تعز ـ «القدس العربي»: بدأت الحكومة اليمنية الشرعية تشغيل بعض الرحلات الجوية عبر شركة الطيران الوطنية (اليمنية) لإعادة العالقين اليمنيين في الخارج، منذ توقف حركة الطيران عالمياً بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد ـ 19)، وذلك في محاولة منها لحل مشكلة العالقين وإعادتهم الى أهاليهم.
قوبلت هذه الخطوة بالارتياح من العالقين وأهاليهم، غير أنها في الوقت نفسه قد تخلق مشكلة طبية ربما تكون أخطر من قضية العالقين، وهي الزيادات المحتملة لعدد حالات الإصابة بفيروس كورونا، لاحتمالية أن يكون بعض العائدين إلى اليمن من العالقين في الخارج يحملون فيروس كورونا، خاصة مع محدودية الإجراءات الطبية وتواضعها للكشف عن ذلك في المنافذ اليمنية والمطارات.
وظل اليمن يعلن خلوه من انتشار حالات فيروس كورونا حتى نهاية نيسان/أبريل الماضي، حتى تم الإعلان عن اكتشاف أول حالة إصابة مؤكدة مطلع أيار/مايو المنصرم، لتتسع بعده دائرة الانتشار للمصابين بفيروس كورونا في كل من محافظات عدن وصنعاء وتعز وحضرموت وغيرها وهي المحافظات التي شهدت استقبال العديد من المسافرين من خارج اليمن خلال الأسابيع الأخيرة عبر المنافذ البرية أو البحرية.
إعادة العالقين
وذكرت مصادر ملاحية في مطار سيئون الدولي في محافظة حضرموت لـ«القدس العربي» أن أول رحلة من طيران اليمنية الطارئة لإعادة العالقين اليمنيين من الخارج وصلت مساء أمس الأول الخميس إلى مطار سيئون قادمة من العاصمة الأردنية عمّان، وعلى متنها 152 راكباً.
وأوضح أن الاستعدادات تجري على قدم وساق في شركة طيران اليمنية لتشغيل رحلة أخرى من المقرر أن تنطلق خلال الأيام المقبلة نحو جمهورية الهند، لإعادة الكثير من المرضى العالقين، الذين انقطعت بهم السبل هناك، بعد أن توقفت حركة الطيران المدني بين اليمن ودول العالم.
وأشار إلى أن السلطات اليمنية تشترط على كل العائدين في هذه الرحلات الطارئة إجراء فحوصات طبية تثبت خلو المسافرين من الإصابة بفيروس كورونا المستجد كنوع من الإجراءات الاحترازية، «لكن لا يعني أن هذه الفحوصات ضامنة للخلو التام للمسافرين من احتمالية الإصابة بفيروس كورونا، مع صعوبة تنفيذ إجراءات التباعد الاجتماعي في مثل هذه الرحلات الجوية، كما أن أعراض الإصابة لا تظهر إلا بعد أسبوعين».
وعلمت «القدس العربي» أن السفارة الیمنیة في العاصمة الهندية نيودلهي، أعلنت أمس الجمعة، للیمنیین العالقین في جمهورية الهند من غير المقيمين الدائمين فيها، بسرعة تسجيل الراغبين منهم في العودة إلى أرض الوطن عبر الرحلة الجوية الخاصة بإعادة العالقين، وإجراء الفحوصات الطبية اللازمة لذلك كشرط أساس لقبول أي طلب بهذا الشأن، مع كتابة تعھد خطي بالالتزام بالحجر المنزلي لمدة 14 یوماً في منازلهم عند وصولهم إلى الیمن، بالإضافة إلى ضرورة التزامهم بكل الإجراءات الاحترازیة المتبعة أثناء تسيير رحلة الطيران.
الحوثيون يعترفون بانتشار الفيروس في مناطقهم دون ذكر الأرقام
وذكر القنصل الیمني في مدینة مومباي الهندية، یحیى غوبر، في بيان نشره بصفحته الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي «فیسبوك»، أن الأولوية في إجلاء العالقين إلى اليمن «سیتم وفقاً لأسبقیة الحجوزات المؤكدة التي تمت من قبل، وعلى الذین لم یحجزوا مقاعد لهم التواصل مع مكتب شركة الخطوط الجویة الیمنیة للحجز وشراء تذاكر السفر».
وأوضح أنه «سیتم استبعاد المقیمین الدائمين في الهند من قائمة أولویة السفر حتى الانتهاء من إجلاء العالقین للتأكد من خلوهم من فیروس كورونا، وأن على كافة العالقین (الراغبين في العودة إلى اليمن) إجراء فحوصات الخلو من فيروس كورونا قبل السفر بما لا یزید عن 72 ساعة، وأن تكالیف الفحوصات ستتحملها حكومة الجمهوریة الیمنیة وسیتم إبلاغهم بأماكن ومواعید الفحوصات في حینه، كما سیتم إبلاغهم.بمواعید بدء الرحلات عند الانتهاء من جدولتها». وأكد أن شركة طيران الیمنیة ستقوم بتنظیم رحلات جوية دولیة مباشرة إلى المدن الهندية الكبرى التي یتواجد فیها أعداد كبیرة من العالقین اليمنيين من غير المقيمين الدائمين فيها.
وجاءت عملية تسيير رحلات جوية لإعادة اليمنيين العالقين في الخارج بعد أن أقرت اللجنة الوطنیة العليا للطوارئ في اليمن الأسبوع الماضي بروتوكولاً يقضي بضرورة إجلاء العالقین الیمنیین في كل من جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية الهند، بناء على توجیهات رئیس الجمهوریة عبد ربه منصور هادي، بعد أن تعاظمت مشكلة اليمنيين العالقين في الخارج، ووصلت حداً لا يطاق لدى كثير منهم الذين انقطعت بهم السبل وانتهت كل ما بحوزتهم من أموال للانفاق على مقار سكنهم وتغطية نفقات تغذيتهم.
اعترافات الحوثيين
وفي سياق متصل، اعترفت جماعة الحوثي في العاصمة اليمنية صنعاء، بانتشار وباء فيروس كورونا في عدة مناطق شمالي البلاد. جاء ذلك حسب بيان أصدرته وزارة الصحة التابعة لسلطة الحوثيين، مساء الخميس، تناولت فيه الوضع الصحي. ولم يفصح بيان الوزارة عن أية أرقام حول أعداد المصابين بالفيروس، مؤكداً «تقديم الرعاية الصحية اللازمة لحالات الإصابة، كما نعمل على تتبع المخالطين ومراقبة حالاتهم،» وأرجعت الوزارة تكتمها على أرقام الإصابات إلى أنه «حفاظاً على الحالة المعنوية للمواطنين»، مشيرة إلى أنها تتابع مستجدات الوباء عالمياً باهتمام كبير. ووجه بيان الحوثيين انتقادات لكثير من دول العالم، واتهمتها بـ»التهويل والمبالغة في إجراءات المواجهة، مما أضعف الروح المعنوية لدى مواطنيها وخلق حالة من الهلع والخوف والقلق، كانت أشد فتكاً من المرض نفسه». وقال إن «كثيراً من دول العالم تعاملت مع حالات الإصابة كأرقام وإحصاءات، مما أثر سلباً على الحالة النفسية والمناعية للمجتمعات».
كما هاجم الحوثيون، منظمة الصحة العالمية، مؤكدين «عدم دقة وكفاءة التحاليل التي أرسلتها لهم، الأمر الذي أثر على نتائج الفحوصات المخبرية التي أظهرت إيجابية لعينات غير بشرية وغير متوقعة»، وقالوا إنه سيتم الكشف عنها في مؤتمر صحافي خلال الأيام القادمة.
وأوضح أنهم «منذ اللحظة الأولى وضعوا خطة وطنية طارئة لمواجهة الجائحة، بما في ذلك تخصيص أماكن للعزل وتجهيزها وفقاً للإمكانيات المتاحة». وشددوا على ضرورة أن «تكون الإجراءات متناسبة مع ظروف البلد، والاعتماد على التركيز في الجانب التوعوي».