تعز ـ «القدس العربي»: رفعت قوات التحالف العربي في اليمن بقيادة السعودية إلى جانب القوات الحكومية اليمنية من إجراءاتها العسكرية تحسباً لهجوم محتمل لميليشيات جماعة الحوثي على محافظة مأرب، وذلك بعد أيام من سقوط مدينة الحزم، عاصمة محافظة الجوف، المحاذية لمحافظة مأرب والطوق الأمني الحامي لها.
وذكرت مصادر عسكرية أن القوات العسكرية والأمنية في محافظة مأرب تعيش حالة استنفار قصوى، في سبيل رفع الجاهزية القتالية للتصدي لأي هجوم محتمل لميليشيات جماعة الحوثي على أي منطقة من محافظة مأرب، وبالذات المناطق الحيوية المحيطة بعاصمة المحافظة، أو المناطق النفطية.
رفع الجاهزية القتالية
وأوضحت أن وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محمد المقدشي أعلن عن رفع الجاهزية القتالية إلى الحد الأقصى في كافة الوحدات العسكرية والأمنية المرابطة في محافظة مأرب للتصدي لأي تحركات عسكرية باتجاه محافظة مأرب، بل ومحاولة تغيير مسار المعركة من الدفاع إلى الهجوم.
وكشفت أن المقدشي عقد اجتماعاً عسكرياً استثنائياً أمس، ضم كلاً من قائد قوات التحالف العربي بمحافظة مأرب السعودي اللواء الركن عبد الحميد المزيني، رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز، ومحافظي محافظات مأرب اللواء سلطان العرادة والجوف اللواء أمين العكيمي، وصنعاء اللواء عبد القوي شريف، لتدارس سبل حماية محافظة مأرب من المخاطر المحتملة واتخاذ التدابير العسكرية اللازمة لمواجهة تلك المخاطر المحدقة بمأرب، بعد سقوط محافظة الجوف.
وأوضحت أن المقدشي شدد في هذا الاجتماع العسكري الرفيع على ضرورة تحمل الجميع المسؤولية الكاملة لحماية محافظة مأرب، سواء القوات العسكرية والأمنية أو رجال القبائل المسلحين المساندين للقوات الحكومية، والتعامل بحزم مع أي محاولات حوثية للهجوم على مأرب والضرب بيد من حديد ضد كل العناصر التخريبية أو المخلة بالأمن في محافظة مأرب.
وتزامن هذا الاجتماع الاستثنائي مع زيارة قام بها وزير الدفاع اليمني ومعه قائد قوات تحالف العربي بمحاظة مأرب، للوحدات العسكرية المرابطة في مأرب ومتابعة سير العمليات القتالية في جبهات محافظة الجوف، واستمع إلى تقرير مطول حول المستجدات العسكرية الميدانية هناك من قبل القائم بأعمال قائد المنطقة العسكرية السادسة اللواء الركن أمين الوائلي.
الحكومة تتهم إيران باستهداف ناقلة النفط في بحر العرب
وقال المقدشي إنه «لا رجعة عن تحرير العاصمة صنعاء وصعدة وكل تراب الوطن»، مؤكداً على اهتمام القيادة السياسية العليا ومتابعتها لمجريات الأحداث في محافظتي الجوف ومأرب بالإضافة إلى العمليات العسكرية ضد الميليشيات الحوثية المتمردة في مختلف الجبهات القتالية في مختلف المحافظات اليمنية.
الى ذلك، قال الناطق الرسمي للقوات المسلحة اليمنية العميد الركن عبده مجلي إن قوات الجيش رفعت من جاهزيتها القتالية إلى أعلى مستوى في مختلف جبهات القتال بمحافظة الجوف وتعمل على «إجراءات تنظيم المعركة لتنفيذ العمليات العسكرية بجاهزية قتالية ومعنوية عالية بما يضمن تنفيذ المهام الموكلة لتحرير ما تبقى من محافظة الجوف ومختلف المناطق والمحافظات من الميليشيات الحوثية».
وأكد أن العمليات العسكرية تجري تحت إشراف مباشر من قبل الرئيس اليمني المشير الركن عبد ربه منصور هادي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، ونائبه الفريق الركن علي محسن صالح، وأن العمليات الميدانية تتم تحت قيادة ومتابعة وزير الدفاع الفريق الركن محمد علي المقدشي، ورئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن، صغير بن عزيز.
