اليمن: البذخ في الحملة الانتخابية للحزب الحاكم ينعكس سلبا علي أسعار السلع التموينية في رمضان
الحكومة حاولت التدخل للحد من ارتفاع الأسعار خشية تصاعد الاستياء الشعبي من الوعود الانتخابيةاليمن: البذخ في الحملة الانتخابية للحزب الحاكم ينعكس سلبا علي أسعار السلع التموينية في رمضانصنعاء ـ القدس العربي ـ من خالد الحمادي:بدأ البذخ في الإنفاق الانتخابي لحزب المؤتمر الحاكم خلال الانتخابات الرئاسية المنصرمة بإظهار نتائجه السلبية علي أسعار السلع التموينية بارتفاع أسعارها وكذا تدهور سعر العملة المحلية، وبالذات مع حلول شهر رمضان المبارك، الذي خلق جوا من الاستياء العام.وحاولت الحكومة نتيجة لذلك التدخل السريع والتعامل بحزم مع التجار واتخاذ إجراءات صارمة ضدهم للحيلولة دون المزيد من ارتفاع الأسعار، تفاديا لتصاعد الاستياء الشعبي من الحزب الحاكم ومن وعوده الانتخابية وحتي لا يقال أن هذه الوعود تبخرت عقب الانتخابات بأيام.وأعلنت وزارة الصناعة والتجارة أمس عن فتح غرف عمليات في كافة المحافظات اليمنية وتزويدها بالكوادر البشرية والفنية اللازمة والمعدات والأجهزة المطلوبة لمواجهة ارتفاع الأسعار ومراقبتها وخلق الاستقرار التمويني في أسواق المدن والمديريات.وذكر مدير عام الرقابة والتفتيش في وزارة الصناعة والتجارة محمد علي صليان ان الوزارة شكلت فريق طوارئ في غرفة العمليات التابعة للوزارة وانه يجري حاليا التنسيق مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات لوضع رقم مميز لغرفة عمليات الوزارة والإعلان عنه عبر كافة وسائل الأعلام لتلقي البلاغات بالمخالفات من قبل المواطنين .ونسب موقع (26 سبتمبر) الإخباري الرسمي إليه قوله إن الوزارة تقوم حاليا بإعداد مصفوفة من الإصلاحات الرقابية والتنموية حيث أصدرت الوزارة حاليا تعميما حازما إلي كافة فروعها في المحافظات يلزم كافة التجار بإشهار الأسعار علي بوابات محلاتهم التجارية .واعتبر أن أي تاجر لا توجد لديه لوحة إشهار للأسعار مخالفا ويجب ضبطه وتقديمه إلي النيابة العامة وقفل محله التجاري حتي يلتزم بذلك… وأن الوزارة حاليا بصدد إجراء تشكيل فريق عمل ميداني بصورة مستمرة يشمل عمله الرقابي كافة أسواق المحافظات ومديرياتها المختلفة .في غضون ذلك وجه رئيس الوزراء عبدا لقادر باجمال بفتح تحقيق فوري حول تصرف شركة صوامع ومطاحن عدن بكميات كبيرة من احتياطي القمح التابع للمؤسسة الاقتصادية اليمنية وكلف النائب العام ومحامي عام الأموال العامة للنظر في الموضوع وإلزام شركة صوامع ومطاحن عدن بتسليم القمح المخزن لديها من قبل المؤسسة باعتباره مخزونا وطنيا للأمن الغذائي في اليمن.وكشفت المؤسسة الاقتصادية اليمنية عن نفاد كميات كبيرة من مادة القمح التي كانت مخزونة لدي شركة صوامع ومطاحن عدن لمواجهة أي أزمة او ارتفاع طارئ في أسعار القمح والدقيق في أي من المحافظات اليمنية. وأكد نائب مدير عام المؤسسة الاقتصادية اليمنية طواف سعد طواف أن الكمية التي تم التصرف بها من قبل الشركة تقدر بنحو11 الفا و500 طن من القمح المستورد من بلد المنشأ وتم تخزينها في مخازن شركة صوامع ومطاحن عدن بالإيجار وعبر اتفاقات وعقود تم الاتفاق عليها مسبقا، وتخزّن هذه الكميات لحفظ استقرار أسعار القمح والدقيق وضخها إلي السوق المحلية في حال حدوث أي أزمة تموينية وتعتبر مخزونا استراتيجيا للدولة وكسر حاجز الاحتكار.ونسب إليه موقع (الثورة نت) الإخباري الرسمي قوله انه تم رفع القضية إلي مجلس الوزراء وإطلاع الجهات المعنية وذات العلاقة كما تم رفع القضية إلي النيابة العامة ومنها إلي المحكمة التجارية بعدن للنظر في القضية وإحالة المتسببين إلي جهة الاختصاص لينالوا عقابهم الرادع وفقا للقانون .. والمطالبة بوضع حد رادع لمثل هذه التصرفات غير المسؤولة وضرورة استعادة كافة الكميات التي تم استنفادها .وشهدت الأسابيع الماضية أيضا تضخما وتدهورا مستمرا في سعر العملة المحلية (الريال)، ما اضطر البنك المركزي اليمني إلي ضخ 54 مليون دولار للسوق المحلية في الثاني من الشهر الجاري، و20 مليون دولار يوم أمس، لوقف التدهور في سعر صرف الريال.وارجع الباحث والخبير الاقتصادي الدكتور علي الفقيه أسباب هذا التدهور في سعر العملة وفي ارتفاع الأسعار إلي الإنفاق الكبير علي الحملة الانتخابية لحزب المؤتمر الحاكم خلال الانتخابات الرئاسية والمحلية الأخيرة التي أجريت متزامنة في 20 أيلول (سبتمبر) الماضي والتي أسهم الكثير من التجار في تمويلها.وقال لـ القدس العربي إن حالة التضخم التي تعاني منها العملة الوطنية ـ الريال ـ وارتفاع أسعار السلع راجعة إلي الإنفاق الكبير من قبل الحزب الحاكم علي الانتخابات الرئاسية والمحلية والصرف من خزينة الدولة من غير وجه قانوني . وأوضح الفقيه أنه مع بداية شهر رمضان ـ أي بعد الانتخابات بأربعة أيام ـ تصاعدت أسعار السلع الرئيسية والخضار والفواكه في السوق اليمنية إلي ما نسبته 40% . وذكر أن تصاعد الأسعار كان محصّلة للدعم الذي قدّمه القطاع التجاري لحملة الرئيس ـ علي عبد الله صالح ـ الانتخابية والتي قدرت بالمليارات، بحيث انعكس علي ارتفاع أسعار السلع باعتبار ذلك استحقاقا لهذا القطاع الخاص كجانب تعويضي للمبالغ التي أنفقها .