صنعاء ـ “القدس العربي” ـ من خالد الحمادي: اتهم الأمين العام لحزب الاصلاح في اليمن محمد عبدالله اليدومي السلطة بالانقلاب علي الديمقراطية، بسبب تصرفاتها المتناقضة مع النهج الديمقراطي الذي تقول انها تنتهجه.
وقال أمين عام التجمع اليمني للاصلاح ان السلطة في اليمن انقلبت علي الديمقراطية وأعلنت خلال الانتخابات الرئاسية الماضية ـ جهارا نهارا ـ استقواءها بالقوة الباطشة بدلا من المراهنة علي القوة التصويتية والاحتكام الي الارادة الشعبية.
وأوضح في تقرير الأمانة العامة الذي قدمه الي الدورة الاعتيادية لمجلس شوري ـ اللجنة المركزية ـ للاصلاح حول العملية الانتخابية ان اسلوب السلطة خلال الانتخابات لم يكن مجرد تصريح أو مفردات خطاب عابر بل كان تعبيرا عن ممارسة ممنهجة قصد منها ايصال رسالة للناخبين بأن التصويت لغير الرئيس ـ علي عبد الله صالح ـ عمل غير وطني.
وأضاف اليدومي أن السلطة مارست حربا نفسية علي الناخبين لكي تؤكد تنفيذ تهديداتها هذه، ولم تقف عند ذلك وواصلت نهجا قمعيا حتي اليوم، مستهدفة كل من وقف مع المعارضة.
وذكر أن السلطة تعاملت مع المعارضة كغزاة قادمين من أقصي الأرض يجب أن يدفعوا بالسلاح والنار، لا كمواطنين لهم حقوق وعليهم واجبات كما يحددها الدستور.
وانتقد الأمين العام لحزب الاصلاح ذي التوجه الاسلامي استخدام السلطة للورقة الأمنية خلال الانتخابات الرئاسية، واعتبر ان الحديث الرئاسي عن حسين الذرحاني وهو الحارس الشخصي لمرشح المعارضة الرئاسي فيصل بن شملان، يصب في هذا الاتجاه، ورسالة سياسية للناس مفادها أنا أو الطوفان.
وأكد أن الحملة الانتخابية لمرشح تكتل أحزاب اللقاء المشترك (المعارض) للانتخابات الرئاسية كشفت عن مدي ضيق وتبرم السلطة من الممارسة الديمقراطية الجادة.
وقال اليدومي ان السلطة لم تطق رؤية الالتفاف الجماهيري حول مرشح المشترك للرئاسة فصارت تطلق مفردات التهديد والوعيد، معلنة بأن وصول المعارضة الي السلطة أبعد عليها من عين الشمس فهناك الجيش والأمن. ووصف الأجواء السياسية التي جرت فيها الانتخابات الرئاسية والمحلية بأنها كانت مسممة وغير صحية، مشيرا في تقرير الأمانة العامة الي الممارسات والمخالفات التي استخدمت ضد المعارضة خلال الانتخابات.
واوضح أنه علي الرغم من كل الأساليب التي استخدمتها السلطة ضد المعارضة الا أن الانتخابات ـ الرئاسية ـ أظهرت تعطش الجماهير للتغيير، وأدرك الممسكون بالسلطة المتهافتون علي البقاء في كرسي الحكم أنهم وبالرغم من كل ما عملوه فان الأرض تكاد تميد بهم والجماهير تقول لهم لا وبكل جرأة.
وأكد أن هذا الادراك لدي السلطة دفع الي الاعلان عقب اقفال الاقتراع بساعات عن فوز مرشح حزب المؤتمر الشعبي الحاكم بثمانين بالمائة من الأصوات واستمر بشكل شبه يومي في مهزلة ما بعدها مهزلة.
وقال في تقريره التقييمي للوضع الانتخابي ان مجريات الحملة الانتخابية وعملية الاقتراع والفرز سادتها خروقات وتجاوزات ومهازل ستظل وصمة عار في جبين السلطة وحزبها وفي جبين الممالئين لها من داخل اللجنة العليا التي يفترض فيها الاستقلالية والحياد.
واتهم اليدومي السلطة بالنكث باتفاق المبادئ الذي لم يحتو سوي علي المطالب الأدني لتكتل اللقاء المشترك، متهما اياها بـ اضمار النكث سلفا بهذا الاتفاق والالتفاف علي ما تم تنفيذه منه، وافراغه من مضمونه.
وأضاف أن السلطة وحزبها الحاكم قاما باستخدام وتسخير المال العام وتجيير الوظيفة العامة والاعلام الرسمي لصالح مرشحيها بصورة غير مسبوقة كما ماطلا وسوفا في تنفيذ الالتزامات الأخري المتعلقة بتنقية سجل قيد الناخبين ومجلس النواب الذي كان مطلوبا منه اقرار تعديل الحكم القانوني المتعلق بتحديد قوام اللجنة العليا وبما يحقق التوازن أو شبه التوازن بين طرفي الحكم والمعارضة. وكشف أمين عام حزب الاصلاح في اليمن أن اللجنة العليا للانتخابات لم تعلن نتائج الاقتراع للانتخابات الرئاسية في 206 مراكز انتخابية في حين أعلنت عن اجراء الانتخابات التكميلية الرئاسية في 61 مركزا انتخابيا فقط.
ودعا اليدومي كافة أعضاء الاصلاح قيادة وقواعد الي مواصلة مشوار النضال السلمي بكل جرأة حتي يتحقق الاصلاح السياسي والوطني المنشود، مطالبا بالتركيز في المرحلة القادمة علي تطوير وسائل وطرائق الاتصال الجماهيري وآليات العمل المشترك بما يمكن من تلبية تطلعات الشعب اليمني وتوقه لحياة أفضل ومستقبل مزدهر.
تجدر الاشارة الي أن حزب الاصلاح كان ضمن 5 أحزاب يمنية معارضة، وفي مقدمتها الاشتراكي اليمني والوحدوي الناصري، دخلت الانتخابات الرئاسية المنعقدة في 20 أيلول (سبتمبر) الماضي بمرشح واحد باسم تكتل المعارضة المسمي تكتل اللقاء المشترك.