اليمن: التعديل الحكومي يطيح برؤوس كبيرة لصالح مغمورين وامرأتين لأول مرة ومفاجآت غير مسبوقة
قيادي إصلاحي معارض لوزارة المالية وشخصيات غير معروفين لوزارتي النفط والدفاعاليمن: التعديل الحكومي يطيح برؤوس كبيرة لصالح مغمورين وامرأتين لأول مرة ومفاجآت غير مسبوقةصنعاء القدس العربي ـ من خالد الحمادي: أطاح التعديل الحكومي الشامل في اليمن بالعديد من الرؤوس الكبيرة، لصالح شخصيات جديدة ومغمورة، فيما تقلّدت امرأتان حقيبتين وزاريتين لأول مرة، وشمل التعديل الحكومي وزارات سيادية كالدفاع والمالية والتخطيط والنفط والإعلام.وشبّه البعض التعديل الحكومي بالتشكيل الحكومي الجديد، لما أحدثه من تغيير شامل لوجه الحكومة، والذي لم يُبق من معالمها البارزة سوي علي رئيس الحكومة عبد القادر باجمال، بينما شمل التعديل 22 حقيبة وزارية من أصل 34 حقيبة، بإضافة 15 وجها جديدا إلي الحكومة الجديدة ـ القديمة، أغلبهم مغمورون أو أكاديميون، وتزامن التعديل الحكومي مع تغيير لأربعة محافظين.المفاجآت التي حملتها الحكومة اليمنية الجديدة تركزت حول استبعاد نائبي رئيس الوزراء، اللذين كانا من أبرز المرشحين لرئاسة أي حكومة قادمة، وهما وزير المالية المخضرم علوي صالح السلامي، ووزير التخطيط والتعاون الدولي أحمد محمد صوفان، بالإضافة إلي تغيير وزراء الدفاع والنفط والإعلام ودخول امرأتين في الحكومة الجديدة لأول مرة في تاريخ الحكومات اليمنية، كما تمت ترقية وزير الداخلية الدكتور رشاد محمد العليمي إلي موقع نائب رئيس الوزراء مع احتفاظه بمنصبه الوزاري، علي الرغم من تفسير البعض لدواعي التعديل الحكومي الشامل بأنه جاء علي خلفية فرار 23 من عناصر القاعدة المعتقلين في سجن الأمن السياسي (المخابرات) ومحاولة امتصاص ردود الفعل الدولية حيال ذلك.واعتبر العديد من المراقبين المفاجأة الأكبر في هذا التعديل هي خلافة وزير المالية علوي صالح السلامي، الذي خلفه في هذا المنصب الأستاذ الجامعي للاقتصاد والعضو البارز في حزب الإصلاح المعارض الدكتور سيف مهيوب العسلي، والذي عمل خلال الفترة السابقة وكيلا لوزارة المالية لشؤون الإيرادات ضمن حصة حزب الإصلاح المعارض أثناء مشاركة الإصلاح في الحكومة الائتلافية مع حزب المؤتمر خلال الفترة 1993-1997، وتولي أيضا رئاسة قسم الاقتصاد في كلية التجارة بجامعة صنعاء وكان إلي فترة قريبة رئيسا للدائرة الاقتصادية في حزب الإصلاح، حتي قدّم استقالته منها العام الماضي وجمّد عضويته في الحزب وبدأ بنشر كتابات ناقدة وقاسية للمعارضة السياسية علي الرغم من عدم انضمامه لحزب المؤتمر الحاكم.وخلف اللواء عبد الله علي عليوه في وزارة الدفاع العميد محمد ناصر أحمد علي، والذي كان مغمورا في الجيش اليمني علي الرغم من أنه كان يشغل منصب مدير التموين العسكري وهو من أبناء المحافظات الجنوبية، المحسوبين علي نائب رئيس الجمهورية عبده ربه منصور هادي وجاء تعيينه ضمن التوازن المناطقي للحكومة.