اليمن: البرلمان يبدأ مناقشة مشروع قانون الذمة المالية لكبار المسؤولين بعد تعذر ذلك لاكثر من عام
حدد عقوبة الاثراء غير المشروع بحبس بين 3 و5 سنوات مع اعادة ما اكتسبه من ذلكاليمن: البرلمان يبدأ مناقشة مشروع قانون الذمة المالية لكبار المسؤولين بعد تعذر ذلك لاكثر من عامصنعاء ـ القدس العربي ـ من خالد الحمادي:بدأ مجلس النواب اليمني (البرلمان) امس مناقشة مشروع قانون الاقرار بالذمة المالية لكبار المسؤولين، بعد تصاعد الثراء الفاحش لدي الكثير منهم خلال فترة توليهم المسؤولية، علي الرغم من ان العديد منهم وصلوا الي كراسي السلطة صفر اليدين.وذكر مصدر برلماني ان المجلس النيابي بدأ بمناقشة مشروع قانون الذمة المالية امس بعد تعذّر مناقشته كثيرا، وواجه العديد من المعوقات من قبل نافذين هنا او هناك، حيث احيل الي اللجنة الدستورية في 16 نيسان (ابريل) 2005 اثر تقديمه من الحكومة ولكن لم يتمكن المجلس من الشروع في مناقشته ودراسة مضمونه علي وجه السرعة، وتاخر بسب ذلك لاكثر من عام. واوضح ان مشروع القانون يهدف الي تعزيز الثقة باجهزة الدولة وافرادها باعتماد اساليب واجراءات تكفل حماية المال العام وصون كرامة الوظيفة العامة واغراضها كما يهدف الي مكافحة الاثراء غير المشروع والتصدي للكسب غير المشروع والحد من العبث بقيم واخلاقيات الوظيفة العامة .مشيرا الي ان من ضمن الغايات التي يفترض تحقيقها في هذا المشروع هو الرقابة علي كل من يتولي وظيفة عامة ذات صلة باعطاء القرار في الجوانب المالية والادارية .واكد تقرير اللجنة الدستورية في مجلس النواب ان احكام قانون الذمة المالية تسري علي رئيس الجمهورية ونائبه ورئيس واعضاء هيئة رئاسة واعضاء مجلس النواب ورئيس الوزراء ونوابه واعضاء مجلس الوزراء ونوابهم ورئيس واعضاء هيئة رئاسة واعضاء مجلس الشوري ورئيس اللجنة العليا للانتخابات ونائبه ورؤساء القطاعات ومدير مكتب رئاسة الجمهورية ونوابه ورؤساء الجامعات ونوابهم والامناء العامين ومساعديهم في رئاسة الجمهورية ومجالس النواب والشوري والوزراء واللجنة العليا للانتخابات والمجالس المحلية والجامعات الحكومية .واضاف ان احكام هذا القانون تسري ايضا علي موظفي الجهاز الاداري واعضاء السلك الدبلوماسي واعضاء السلطة القضائية والنيابة العامة والقيادات العسكرية والامنية والادارية ومدراء الشؤون المالية والحسابات والمشتريات والمخازن في القوات المسلحة والامن وكذا اعضاء المجالس المحلية.وطالبت اللجنة الدستورية البرلمانية بضرورة اضافة نصوص تتعلق بانشاء هيئة مختصة تكون لها ذمة مالية مستقلة تتبع رئيس الجمهورية تختص باستقبال ومتابعة وفحص وتحليل اقرارات الذمة المالية للفئات المشمولة بهذا القانون. واوضحت المصادر ان مشروع القانون يوجب علي الفئات المشمولة فيه تقديم كل شخص منه اقرارا بالذمة المالية لما يملكه وزوجه واولاده القُصّر من اصول واموال ثابتة ومنقولة خلال 60 يوماً من تاريخ صدور هذا القانون او من تاريخ دخول الشخص في اي الفئات الخاضعة لاحكامه علي ان تقدم الاقرارات الي الهيئة المختصة.وذكرت ان مشروع القانون حدد عقوبات تتمثل بغرامة مالية تماثل حجم الضرر او الحبس مدة لا تزيد عن 3 سنوات لكل من قدّم معلومات او بيانات عن اثراء غير مشروع بقصد الاساءة للغير مع عدم الاخلال باية عقوبة اشد، فيما حصر عقوبة الاثراء غير المشروع او التسهيل بذلك للغير لمدة حبس لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد عن 5 سنوات مع اعادة ما اكتسبه وحدد عقوبة من تخلف دون عذر عن تقديم الاقرار بالذمة المالية بعد ابلاغه بحبس ستة اشهر او غرامة لا تزيد عن 50 الف ريال.وعلمت القدس العربي من مصادر مطلعة ان قانون الاقرار بالذمة وتنفيذه علي كبار المسؤولين كان من المطالب السياسية الملحة في اليمن، خلال السنوات الماضية، بهدف الحد من ارتفاع نسبة الفساد والحيلولة دون تفاقم الوضع الفاسد الذي اكل الاخضر واليابس وتسبّب في تدهور الوضع الاقتصادي بشكل كبير في البلاد.وذكرت هذه المصادر ان العديد من المراقـــبين يتطلعون الي ان يلعب صدور هذا القانون دورا مهما ولو محدودا في مكافحة الفساد وفي محاربة الثراء غير المشروع عن طريق كراسي المسؤولية، والتي خلقت خللا واضحا في البنية التجارية اليمنية، بين البيوت التجارية التقليدية وبين البيوت التجارية المستجدة التي ظهرت علي اثر تشغيل الاموال لكبار المسؤولين الحكوميين. وحاول الكثير من كبار المسؤولين الحكوميين خلال السنوات الماضية تصدير اموالهم الي خارج البلاد لتشغيلها هناك بعيدا عن اعين الرقابة الداخلية وبحثا عن فرص استثمارية افضل، غير ان العديد منهم واجه صعوبات كبيرة في هذا الصدد ابتداء بمعوقات ارسال مبالغ كبيرة للخارج وانتهاء بعدم خبرتهم بالاسواق الاستثمارية الخارجية، ما دفعهم الي الاستعانة ببعض رجال المال والاعمال المحليين والخارجيين مقابل تقديم مصالح وتسهيلات تجارية لهم ربما تكون غير مشروعة في اليمن.