أودت الفيضانات بحياة 97 شخصًا، وأصابت العديد من الأشخاص الآخرين، وأثرت على أكثر من 56000 منزل عائلي في 20 محافظة وشردت أكثر من 1000 أسرة”.
وقالت: “لقد أدت هذه الكارثة، التي تُضاف إلى الأزمة المستمرة في اليمن، إلى تفاقم معاناة الملايين. فقد تم تدمير البنية التحتية الحيوية، وجرفت المياه الملاجئ، وغمرت الأراضي الزراعية”.
واعتبرت أن “الذخائر غير المنفجرة التي تم اكتشافها نتيجة الفيضانات تشكل تهديدات إضافية للمدنيين والعاملين في المجال الإنساني”.
وتشهد معظم محافظات اليمن، منذ أواخر يونيو/ حزيران الماضي، هطولًا غزيرًا للأمطار وتدفق سيول جارفة فاقمت المأساة الإنسانية الناجمة عن الحرب، وبخاصة في محافظات الحُديدة، حجة، وريمة، والمحويت، بالإضافة إلى محافظات مأرب وصعدة وتعز وصنعاء وغيرها.
وأعلنت لجنة الطوارئ التابعة للحوثيين، الثلاثاء، أن كارثة سيول الأمطار قد تسببت في محافظات الحُديدة وحجة وريمة في تضرر 33 ألفًا و123 أسرة، فيما وصل عدد الوفيات إلى 86 شخصًا في محافظات الحديدة وحجة وريمة فقط.
فيما ذكرت، أمس الجمعة، أن عدد وفيات السيول والصواعق الرعدية في محافظة الحديدة وحدها وصل إلى 81 حالة وفاة و25 مصابًا جراء السيول الجارفة، التي ضربت المحافظة مستهل أغسطس، وفق وكالة الأنباء سبأ بصنعاء، التي يديرها الحوثيون.
كما ألحقت الأمطار الغزيرة أضرارًا بالمواقع الأثرية والمُدن التاريخية، بما فيها مدينتا صنعاء وزبيد المدرجتان في قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر.
الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا وجّهت، من خلال وزير الإعلام والثقافة والسياحة، معمر الإرياني، نداء استغاثة إلى المدير العام لمنظمة اليونسكو، أودري أزولاي، ومدير مكتب اليونسكو الإقليمي لدول الخليج واليمن، صلاح خالد، “للتدخل العاجل لصون وحماية المناطق الأثرية المتضررة جراء الأمطار والسيول التي اجتاحت عدداً من المدن التاريخية الواقعة في مناطق سيطرة الحوثيين”.
ووفق وكالة الأنباء الحكومية، قال الإرياني في رسالة المناشدة: “إن التقارير الميدانية تؤكد تعرض مجموعة من المدن اليمنية التاريخية للدمار جراء الأمطار الغزيرة والسيول المدمرة بسبب المنخفض الجوي ـ الذي ضرب اليمن في الأيام الماضية، وأهمها مدينتا صنعاء وزبيد المدرجتان على قائمة التراث الإنساني العالمي”.
وأضاف الإرياني أن “السيول تسببت في سقوط الجزء العلوي من الواجهة الشمالية لقلعة زبيد التاريخية، وكذا تأثر العديد من المنازل التاريخية في صنعاء القديمة بالسيول، وأصبحت معرضة للسقوط والانهيار، إضافة إلى سقوط أحد قصور صنعاء القديمة، كما حدثت عدة انهيارات في قلعة رداع التاريخية”.
واعتبر أن “الوضع الراهن مع استمرار تدفق السيول التي اجتاحت عدداً من المدن التاريخية يستدعي التدخل العاجل لصون وحماية هذه المناطق الأثرية المتضررة، وإعادة ترميمها لضمان الحفاظ على هذا التراث الإنساني القيم للأجيال القادمة، كون هذا الدمار يمثل خسارة كبيرة للتاريخ والثقافة اليمنية والإنسانية ككل”.
وكانت هيئتا المحافظة على المدن التاريخية والآثار والمتاحف في مناطق سيطرة الحوثيين قد وجهتا الأسبوع الماضي نداءي استغاثة للمنظمات الدولية، للتعاون العاجل في سبيل إنقاذ المدن التاريخية والمعالم الأثرية من تأثير الأمطار الغزيرة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية