تعز ـ «القدس العربي»: هدد المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، أمس، باللجوء إلى العنف والسيطرة على البنك المركزي في مدينة عدن، في حال لم تستجب الحكومة الشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي لمطالب تمويل رواتب العسكريين التابعين للمجلس الانتقالي في المحافظات الجنوبية الذي يدير إدارة ذاتية أعلنها من طرف واحد نهاية نيسان/ أبريل الماضي، في حين بدأت أدوات الإمارات في تعز في إثارة الفوضى والتمرد على الحكومة الشرعية.
وقال المجلس الانتقالي في بيان أذاعته قناة عدن المستقلة، لسان حال المجلس الانتقالي الجنوبي: «تدارست قيادة الإدارة الذاتية للجنوب في اجتماعها الاستثنائي الذي عقدته مع القيادات العسكرية والأمنية الجنوبية، ما آلت إليه الأمور بسبب تعنت الحكومة اليمنية، ممثلة بالبنك المركزي بعدن، وإصرارها على عدم صرف مرتبات منتسبي القوات المسلحة والأمن الجنوبي».
وهدد المجلس الانتقالي باللجوء إلى العنق في حال لم تستجب الحكومة الشرعية لطلب تسليم الأموال المتوفرة في مقر البنك المركزي بعدن، وقال: «ما لم يتم ذلك فإن الإدارة الذاتية للجنوب، وانطلاقاً من مسؤوليتها وواجبها، ستكون مضطرة إلى اتخاذ ما يلزم من التدابير لحصول أفراد القوات المسلحة والأمن الجنوبية على حقهم في الراتب كاملاً غير منقوص».
وأوضح بيان الانتقالي الجنوبي أنه تم تجاهل مطالبه بالحصول على رواتب العسكريين التابعين للمجلس الانتقالي، الذين اضطروا إلى إقامة خيام للاعتصام أمام بوابة معسكر التحالف العربي بعدن، الذي ترابط فيه القوات السعودية، وأنه على الرغم من ذلك لم تنجح كل الوسائل للحصول على رواتب منتسبي الإدارة الذاتية من العسكريين، والذين تتهم الحكومة الشرعية بالميليشيا الانقلابية الخارجين عن القانون. وشدد الانتقالي الجنوبي على أنه قد تتبع هذه الخطوة خطوات تصعيدية لاحقة، مطالباً بلهجة تهديد ووعيد بسرعة تسليم رواتب عسكريي المجلس الانتقالي «حتى لا تصل الأمور إلى ما لا يحمد عقباه».
في غضون ذلك، تشهد مناطق الريف الجنوبي لمحافظة تعز تصعيداً خطيراً من قبل أدوات الإمارات، بقيادة بقايا نظام الرئيس الراحل علي عبد الله صالح وبعض السياسيين والعسكريين الذين تمكنت أبوظبي من استمالتهم إليها، بالإضافة إلى الميليشيا المدعومة علناً من دولة الإمارات في محافظة تعز، وذلك لإثارة الفوضى وخلق شرخ في جبهات المقاومة المسلحة التي يقودها الجيش الوطني التابع للحكومة الشرعية، في محاولة من أدوات الإمارات لإسقاط مدينة تعز في أيدي القوات التابعة للإمارات بقيادة العميد طارق محمد صالح، نجل شقيق الرئيس الراحل علي صالح.
أتباع الإمارات في محافظة تعز يبدأون تمردهم على الشرعية
وعلمت «القدس العربي» من مصدر مسؤول في مدينة تعز، أن تحركات عسكرية مشبوهة تقودها شخصيات عسكرية وسياسية محسوبة على الإمارات، تحت لافتات متعددة، وفي مقدمتها العميد طارق صالح الذي يتخذ من مدينة المخا في الساحل الغربي لمحافظة تعز مركزاً لقيادة قواته العسكرية المدعومة من الإمارات، والتي لا تعترف بالحكومة الشرعية، وتعمل بالتنسيق مع قوات محسوبة على الحكومة الشرعية وبعض السياسيين الذين تمكنت أبوظبي من شراء ولاءاتهم خلال السنوات الماضية من الحرب، بالإضافة إلى ميليشيا كتائب أبو العباس المدعومة علناً من أبوظبي تمويلاً وتسليحاً.
وأوضح أن «هذه القوى مجتمعة اجتمعت حول هدف واحد وهو تدمير وحدات الجيش الوطني التابع للحكومة الشرعية في محافظة تعز، وتعمد لذلك اختلاق مشاكل أمنية وعسكرية ونشر الفوضى في مدينة التربة، وريف منطقة الحجرية، جنوبي محافظة تعز، التي تعد الشريان الوحيد لمدينة تعز باتجاه المحافظات الجنوبية وبقية أرجاء اليمن، منذ أن حاصر الانقلابيون الحوثيون مدينة تعز في ربيع 2015».
ولم يستبعد المصدر المسؤول أن تكون هذه التحركات التي وصفها بـ«المشبوهة» تأتي ضمن تنسيق مشترك مع ميليشيا الحوثي التي تطبق على مدينة تعز من الاتجاهات الثلاث الأخرى (الشرق والشمال والغرب)، من أجل إسقاط مدينة تعز في أيدي الحوثيين بعد أن استعصت على السقوط في أيديهم منذ ربيع 2015.
الى ذلك، تقوم فصائل حزبية مدعومة من الإمارات وبعض الشخصيات الاجتماعية في محافظة تعز، بتوفير الغطاء السياسي لهذه التحركات المشبوهة، ودعت في بيان رسمي إلى مظاهرة جماهيرية الخميس المقبل دون أن تحدد مكان ولا هدف هذه المظاهرة التي اعتبرها مراقبون بأنها وسيلة للتصعيد السياسي والعسكري وإثارة الفوضى في مدينة التربة ومناطق الريف الجنوبي لمحافظة تعز، المعروفة باسم منطقة الحُجَرية.
وتحاول هذه القوى فرض قائد جديد للواء 35 مدرع موال للإمارات، بعد رفضها للقائد العسكري العميد عبد الرحمن الشمساني الذي عيّنه الرئيس هادي الجمعة الماضية، واستخدمت هذه القوى السياسية والعسكري المدعومة من الإمارات نفوذها في تعز للحيلولة دون وصول الشمساني إلى مقر قيادة المعسكر لتسلم مهامه العسكرية، الأحد الماضي. وفي سياق آخر، اختطف مسلحون قبليون 9 جنود من القوات المدعومة إماراتياً في الساحل الغربي للبلاد، وفق ما أفاد مصدر عسكري حكومي، أمس الثلاثاء. وقال المصدر لوكالة «لأناضول» التركية، مفضلاً عدم الكشف عن هويته كونه غير مخول بالتصريح للإعلام، إن «قبائل الصبيحة غربي اليمن، اختطفت الإثنين 9 جنود من قوات المقاومة الوطنية التي يقودها طارق صالح في الساحل الغربي للبلاد». وأشار المصدر إلى أن «العملية جاءت رداً على اعتقال قوات طارق صالح، اثنين من أبناء هذه القبائل بتهمة التجسس»، دون مزيد من التفاصيل.
وكان المتحدث باسم قبائل الصبيحة، أحمد عاطف، قد حذر الأحد الماضي، عبر بيان، قوات صالح مما سمّاه «اللعب بالنار»، قائلاً إن القبائل «لن تقف مكتوفة الأيدي» إزاء اعتقال شابين من أبنائها.