وأوضح أن قوات الجيش الحكومي حققت مكاسب عسكرية مهمة وتقترب حالياً من مدينة الحزم، عاصمة محافظة الجوف، وتستعد لعملية استكمال تحرير كافة مناطق محافظة الجوف. وأوضح أن «الجوف ستظل عصية على الانكسار والخضوع ولن تقبل بحكم الميليشيات الحوثية الكهنوتية». وكانت مواجهات عسكرية شديدة شهدتها محافظة الجوف الشهر المنصرم بين القوات الحكومية وميليشيات جماعة الحوثي الانقلابية، نتج عنها سقوط مدينة الحزم، عاصمة محافظة الجوف، قبل أسبوع، والذي يحمل سقوطها دلالة سياسية وعسكرية كبيرة، رغم استمرار سيطرة القوات الحكومية على أكثر من ثلثي مناطق محافظة الجوف.
وشكل سقوط عاصمة الجوف خطراً محدقاً على محافظة مأرب الملاصقة لها، والتي تعد امتداداً لها قبلية وعسكرياً وأمنياً، وتعد محافظة مأرب مركز القيادة والسيطرة العسكرية ومقراً لوزارة الدفاع والقيادة العسكرية للقوات الحكومية، بالإضافة إلى قوات التحالف العربي، وتقع فيها أهم حقول النفط والمنشآت النفطية في اليمن، والتي تطمح جماعة الحوثي إلى السيطرة عليها بأي ثمن.
غارات مركزة على مواقع الحوثيين
وتكبدت جماعة الحوثي في اليمن، أمس الخميس، خسائر بشرية ومادية، جراء ضربات جوية شنها طيران التحالف العربي على مواقعها في محافظة البيضاء وسط البلاد. وقال العقيد مسعد الصلاحي، مدير عام مديرية ناطع في محافظة البيضاء، إن طيران التحالف شن غارات مركزة على مواقع الحوثيين في جبهتي ناطع وفضحة المجاورة. وأضاف أن: «الغارات الجوية أدت إلى تدمير أسلحة للحوثيين مع استهداف تجمعات لهم في المواقع ذاتها». ولفت إلى أن الغارات الجوية أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من مسلحي الحوثي فضلاً عن تدمير عتاد عسكري. وتابع أن هذه الغارات أفشلت هجوماً كان يخطط له الحوثيون على مواقع الجيش الوطني هناك. وتخضع معظم محافظة البيضاء لسيطرة الحوثيين منذ نهاية عام 2014، فيما تسيطر القوات الحكومية على بعض المناطق في المحافظة التي توصف بأنها قلب اليمن كونها تتوسط عدداً من المحافظات.
وفي سياق متصل، اتهمت الحكومة اليمنية، أمس الخميس، إيران بالوقوف وراء محاولة الهجوم على ناقلة نفط في بحر العرب قبالة السواحل الشرقية للبلاد. وحسب وكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، حمّل وزير الإعلام، معمر الإرياني، الحرس الثوري الإيراني مسؤولية الوقوف خلف «هجوم إرهابي وقع الثلاثاء على ناقلة نفط أثناء إبحارها في اتجاه خليج عدن».
وأضاف الإرياني أن »الهجوم الإرهابي الذي نفذته ميليشيات حوثية واستهدف إحدى ناقلات النفط في بحر العرب، بواسطة أربعة زوارق تم التحكم بها عن بعد، وتمكنت قوات تحالف دعم الشرعية من إحباطه، يذكر بموجة هجمات نفذها الحرس الثوري الإيراني ضد سفن التجارة العالمية وناقلات النفط في مضيق هرمز».
ولفت الإرياني أن إحباط محاولة الهجوم على سفن تجارية في البحر الأحمر وباب المندب وبحر العرب للمرة الثانية خلال أقل من أسبوعين، يؤكد تصعيد ميليشيات الحوثي لأنشطتها الإرهابية وتزايد المخاطر والتهديدات لحركة الملاحة الدولية وأمن الطاقة العالمي بإيعاز وتخطيط إيراني انتقاماً لمقتل قاسم سليماني.
والأربعاء، أعلن التحالف العربي الذي تقوده السعودية، إحباط هجوم إرهابي وقع الثلاثاء بزوارق مسيرة لاستهداف ناقلة نفط في بحر العرب، قبالة السواحل الشرقية لليمن، دون اتهام أي جهة بالوقوف وراء ذلك، فيما لم يعلن أي طرف تبنيه للحادثة. وفي 23 فبراير/ شباط الماضي، أعلن التحالف العربي إحباط هجوم حوثي بزورق مسير جنوب البحر الأحمر انطلق من محافظة الحديدة اليمنية، دون ذكر الهدف الذي كان يريده الحوثيون.