المبعوث الدولي لليمن مارتن غريفيث دعا للعودة للمحادثات مطلع الشهر القبل
تعز ـ «القدس العربي»: تواجه الحكومة الجديدة في اليمن، برئاسة الدكتور معين عبدالملك، تحديّات كبيرة وفي مقدمتها الأمنية والاقتصادية والعسكرية، في حال رغبت بالاستقرار في مدينة عدن، التي وصلها رئيس وبعض أعضاء الحكومة أمس الأول الثلاثاء، فيما أعلن مبعوث الأمم المتحدة الى اليمن عن استئناف المفاوضات اليمنية خلال شهر.
وذكر مصدر سياسي لـ(القدس العربي) ان «رئيس الوزراء اليمني معين عبدالملك انتقل الى عدن لاستقرار حكومته هناك في محاولة منه لإخراجها من نقطة الضعف التي تلاحقها دبلوماسيا، وهي وصفها بحكومة المنفى، إثر استمرار بقاء الحكومة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض طوال فترة الحرب، منذ مطلع 2015».
وأوضح أن «قرار الحكومة اليمنية في اتجاه الاستقرار في مدينة عدن مهم للغاية، غير أن هذا القرار للأسف أصبح مرهوناً بقرار من أبوظبي، حيث أصبحت دولة الامارات هي المتحكم الرئيس في عدن وفي أغلب المحافظات الجنوبية، فيما أضحت سلطة الحكومة اليمنية فيها شكلية، إذا لم تكن غطاء للنفوذ الاماراتي فحسب».
وذكر أن استقرار الحكومة اليمنية في عدن يواجه تحديات كبيرة، في مقدمتها التحدي الأمني الذي لا تستطيع الحكومة اليمنية تجاوزه، حيث أصبحت مدينة عدن في قبضة الميليشيا التابعة للإمارات، وهي المتحكمة الفعلية بشؤون المدينة والتي وصل بها الحال الى أن تشكل تهديدا كبيرا للوجود الحكومي في عدن.
مشيرا الى أنه حتى في حال عودة الحكومة لعدن، تظل محصورة في مربع لا يتجاوز مساحته 5 كيلو متر مربع، وهو مربع حي المعاشيق، حيث يقع القصر الرئاسي، والذي أصبح شبيه بالسجن الكبير للحكومة اليمنية، التي يوصف حالها بعدن بـ (تحت الإقامة الجبرية) في المعاشيق.
والى جانب التحدي الأمني للحكومة في عدن، يقع التحدي الاقتصادي والعسكري ضمن الأعباء والتحديات الكبيرة التي لا تستطيع الحكومة الجديدة مجابهته، حيث لا تملك موارد حقيقية تستطيع من خلالها تحسين الوضع الاقتصادي أو انقاذه من الانهيار، كما أن قدراتها العسكرية مرهونة بقرار التحالف العربي بقيادة السعودية والامارات.
من جانبه ذكر مصدر حكومي لـ(القدس العربي) ان التواجد الحكومي في داخل اليمن، أصبح ضرورة ملحة، حتى وان كان محفوف بالمخاطر، نظرا لحساسية الوضع وأهمية التواجد الحكومي داخل اليمن، خاصة مع قرب الجولة الجديدة من المباحثات مع الانقلابيين الحوثيين، برعاية الأمم المتحدة.
وأوضح ان «الحكومة اليمنية ترغب في تحقيق مكاسب سياسية في الوقت الراهن يوازي مكاسبها العسكرية، اذا لم يكن متقدما عليها، لاجبار الانقلابيين الحوثيين بالرضوخ للضغوط الدولية والجلوس الى طاولة المفاوضات من أجل وضع حد للحرب المستعرة في بلادنا».
وأشار الى ان الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي اضطر الى تغيير رئيس الحكومة نهاية الشهر الماضي للدفع بعجلة النشاط الحكومي خطوات الى الأمام، بعد ما شعر بركود واضح خلال فترة رئيس الحكومة السابق، أحمد عبيد بن دغر، وهو ما يتطلع اليه اليمنيون بعدما تعبوا من سوء الأوضاع الاقتصادية وتردي الأحوال المعيشية في البلاد، وانهيار العملية المحلية الريال الى أدنى مستوى لها.
في غضون ذلك أعلن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث أمس الأبعاء أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين الحكومة اليمنية والانقلابيين الحوثيين سوف تستأنف خلال شهر من الآن.
وقال في بيان تسلمت (القدس العربي) نسخة منه «يُرحب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث بالدعوات الأخيرة للاستئناف الفوري للعملية السياسية، والتدابير للتوصل لوقف للأعمال العدائية في اليمن».
وشدد المبعوث الأممي على أنه «لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري للصراع». وذكر البيان أن غريفيث سيواصل العمل مع جميع الأطراف للاتفاق على خطوات ملموسة لتجنيب كل اليمنيين النتائج الكارثية لاستمرار الصراع، وللتعامل على وجه السرعة مع الأزمة السياسية والأمنية والإنسانية في اليمن. وقال غريفيث «أحث جميع الأطراف المعنية على اغتنام هذه الفرصة للانخراط بشكل بناء مع جهودنا الحالية لاستئناف المشاورات السياسية على وجه السرعة، من أجل التوصل لاتفاق على إطار للمفاوضات السياسية وعلى تدابير لبناء الثقة، والتي تتضمن على وجه الخصوص: تعزيز قدرات البنك المركزي اليمني وتبادل الأسرى وإعادة فتح مطار صنعاء». وأضاف مبعوث الأمم المتحدة «ما زلنا ملتزمين بجمع الأطراف اليمنية حول طاولة المفاوضات في غضون شهر، كون الحوار هو الطريق الوحيد للوصول إلى اتفاق شامل».
وأعرب عن تفاؤله بالانخراط الإيجابي لكل من الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي مع جهوده، مؤكدا عزمه على مواصلة العمل مع جميع الأطراف المعنية في المنطقة من أجل التوصل إلى تسوية سياسية شاملة لإنهاء الصراع في اليمن. ودعا وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أمس الأربعاء إلى وقف الأعمال القتالية في اليمن وقال إن المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة لإنهاء الحرب الأهلية ينبغي أن تبدأ الشهر المقبل.
وفي بيان قال إنه ينبغي أن تكف حركة الحوثي المتحالفة مع إيران عن تنفيذ ضربات صاروخية وهجمات بطائرات مسيرة ضد السعودية والإمارات وإن على التحالف بقيادة السعودية أن يتوقف عن شن ضربات جوية في كل المناطق المأهولة في اليمن.
وقال بومبيو أن وقف الأعمال القتالية واستئناف المسار السياسي سيساعد في تخفيف الأزمة الإنسانية.
ورحبت بريطانيا بدعوة الولايات المتحدة لوقف القتال في اليمن وقالت إن هناك فرصة لفتح ممر إنساني لتفادي «وضع رهيب». وقال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) «هذا إعلان محل ترحيب شديد لأننا نعمل منذ وقت طويل من أجل وقف الأعمال القتالية في اليمن».
وأعلنت وزيرة خارجية السويد مارجوت فالستروم استعداد بلادها لاستضافة محادث ترعاها الأمم المتحدة بين الطرفين المتحاربين في اليمن.
وقالت فالستروم في تصريح للإذاعة السويدية، خلال زيارة للعاصمة النرويجية أوسلو،: «تلقينا استفسارا من الأمم المتحدة بشأن إمكانية أن تكون البلاد مكانا يستطيع المبعوث الأممي جمع الطرفين فيه».
وأضافت: «علينا أن نتذكر أن هذه هي أكبر أزمة إنسانية في العالم، ولطالما دعمنا ـ في الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ـ جهود مارتن جريفيث، مبعوث الأمم المتحدة لليمن، ومن الجيد محاولة بذل جهد لترتيب محادثات سياسية».
ورفضت فالستروم التعليق على موعد المفاوضات، وقالت إن العملية من المفترض أن تبدأ بعد وقفٍ للأعمال العدائية.