اليمن: الأسبوع الأول ينتهي من دون تحقيق البند الأول في اتفاق الرياض حول عودة الحكومة إلى عدن

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز-“القدس العربي”: من المقرر أن ينتهي الأسبوع الأول بعد غد الثلاثاء في البرنامج الزمني لاتفاق الرياض، الموقع الأسبوع الماضي بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، بدون تحقيق البند الأول من الاتفاق وهو عودة الحكومة إلى عدن للاستقرار فيها وممارسة نشاطها منها كعاصمة مؤقتة للحكومة.

وأوضح مصدر أمني حكومي لـ”القدس العربي” أن الأمن حتى الآن غير مهيئ في عدن لاستقبال الحكومة واستقرارها فيها نظرا للغياب شبه التام للقوات الأمنية الحكومية فيها وعدم التزام ميليشيا المجلس الانتقالي على الأرض حتى الآن بما تم التوقيع عليه من اتفاق في الرياض “وبالتالي إذا غامرت الحكومة بالعودة إلى عدن فستكون إما تحت رحمة ميليشيا المجلس الانتقالي، أو تحت الحراسة الأمنية للقوات العسكرية السعودية المتواجدة في عدن”.

وأشار إلى أنه في كلا الحالتين ستكون الحكومة اليمنية مرتهنة لأحد هذه الأطراف وستفتقد حرية الحركة والتمتع بالاستقلالية في اتخاذ القرار أو ممارسة نشاطها الحكومي بشكل طبيعي، “حيث لم يتحقق أي شيء حتى الآن من بنود اتفاق الرياض على الصعيد الأمني وبالتالي مستبعد أن تعود الحكومة خلال البرنامج الزمني المحدد في اتفاق الرياض”.

وعلى الرغم من الحماس السعودي لاتفاق الرياض والتأييد الإقليمي والدولي لهذا الاتفاق والذي يعد الخطوة الأولى نحو تحقيق السلام في اليمن على حد تعبيرهم، إلا أن بنود الاتفاق والمؤشرات الأولية لا تعطي تطمينات بإمكانية تحقيقه على أرض الواقع، نظرا للكثير من المعوقات الميدانية والتي ستبدأ بالانكشاف مع انقضاء الأسبوع الأول فيه الذي يتضمن عودة الحكومة خلاله إلى عدن.

وعلمت “القدس العربي” من مصدر حكومي رفيع أن “الحكومة اليمنية لن تعود بالكامل إلى عدن خلال هذا الأسبوع بسبب الوضع الأمني هناك، ومن المتوقع عودة رئيس الحكومة ووزير المالية فقط” وهذا ما أكده أيضا السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر في مقابلة تلفزيونية.

وأوضح المصدر أن “أولوية الحكومة في الوقت الراهن تسليم مرتبات قوات المجلس الانتقالي الجنوبي” المتوقفة منذ سيطرتهم على عدن والعديد من المحافظات الجنوبية المجاورة لها، في حين سيظل بقية الوزراء يقومون بتسيير الأعمال حتى إعلان التشكيل الحكومي الجديد الشهر المقبل حسب البرنامج الزمني لاتفاق الرياض.

ومنذ توقيع الاتفاق أصبح السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر يتصرف علنا وكأنه الحاكم الفعلي لليمن، رغم أنه كان يمارس ذلك الدور من وراء الستار منذ تدخل قوات التحالف العربي في اليمن بقيادة السعودية في آذار (مارس) 2015 ويصفه البعض بـ”المندوب السامي” في اليمن.

والملفت في الأمر أن السفير السعودي حضر اللقاء الذي استقبل فيه الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، قبل يومين، والذي بدا وكأنه جزء من الحكومة اليمنية، أو “عرّاب السلطة” الشرعية في اليمن، والذي أعطاه اتفاق الرياض دورا إضافيا وهو الإشراف على تنفيذ الاتفاق على أرض الواقع، وهذا يعني أنه أصبح فوق الجميع بمن فيهم الرئيس عبدربه منصور هادي، الذي أصبح وحكومته مجرد (طرف) في اتفاق الرياض.

وكان وزير النقل اليمني صالح الجبواني علّق على اتفاق الرياض بقوله “أعطى اتفاق تحالف دعم الشرعية في اليمن (بقيادة السعودية) شرعية كاملة لإدارة البلاد، والباقي تفاصيل لهذه الإدارة وسلوكها، حيث أصبح التحالف هو الشرعية والشرعية (اليمنية) أصبحت طرفا مثلها مثل المجلس الانتقالي”.

وعقب توقيع اتفاق الرياض برزت إلى السطح خلافات حادة بين وجهاء ومكونات اجتماعية وقبلية جنوبية ترفض بنود الاتفاق، باعتباره أعطى المجلس الانتقالي الجنوبي حقا لا يملكه، وهو تمثيل الجنوب، بينما هو فقط فصيل يمثل منطقة جغرافية محددة ولا يمثل كامل المحافظات والمناطق الجنوبية، ونتجت عن ذلك مواجهات حادة في اجتماعات سياسية عقدت في الرياض لأبناء محافظات حضرموت والمهرة وشبوه والتي رفض أبناؤها تفويض المجلس الانتقالي بتمثيل الجنوب.

وعلى الصعيد الداخلي شب حريق هائل في ميناء المعلا، بمحافظة عدن، الجمعة، التهم أجزاء كبيرة من مباني إدارة الميناء في خطوة يعتقد أن وراءها (أياد خفية) تسعى إلى عرقلة تنفيذ اتفاق الرياض على الأرض وأنه تم بشكل مقصود وليس عفويا، لإرسال رسائل للحكومة اليمنية بعدم الترحيب بها في عدن. وعزز هذا التوجه، تزامن هذا الحريق مع حريق مماثل شب في مقر إدارة البحوث والتطوير التربوي في منطقة خور مكسر.

ويبدو أن التدخل السعودي الإماراتي في اليمن عبر التحالف العربي، لم يكن لاستعادة الشرعية بقدر ما كان محاولة لخلق فوضى وعدم استقرار لليمن، للاستفادة من مقوماته الجغرافية والسيطرة على صناعة القرار فيه والإبقاء عليه تحت العباءة السعودية كما يحلو للرياض الاستمتاع بنفوذها عليه.

إلى ذلك اوضح الباحث الأمريكي غريغوري جونسن وهو محقق سابق في لجنة الخبراء البارزين التابعين للأمم المتحدة بشأن اليمن، وزميل غير مقيم لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية في بحث نشره أمس الأول أن “تصرفات السعودية والإمارات العربية المتحدة على مدى السنوات الأربع الماضية جعلت الوضع في اليمن أسوأ”.

وكشف عن أن “غياب المشورة الأمريكية والضغوط الأمريكية من الخارج سيؤدي على الأرجح إلى الاستمرار في هذا الاتجاه وبالتالي ستصبح مشاكل اليمن الأمنية قضايا إقليمية ودولية بشكل متزايد”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية