تعز ـ «القدس العربي»: خيّم التوتر العسكري، أمس الثلاثاء، على الملاحة البحرية جنوبي البحر الأحمر، على خلفية اختطاف جماعة الحوثي لسفينتين كوريتين وأخرى سعودية، أمس الأول الإثنين، والتي دفعت كوريا إلى إرسال مدمرة عسكرية إلى منطقة الحادث، قبالة السواحل اليمنية الغربية.
وقالت مصادر إعلامية إن منطقة البحر الأحمر شهدت، أمس الثلاثاء، توتراً عسكرياً شديداً، إثر التحرك العسكري السريع من قبل كوريا الجنوبية، التي وجّهت مدمرة حربية إلى المياه الإقليمية اليمنية إثر احتجاز المسلحين الحوثيين لسفينتين كوريتين، والذي تزامن مع زيارة عاجلة لوزير الدفاع الكوري الجنوبي إلى الرياض للتنسيق مع الجانب السعودي، كقائدة للتحالف العربي في الحرب ضد الانقلاب الحوثي، وبحث تطورات هذه الحادثة وكيفية التعامل معها.
وذكرت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية أن وزير الدفاع الكوري، جونغ كيونغ ـ دو، توجه إلى السعودية الثلاثاء للقاء كبار المسؤولين السعوديين للبحث عن سبل تعزيز العلاقات الدفاعية الثنائية وسبل إطلاق سراح السفن المتحجزة لدى الحوثيين.
وكانت الخارجية الكورية الجنوبية قد أعلنت أنه تم احتجاز سفينتين كوريتين وسفينة سعودية في مياه البحر الأحمر على بعد 15 ميل من جزيرة كمران في اليمن، فجر يوم الإثنين من قبل مسلحي جماعة الحوثي.
وذكرت وكالة «يونهاب» الكورية أن السفينتين الكوريتين والسفينة السعودية ترسو جميعها حالياً في ميناء الصليف بمحافظة الحديدة في اليمن، كما تم التأكد من أن طاقم السفن جميعاً في أمان.
وأوضحت الوكالة أن الحكومة الكورية الجنوبية وجهت، أمس، مدمرتها الحربية (كانغ -كام ـ تشان) نحو مكان الحادث والتي كانت تقوم بمهام مكافحة القرصنة قبالة السواحل الصومالية، القريبة من السواحل اليمنية.
وكانت جماعة الحوثي اعترفت باحتجاز 3 سفن، أمس الأول، من قبل قوات خفر السواحل التابع لها، التي قالت في بيان لها: «تم ضبط ٣ سفن، إحداها سعودية تحمل اسم رابغ 3 على بعد 3 أميال من جزيرة عقبان اليمنية دخلت المياه الإقليمية اليمنية دون إشعار مسبق».
وأوضح بيان قوات خفر السواحل الحوثية أن «طواقم العائمات المضبوطة لم يتجاوبوا مع دورية خفر السواحل بعد مناداتهم على القناة الدولية 16». وبررت اختطافها لهذه السفن بعدم تجاوب طواقم السفن المضبوطة والذي يعد تحدياً واضحاً للقوانين الدولية البحرية وخرقاً للسيادة اليمنية.
وأكدت أنه «تم إدخال السفن المضبوطة إلى رصيف ميناء الصليف في محافظة الحديدة، غربي اليمن، واتخاذ الخطوات القانونية والتخاطب مع الجهات المعنية».
وقام الحوثيون باحتجاز السفن الثلاث عند توجهها إلى ميناء بربرة في الصومال، منطلقة من ميناء جازان في المملكة العربية السعودية، وتمكن أحد البحارة الكوريين الجنوبيين من إبلاغ شركته عبر وسائل التواصل الاجتماعي باستيلاء المسلحين الحوثيين على السفينتين الكوريتين، صباح أمس الأول الإثنين، والذي على إثره بدأت التحركات العسكرية الكورية.
وأوضحت مصادر حوثية أن أربعة مسلحين حوثيين يستقلون قاربي صيد أوقفوا السفن الثلاث تحت تهديد السلاح، وأجبروها على التوجه نحو ميناء الصليف في محافظة الحديدة، غربي اليمن، والتي وصفتها الحكومة اليمنية والسعودية بالعمل الإرهابي. واستنكرت الحكومة السعودية ما تعرضت له القاطرة البحرية السعودية (رابغ 3) من عملية خطف وسطو مسلح من قبل ميليشيات جماعة الحوثي المسلحة المدعومة من إيران في عرض البحر الأحمر.
وأكدت الحكومة السعودية في اجتماعها، أمس الثلاثاء، برئاسة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، أن هذا العمل إرهابي ويمثل تهديداً حقيقياً لخطر تلك الميليشيات الإرهابية على حرية الملاحة الدولية والتجارة العالمية، وسابقة إجرامية لأمن مضيق باب المندب، جنوبي البحر الأحمر.
وعلّق وكيل وزارة الإعلام اليمنية، الدكتور محمد قيزان، على حادثة اختطاف السفن الثلاث من قبل المسلحين الحوثيين بعدة تساؤلات: ماذا تحمل السفن الكورية التي قيل إن مسلحي الحوثي اختطفوها في البحر الأحمر؟ هل حقيقة تحمل وقوداً أم أسلحة متطورة زودت بها الميليشيات الحوثية؟ كيف تمكنت قوارب الحوثي البسيطة من الاستيلاء عليها ومصادرة حمولتها؟ وتساءل أين قوات التحالف المسيطرة على حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر؟ وقال إن «هذه الحادثة تثير تساؤلات عميقة حول الجهات التي تزود الميليشيات الحوثية بالسلاح وتطيل أمد الحرب في اليمن».
في غضون ذلك، بحث الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، أمس، مع مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفث، آخر مستجدات القضايا المتصلة بالشأن اليمني وآفاق السلام الممكنة والمتاحة على ضوء المستجدات الراهنة، وبالذات ما يتعلق باتفاق الرياض بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، والذي يتوقع أن يفتح آفاقاً جديدة للدفع بمسار جهود السلام التي يقودها غريفيث، على خلفية الانقلاب الحوثي على السلطة الشرعية في اليمن.
وأشاد هادي بجهود السلام التي يقوم بها غريفيث «ومحاولاته الحثيثة نحو إحلال السلام وكسر الجمود وتحقيق ما يمكن تحقيقه في هذا الاتجاه، خصوصاً فيما يتعلق باتفاق السويد الخاص بميناء ومدينة الحديدة وملف الأسرى وحصار مدينة تعز في ظل عدم رغبة ميليشيات الحوثي في تنفيذ بنوده وخلق المزيد من التعقيدات المستمرة في هذا الإطار»، حسب ما نقلته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) النسخة الحكومية عن هذا اللقاء.
وجدد هادي حرصه على تحقيق السلام الشامل في اليمن وفق المرجعيات الثلاث والذي يفضي في النهاية إلى «تحقيق الأمن والاستقرار المستدام في اليمن والمنطقة، بعيداً عن الحلول الترقيعية وترحيل الأزمات».