وعاد إلي الحكومة المعدّلة الشاعر والدبلوماسي حسن أحمد اللوزي، في ذات المنصب الذي كان يشغله قبل نحو 12 عاما وهو وزير الإعلام، وسبق أن عمل وكيلا لوزارة الإعلام لعقد كامل منذ العام 1980 ثم وزيرا لها منذ العام 1990 حتي 1993.كما حظيت خلافة وزير النفط والمعادن الدكتور رشيد بارباع، بواسطة الوزير الجديد خالد محفظ باحاج، استغراب العديد من الأوساط، لأن وزارة النفط تعتبر يمنيا من الوزارات السيادية، فيما الوزير الذي تبوأ أعلي موقع فيها شخصية مغمورة وغير معروفة بشكل واسع في اليمن.والتغيير الحكومي الجديد شمل ضم وزارة المغتربين إلي وزارة الخارجية بقيادة وزير الخارجية السابق/الحالي الدكتور أبو بكر القربي، وكذا تقسيم وزارة الثقافة والسياحة إلي وزارتين هما وزارة الثقافة ووزارة السياحة، التي واصل خالد الرويشان في منصبه الوزاري بالأولي وعيّن وزيرا في الثانية وكيله السابق لشؤون السياحة نبيل حسن الفقيه.وحظيت جميع الوجوه الجديدة التي أضيفت إلي حكومة باجمال الثالثة، بارتياح واسع من قبل الأوساط الشعبية، نظرا لأنها شخصيات كفؤة علميا ونشيطة عمليا ولم يعرف عنها فسادها المالي خلال المراحل السابقة من عملها الحكومي، وجاء تعيينهم في هذه المناصب لخلافة شخصيات ارتفعت روائح الفساد من الوزارات التي كانوا يتقلدونها. وبدت حكومة باجمال الجديدة وكأنها حكومة انتخابية، لإدارة الانتخابات الرئاسية والمحلية المقبلة المزمع إجراؤها في أيلول (سبتمبر) القادم، من خلال المزيد من إحكام قبضة حزب المؤتمر الحاكم عليها، مع تطعيمها ببعض الوجوه النظيفة والمقبولة شعبيا، في محاولة لتجميل وجه حزب السلطة خلال المعركة الانتخابية القادمة وإقناع الشارع اليمني بتوجه الحزب الحاكم الجاد باتجاه مكافحة الفساد.وكانت التعديلات الحكومية اليمنية قضت بتعيين الدكتور رشاد محمد العليمي نائباً لرئيس الوزراء وزيراً للداخلية، حسن احمد اللوزي وزيراً للإعلام، الدكتور أبوبكر القربي وزيراً للخارجية والمغتربين، عبد الكريم الأرحبي وزيراً للتخطيط والتعاون الدولي، الدكتور علي محمد مجوّر وزيراً للكهرباء، العميد محمد ناصر علي وزيراً للدفاع، الدكتور جلال فقيرة وزيراً للزراعة والري، الدكتور عبدالكريم راصع وزيراً للصحة العامة والسكان، الدكتور سيف العسلي وزيراً للمالية، المهندس محمود صغيري وزيراً للثروة السمكية، الدكتور غازي شائف وزيراً للعدل، الدكتور صالح علي باصـــــره وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، الدكتورة امة الرزاق علي حُمّد وزيرة للشؤون الاجتماعية، نبيل حسن الفقيه وزيراً للسياحة، الدكتورة خديجة الهيصمي وزيرة لحقوق الإنسان، المهندس عمر عبدالله الكرشــــمي وزيراً للأشغال العامة والطرق، عبدالرحمن فضل الارياني وزيراً للمياه والبيئة، خالد محفوظ باحاج وزيراً للنـــــفط والمعادن، خالد عبدالله الرويشان وزيراً للثقافة، الدكـــتور عدنان الجفري وزيراً للشؤون القانونية، الدكتور رشاد الرصاص وزيراً لشؤون مجلسي النواب والشوري والدكتور يحيي الشعيبي وزيراً للدولة، أمينا للعاصمة صنعاء.