اليمن: الأمم المتحدة تعلن عن هدنة لمدة شهرين لوقف إطلاق النار بين القوات الحكومية والمتمردين الحوثيين

خالد الحمادي
حجم الخط
0

يتطلع اليمنيون إلى نجاح الهدنة، حتى وان كانت فيها بعض التنازلات عن بعض التفاصيل محل الاختلاف، حيث أصبح الغالبية العظمى منهم غير قادرين على تحمل المعاناة والمآسي التي تطحنهم.

تعز ـ «القدس العربي»:  أعلنت الأمم المتحدة عن التوصل إلى هدنة لمدة شهرين لوقف إطلاق النار بين القوات الحكومية اليمنية والمتمردين الحوثيين، لأول مرة منذ اندلاع الحرب بين الجانبين، قبل أكثر من سبع سنوات، في محاولة لتمهيد الطريق أمام جهود إحلال السلام ودفع الطرفين إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وأعلن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ عن هدنة مدتها شهرين في اليمن، ابتداء من يوم أمس السبت، الذي يصادف اليوم الأول من شهر رمضان الفضيل، وتنتهي في 2 حزيران/يونيو المقبل.
وقال في بيان صحافي أمس الأول الجمعة «أود أن أعلن أنَّ أطراف النِّزاع (في اليمن) تجاوبوا بإيجابية مع مقترح للأمم المتحدة لإعلان هدنة مدتها شهران تدخل حيِّز التنفيذ في الثاني من نيسان/أبريل في الساعة السابعة مساءً بتوقيت اليمن».
وأوضح غروندبرغ أن أطراف الصراع في اليمن «وافقوا على وقف جميع العمليات العسكرية الهجومية، بما فيها الجوية والبرية والبحرية، داخل اليمن وعبر حدوده». وأضاف أن «الأطراف وافقوا أيضاً على دخول سفن المشتقات النفطية إلى موانئ الحديدة وتسيير الرحلات الجوية التجارية من وإلى مطار صنعاء نحو وجهات في المنطقة محدَّدة مسبَّقاً».
وذكر أن «الأطراف اتفقوا كذلك على الالتقاء تحت رعايتي للبحث في فتح الطرق في تعز ومحافظات أخرى في اليمن، والهدنة قابلة للتجديد بعد مدة الشهرين بموافقة الأطراف».
وأعرب مبعوث الأمم المتحدة عن شكره لأطراف الصراع «لتعاملهم معي ومع مكتبي بحسن نية ولتقديم التنازلات الضرورية للوصول إلى هذا الاتفاق». وأوضح أن «الهدف من هذه الهدنة هو إعطاء اليمنيين مهلة من العنف هم بأمس الحاجة اليها، وتفريج المعاناة الإنسانية، وأهم من ذلك منحهم الأمل في أنّ إنهاء هذا النِّزاع ممكن».
وأشار إلى أن هذا الاتفاق ما كان ممكناً لولا الدعم الدولي والإقليمي «الذي يلقى مني كل الامتنان والتقدير» ولضمان إنجاح تنفيذ هذه الهدنة والمضي قدماً نحو الخطوات المقبلة، «سيكون من المهم جداً استمرار هذا الدعم بطريقة مستدامة ومركَّزة».
وذكر غروندبرغ أنه خلال الشهرين المقبلين، اللذان من المقرر أن يشهدا هذه الهدنة «أخطط لتكثيف عملي مع الأطراف بهدف التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار ومعالجة إجراءات اقتصادية وإنسانية عاجلة واستئناف العملية السياسية بين الأطراف اليمنية».
ودعا الأطراف المتحاربة في اليمن إلى «الامتثال للهدنة بكامل عناصرها واحترامها واتخاذ جميع الخطوات الضرورية لتنفيذها فورا».
وقال إنّ «هذه الهدنة ما هي إلا خطوة أولى آن أوانها بعد تأخر طويل، وجميع اليمنيين من نساء ورجال وأطفال ممن عانوا كثيراً خلال سبع سنوات من الحرب لا يتوقعون أي شيء أقل من إنهاء هذه الحرب. وعلى الأطراف العمل على تحقيق النتائج التي تتواءم مع هذه التوقعات».
وفي الوقت الذي رحبت فيه الحكومة اليمنية بهذه الهدنة التي ترعاها الأمم المتحدة، قال وزير الخارجية والمغتربين اليمني أحمد عوض بن مبارك في تغريدة له في حسابه الرسمي في موقع التدوين المصغر «تويتر»: «انفاذا للتوجيهات الرئاسية نعلن فورا إطلاق أول سفينتين للوقود عبر ميناء الحديدة» وهو الميناء التي تسيطر عليه جماعة الحوثي، ويعد هذا القرار الحكومي أول خطوة عملية لتنفيذ بنود الهدنة التي أعلنها مبعوث الأمم المتحدة، في محاولة لبناء الثقة وإثبات جدية الطرف الحكومي في التعاطي مع بنود هذه الهدنة.
وتزامن الإعلان عن هذه الهدنة مع مساع حثيثة يرعاها مبعوث الأمم المتحدة لإبرام صفقة لتبادل الأسرى والمحتجزين بين الحكومة والحوثيين. وكان بن مبارك قال الجمعة في تصريحات رسمية «ان توجيهات واضحة من فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية، للتعاطي بإيجابية كاملة بشأن كافة الترتيبات اللازمة لإطلاق سراح كافة الأسرى (الحوثيين) وفتح مطار صنعاء وإطلاق سفن مشتقات نفطية عبر ميناء الحديدة وفتح المعابر في مدينة تعز المحاصرة وكل ما من شأنه تخفيف معاناة أبناء شعبنا التي تسببت بها مليشيا الحوثي».
ويتطلع اليمنيون بشغف بالغ إلى نجاح هذه الهدنة، حتى وان كانت فيها بعض التنازلات عن بعض التفاصيل محل الاختلاف، حيث أصبح الغالبية العظمى من اليمنيين غير قادرين على تحمل المزيد من المعاناة والمآسي التي تطحنهم كل يوم، وتستهدف حياتهم ومعيشتهم.
وحلّ شهر رمضان المبارك أمس السبت على اليمنيين كضيف ثقيل لم يستطيعوا تحمل أعباءه، لكثرة متطلباته الغذائية، مع انعدام مصادر الدخل لتغطية النفقات المعيشية الباهضة، التي أصبحت تتجاوز كلفة الحياة المعيشية في دول الخليج الغنية، نظرا لموجات الحرب وللحصار المفروض على اليمن عموما من قبل التحالف العربي بقيادة السعودية وعلى مدينة تعز على وجه الخصوص من قبل المتمردين الحوثيين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية