عدن – «القدس العربي»: كشفت وثيقة متداولة في منصات التواصل الاجتماعي عن توجيه من عضو مجلس القيادة الرئاسي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي (الانفصالي)، عيدروس الزُبيدي، إلى رئيس الوزراء في الحكومة اليمنية المعترف بها، بسرعة إنجاز الاتفاقية التي تتولى بموجبها مجموعة موانئ أبوظبي تشغيل ميناء عدن من خلال مؤسسة، قالت مصادر إنها وهمية، باسم «مؤسسة موانئ عدن للاستثمار المشترك».
يأتي هذا بعد 12 عامًا من اتخاذ مؤسسة موانئ خليج عدن اليمنية الحكومية قرارًا قضى بإلغاء العقد الموقع عام 2008 مع مجموعة موانئ دبي لتشغيل ميناء عدن، نتيجة تدهور وتراجع أنشطته وقتها.
وحسب الوثيقة، فإن الزُبيدي وجّه رئيس الحكومة بسرعة إنجاز الاتفاقية، التي سبق تشكيل لجنة وزارية من وزير النقل ووزير الدولة محافظ عدن ورئيس مؤسسة موانئ خليج عدن (موالون للانتقالي) للتفاوض بشأنها مع مجموعة موانئ أبوظبي.
يأتي الإعلان عن هذه الاتفاقية، لأول مرة على الرغم من أن المفاوضات بشأنها بدأت العام الماضي، وفي مرحلة أصبحت فيها الإمارات تتمتع بحضور عسكري وسياسي واستثماري كبير في جنوب اليمن، من خلال سيطرتها (العسكرية) على معظم الموانئ في مناطق نفوذ الحكومة، كميناءي بلحاف وقنا في شبوة، وميناءي المكلا والشحر في حضرموت، وميناء المخا في تعز، بالإضافة إلى سيطرتها من خلال اتفاقية على ميناء قشن (في طور البناء) في المهرة، والمخصص للنشاط التعديني، وفق ما تم الإعلان عنه، فيما الاتفاقية الموقعة تذهب به كميناء متعدد الأغراض؛ وها هي تحرص أن تسيطر على ميناء عدن من خلال اتفاقية تمنحها حضورًا قانونيًا، سعيًا لأهداف معروفة، وتأتي في سياق تمددها العسكري والاقتصادي؛ وهو ما سبق وكان لها في القرن الإفريقي.
كما تسيطر الإمارات على عددٍ من القواعد العسكرية الحكومية كقاعدة العند، وتبني عدد من القواعد العسكرية في جزيرتي سقطرى وميون وميناء المخا، علاوة على تدريب وتمويل ميليشيات تتولى حماية أهدافها وأجندتها هناك، ممثلة في ميليشيات قوات الحزام الأمني التابعة للمجلس الانتقالي التي يرأسها عضو مجلس القيادة الرئاسي الزُبيدي، وقوات العمالقة التابعة لعضو مجلس القيادة الرئاسي، أبو زرعة المحرمي، وقوات النخبة الحضرمية، وقوات دفاع شبوة، وقوات المقاومة الوطنية التابعة لعضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، والتي تكرس جميعها حضور الإمارات وتحرص من خلالها على إبقاء الصراع قائمًا وعدم الاستقرار شائعًا لحماية أطماعها.
ووفق الوثيقة، فإن الاتفاقية، المزمع الإعلان عنها قريبًا دون تمريرها على مجلس النواب، كما كان مع اتفاقية بيع بعض من البنى التحتية لقطاع الاتصالات في عدن لشركة «إن إكس» الإماراتية العام الماضي، ستتيح للإمارات العودة للاستحواذ على ميناء عدن بعد 12 عامًا من فض الحكومة اليمنية الشراكة وإلغاء اتفاقية تشغيله من قبل مجموعة موانئ دبي، وبالتالي، في حال تم تمكين «موانئ أبوظبي» من ميناء عدن، فسيمثل ذلك تعزيزًا إضافيًا لحضور الإمارات الاقتصادي والسياسي في جنوب اليمن بلا شك كما سبقت الإشارة، بالإضافة إلى ما تحقق لها من هيمنة عسكرية.
كما يأتي تشغيل «موانئ أبوظبي» لميناء عدن تمكينًا جديدًا للإمارات إقليميًا في ظل ما تحقق لها من حضور في القرن الإفريقي، علاوة على ما يشكله ميناء عدن من تهديد (بما يملكه من إمكانات وخصائص) على ميناءي جبل علي وراشد الاستراتيجيين في الإمارات.
استطاعت الإمارات من خلال حرصها على تعزيز نفوذها في منطقة القرن الإفريقي أن تفوز بتشغيل ميناءين وبناء قاعدة عسكرية في الصومال، ممثلين في ميناء بوصاصو في جمهورية «بونت لاند» أو أرض النبط شبه المستقلة، وإنشاء قاعدة عسكرية في مدينة بربرة في جمهورية «صومالي لاند» المستقلة، بالإضافة إلى مشروع تطوير ميناء بربرة، وإنشاء مركز تجاري هناك من خلال شركة موانئ دبي العالمية. كما تولت الإمارات مشروع تطوير مطار أسمرة في ارتيريا، وفازت بإنشاء قاعدة عسكرية فعلية لها في ميناء عصب الإريتري.
وكانت الحكومة اليمنية قد ألغت عام 2012 اتفاقية تشغيل «موانئ دبي» لميناء عدن جراء تدهور الوضع الاقتصادي للميناء، وتراجع أنشطته، وعدم تنفيذ الشركة التزاماتها بتطوير بنيته التحتية، « فبعد أن كان الميناء يستوعب 500 ألف حاوية في العام الواحد، وكان من المفترض أن يرتفع استيعابه إلى مليون حاوية خلال مدة محددة، انخفض العدد، ففي عام 2011 لم يستوعب الميناء سوى 130 ألف حاوية فقط».
وأثارت الوثيقة ردود فعل رافضة وساخطة من قبل برلمانيين وسياسيين يمنيين.
وقال عضو مجلس النواب، علي عشال، في «تدوينة»: «بسبب صفقات الفساد مر ميناء عدن بمحنتين؛ الأولى مع الشركة السنغافورية، ودفعت خزينة الدولة ما يقرب 150 مليون دولار حتى ينتهي العقد الكارثي، والثانية مع شركة موانئ دبي، وتم دفع مبلغ 23 مليون دولار لإنهاء العقد المصيبة. في الأفق تلوح كارثة جديدة بسبب أوضاع الانقسام التي نعيشها، وحالة الفساد المسيطرة».
فيما كتب وزير النقل السابق، صالح الجبواني: «عدن هي الميناء، ومن يبيع الميناء فهو يبيع عدن. أتذكر أن إلغاء اتفاقية بيع ميناء عدن لموانئ دبي كان أحد أهم القضايا التي ناضلنا في الحراك السلمي الجنوبي ضدها حتى جاء الرئيس هادي وألغي الاتفاقية قي العام 2013. عيدروس يأمر بتفعيل الاتفاقية القديمة، اتفاقية بيع ميناء عدن.
وأضاف: «إلى أين يا عيدروس؟! سقطرى وميون ثم عدن، ثم ماذا؟ لم يكن خلافنا مع «الانتقالي» خلافًا شخصيًا، لكنه خلاف على قضايا وطنية أهمها التبعية للخارج، وها هي التبعية تطل اليوم بقرونها من أوسع الأبواب».
كما تساءل وزير الثقافة الأسبق، أمين عام حزب التجمع الوحدوي اليمني، عبدالله عوبل: «أي وطن هذا الذي تُباع مرتفعاته الاقتصادية الواحدة تلو الأخرى، ألا يوجد شخص عاقل في هذه الشرعية يوقف هذا العبث».
فيما قال الصحافي رشيد الحداد: «وثيقة تكشف توجه الإمارات للعودة إلى موانئ عدن بصفقة جديدة للتحكم في موانئ عدن وتدميرها. الوثيقة تؤكد وجود مفاوضات منذ عام بين تلك الحكومة ومجموعة موانئ أبوظبي لإبرام اتفاق جديد يتيح للإمارات إماتة حركة ميناء الحاويات لصالح موانئ دبي وميناء جبل علي، يجب وقف هذا التحرك الخطير».