اليمن: الانقلابيون الحوثيون يكسرون الهدوء في محافظة مأرب لتصبح هدفاً دائماً لصواريخهم الباليستية

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز ـ «القدس العربي» : أطلق الانقلابيون الحوثيون عدة صواريخ باليستية على مدينة مأرب، شرقي صنعاء، مساء أمس الأول الأربعاء، سقط جراءها العديد من القتلى والجرحى من المدنيين، بعد أن كانت هذه المدينة هي الملاذ الآمن للنازحين من العاصمة صنعاء والمحافظات المجاورة لها الواقعة تحت قبضة الانقلابيين الحوثيين.
وذكرت مصادر رسمية أن هذا القصف الصاروخي الحوثي على مدينة مأرب مساء الأربعاء أسفر عن سقوط عدد من الضحايا في قصف حوثي أصبح يتكرر بشكل شبه أسبوعي على محافظة مأرب، منذ أن بدأ التصعيد العسكري باتجاهها، منتصف الشهر الماضي.
وقال في تصريح رسمي إن 8 مدنيين سقطوا ضحايا، أربعة منهم أطفال وأربع نساء كحصيلة أولية جراء سقوط صاروخ باليستي استهدف حي الروضة بمدينة مأرب، مشيراً إلى أن عدد الضحايا قابل للزيادة، حيث ما زال بعض الضحايا مفقودين تحت الأنقاض.

صمت المجتمع الدولي

وأوضح وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، أن «مدينة مأرب التي تحتضن أكثر من مليوني نازح هربوا من بطش الإرهاب الحوثي تتعرض لاعتداءات متكررة بالقصف بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة (الحوثية) في ظل صمت مطبق من المجتمع الدولي وتقاعس من مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن، مارتن غريفيث، في إدانة ووقف هذه الاعتداءات».
وطالب الإرياني مبعوث الأمم المتحدة لليمن بـ«مغادرة مربع الصمت وكشف ممارسات الميليشيات الحوثية التصعيدية وجرائمها اليومية بحق المدنيين أمام الأمم المتحدة ومجلس الأمن».
وتكررت عمليات القصف الصاروخي أو بالطائرات المسيرة الحوثية على محافظة مأرب خلال الأسابيع القليلة الماضية، واستهدف بعضها مواقع عسكرية حساسة، لكن العديد منها أيضاً استهدفت مناطق سكنية في مدينة مأرب وضواحيها الآهلة بالسكان.

وزارة حقوق الإنسان تطالب المجتمع الدولي بتوثيق جرائم «أنصار الله»

وكسرت هذه الاستهدافات العسكرية المتكررة على مأرب السكون والهدوء الذي كانت تعيشه المدينة منذ اندلاع المواجهات المسلحة بين القوات الحكومية والميليشيات الحوثية في محافظة صنعاء والمحافظات المجاورة لها، وظلت المواجهات أو عمليات القصف الحوثي محصورة في مناطق الأطراف البعيدة عن مدينة مأرب، وهو ما شجع حينها الكثير من المدنيين في العاصمة صنعاء والمحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين على النزوح إلى مدينة مأرب، بحثاً عن الأمان بعيداً عن القمع الأمني الحوثي أو بحثاً عن فرص عمل، نتيجة الازدهار الذي شهدته مدينة مأرب خلال الخمس السنوات الماضية، كمدينة حاضنة لبقايا رموز الدولة اليمنية.
وكانت جماعة الحوثي قصفت بطائرة مسيرة، الإثنين الماضي، مخزن سلاح في معسكر المنطقة العسكرية الثالثة التابع للقوات الحكومية في منطقة صحن الجن، في محافظة مأرب، أسفر عن وقوع انفجارات هائلة جراء انفجار المخزون من الأسلحة الموجودة فيه، فيما كانت جماعة الحوثي قصفت أيضاً معسكراً للتدريب تابعاً للواء الرابع حماية رئاسية في منطقة الميل، شمال غربي محافظة مأرب، وأدى إلى مقتل 116 عسكرياً وبعض المدنيين، وإصابة أكثر من 80 آخرين.
إلى ذلك، أدانت وزارة حقوق الإنسان اليمنية بشدة الهجمات الصاروخية الحوثية ضد السكان المدنيين في محافظة مأرب. وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أنها تابعت سلسلة الاعتداءات الدامية التي شهدتها وتشهدها مدينة مأرب في الآونة الأخيرة، من قبل ميليشيات الحوثي، وكان آخرها جريمة الأربعاء، التي استهدفت منازل مواطنين بحي الروضة بمدينة مأرب بصاروخ بالستي.

استهداف متكرر

وقالت الوزارة إن «قصف المدنيين والمناطق المأهولة بالسكان يعد تصعيداً خطيراً ويمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية، وانتهاكاً سافراً لقواعد القانون الدولي الإنساني». مشيرة إلى أنّ «الاستهداف المتكرِّر لمدينة مأرب وغيرها من قبل الميليشيات للأحياء السكنية هو مثال آخر على الاستباحة السافرة للدماء وترويع الأبرياء، ويأتي ضمن الاستهداف الممنهج الذي تقوم به ميليشيات الحوثي على المناطق والأحياء الآهلة بالسكان».
وذكرت أن من ضمن هذه الاستهدافات الحوثية للمدنيين إطلاق صواريخ باليستية على منزل عضو مجلس النواب، حسين حسين السوادي، في مأرب. وقبلها استهداف مسجد معسكر الميل والذي أدى إلى استشهاد وإصابة أكثر من 200 من منتسبي الحرس الرئاسي ومدنيين وصحافي و«بشكل متعمد».
وطالبت وزارة حقوق الإنسان اليمنية المجتمع الدولي ومبعوث الأمم المتحدة ومجلس الأمن والجامعة العربية ودول التحالف العربي والمنظمات الدولية المهتمة بحقوق الإنسان بـ«توثيق هذه الجرائم الحوثية والتدخل العاجل لوضع حد لهذه الجرائم البشعة التي ترتكبها ميليشيات الحوثي بحق المدنيين والتي لن تسقط بالتقادم».
وتعد مدينة مأرب، آخر المعاقل الحكومية القريبة من العاصمة صنعاء، التي تحاول جماعة الحوثي إسقاطها أو تحقيق مكاسب عسكرية فيها، نتيجة اتخاذ الحكومية من محافظة مأرب مقراً لقيادة الجيش فيها، حيث تحتضن مأرب مقر وزارة الدفاع ومقر الهيئة العامة لقيادة الأركان الحكومية، في ظل فشل الحكومة في اتخاذ مدينة عدن مقراً للعاصمة المؤقتة التي سيطر عليها المجلس الانتقالي الجنوبي بدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي خرجت عن سيطرة الحكومة اليمنية بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية