اليمن: استطلاع لرأي النخبة يكشف ان مجالس القات والبطانة والمخابرات ابرز المحددات لصناعة القرار

حجم الخط
0

طالب بضرورة سحب بعض صلاحيات الرئيس لصالح المؤسسات

صنعاء ـ “القدس العربي” ـ من خالد الحمادي:

كشف استطلاع للراي العام في اليمن ان مجالس القات لكبار المسؤولين وتقارير المخابرات وتوصيات البطانة ابرز المصادر للمعلومة المؤثرة علي صناعة القرار في اليمن، وطالب بضرورة سحب بعض صلاحيات رئيس الجمهورية لصالح المؤسسات.

وقالت نتائج استطلاع راي النخبة اليمنية حول صناعة القرار في اليمن الذي انجزه المركز اليمني لقياس الراي العام ان صناعة القرار في اليمن ما زالت مقيّدة بعوامل مجتمعية عديدة ابرزها نفوذ القبيلة، مجالس القات لكبار المسؤولين ومصالحهم الشخصية.

وارجع الاستطلاع اسباب ذلك الي السياسة المعتمِدة علي الوصاية علي المصالح الوطنية العليا والتي ترافقها احيانا اخطاء جسيمة في النواحي الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، خاصة مع اعتماد صانع القرار علي النخب المقربة المحيطة به وتاثير مصالحها الشخصية علي صناعة القرار، مما يعزز فرص هامش الخطأ، خاصة الاستراتيجية المتعلقة بالشأن العام.

وذكر ان صانع القرار في اليمن يغلّب الحزبية علي المصلحة العامة، حسب راي 48% من النخبة اليمنية، تليها القبلية وفقا لراي 31%، وبالتالي لا تؤثر البحوث والدراسات العلمية علي صناعة القرار، حيث لا يُلتفت لها ولا يتم الاهتمام بمخرجاتها.

واشار استطلاع الراي العام اليمني الي ان التقارير الامنية والاستخباراتية والمصالح الحزبية والاجنبية وكذا ضغوط المقربين تقف كابرز المؤثرات علي اتجاهات صناعة القرار في اليمن. واوضح ان الانتخابات العامة تعتبر اكثر ادوات اشراك المجتمع المدني في صنع القرار تاثيرا علي صانع القرار اليمني، اما آخر المؤثرات علي صناع القرار في اليمن فهي استطلاعات الراي العام.

واكد الاستطلاع ان الفئة الاكثر تاثيرا علي صناعة القرار في اليمن هي فئة القادة العسكريين والامنيين تلي ذلك بفارق كبير فئة السياسيين ومشايخ القبائل، وفقا لاكثر من 80 % من آراء النخبة اليمنية. كما ان فئة المراة ومناصري قضاياها جاءت في المرتبة الاقل تاثيرا بعد فئة العمال.

مشيرا الي ان الفساد المالي والاداري في اجهزة الدولة هو الآخر مؤثر بشكل كبير علي صناعة القرار في اليمن، وفقا لآراء اكثر من 62%. وكانت شحة المعلومات والاشكالية القائمة في صناعة القرار باليمن هي الدافع الرئيس لاجراء هذا الاستطلاع للراي العام الذي خصص للنخبة اليمنية من السياسيين والبرلمانيين والاستشاريين والمحامين والصحافيين واساتذة الجامعات، وفقا لرئيس المركز اليمني لقياس الراي العام حافظ البكاري.

واظهر الاستطلاع ان الاغلبية الساحقة من النخبة اليمنية تؤيد تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية، واوضح ان 57% من المشاركين من اعضاء حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم يوافقون بشدة او الي حدٍ ما علي سحب بعض صلاحيات الرئيس علي عبدالله صالح، ونقلها الي السلطتين التنفيذية والتشريعية.

وحيال راي نخبة المعارضة، ذكر الاستطلاع ان راي هذه الفئة عكس بشكل كبير مضامين (برنامج الاصلاح السياسي في اليمن) لتكتل احزاب اللقاء المشترك المعارض الذي اعلن في تشرين الثاني (نوفمبر) 2005، حيث ايّد الاشتراكيون والاصلاحيون تقليص صلاحيات الرئيس بنسبة 100%، وايده الناصريون بنسبة 94%، والمستقلون بنسبة 88%. وشمل هذا الاستطلاع الميداني الرائد في مجاله باليمن آراء 535 شخصاً من النخبة اليمنية يتوزعون علي اعضاء مجلس النواب والشوري وقيادات الاحزاب السياسية، ورجال الاعمال والاكاديميين، والمثقفين، والاعلاميين، والممثلين عن منظمات المجتمع المدني، كما شمل الاستطلاع من الفئة المختارة 193 شخصية مستقلة، مقابل 199 من اعضاء حزب المؤتمر الحاكم و90 من حزب الاصلاح المعارض و25 من الحزب الاشتراكي و18 من التنظيم الوحدوي الناصري و8 اعضاء من احزاب اخري صغيرة.

وبشان التوزيع التخصصي شمل الاستطلاع 99 سياسيا (حزبي)، 89 صحافيا، 86 برلمانيا، 97 اكاديميا، 54 مثقفاً، 87 من المجتمع المدني، 13 رجل اعمال، و13 من اعضاء مجلس الشوري. وابرزت نتائج الاستطلاع تقييماً سلبياً لدور مجلس النواب (البرلمان) في صناعة القرار، فقد اعتبر 52% من المستطلعين ان قدرة البرلمان علي انتزاع قرارات تهم المجتمع ضعيفة، ومع ذلك فقد وافق 93% علي ضرورة اشراك البرلمان في صناعة القرارات التي تنعكس مباشرة علي حياة المواطن العادي.

وكشف الاستطلاع رايا سلبياً كذلك حيال مكانة المؤسسات الرسمية، في الاستعانة بها من قبل رئيس الجمهورية كمصدر للمعلومات عند اتخاذه للقرارات، حيث ذكر 15,7% فقط من المشاركين في الاستطلاع ان الرئيس يعتمد علي هذه المؤسسات كمصدر للمعلومات، بينما ذكر 42% انه يعتمد علي بطانته المقربين منه (مساعديه ومستشاريه) كأهم مصدر للمعلومات، تلي ذلك الاجهزة الاستخبارية والامنية (34%). مؤكدين ان مستوي حضور المؤسسات الرسمية عند صناعة القرار مغيّب بدرجة كبيرة، حيث اعتبر 75% ان هذه المؤسسات مغيبة من صناعة القرار، وراي 72% منهم ان صناعة القرار في اليمن متركزة بيد المسؤول الاول ولا تتم مناقشة قراراته عند اتخاذها.

الي ذلك قال الكاتب السياسي الاصلاحي عبده سالم لـ(“القدس العربي”) انه لا توجد (صناعة للقرار) في اليمن، وانما (طباخة للقرار)، لانه لا توجد مؤسسات فعلية لصناعة القرار وبالتالي يعاني اليمن من فراغ استراتيجي ويعاني من غياب التوجهات لصناعة القرار، لان الواقع اليمني واقع متحرك ومتغيّر وليس فيه ثوابت لصناعة القرار، ومن ثم السياسات اليمنية تصنعها القرارات غير المعلنة بشكل او بآخر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية