تعز-“القدس العربي”: تواجه الحكومة اليمنية الشرعية عواصف داخلية وضغوطا خارجية بشأن ضرورة التنفيذ الحرفي للقرار السعودي بشأن وقف إطلاق النار في اليمن، في حين تشهد حالة مما يمكن تسميته “الفلتان الحكومي” بين رئيس وأعضاء الحكومة، مع الإعلان عن أول حالة إصابة بفيروس كورونا الجديد كوفيد-19 في اليمن.
وذكر مصدر سياسي لـ”القدس العربي” أن الوضع الحكومي المتردي في الوقت الراهن، لم يكن نتيجة هيمنة فيروس كورونا على المشهد السياسي والاقتصادي والصحي على دول الإقليم والعالم فحسب، ولكن أيضا كان نتيجة تراكمات كثيرة لتدهور الأداء الحكومي، وجاءت جائحة فيروس كورونا لتكشف سوأة الحكومة وتبيّنها على حقيقتها، فظهرت أنها “لم تعد ذلك الجهاز الإداري الحكومي العالي المستوى، كما هو معروف، ولكنها أصبحت مجرد مهمة رسمية يديرها شخص رئيس وزراء، الذي أصبح يدير كافة الحقائب الوزارية التابعة لحكومته، وفقا لهوى وتوجيهات (الكفيل) كما يحلو للبعض توصيفها” في إشارة إلى المملكة العربية السعودية، التي تستضيف الحكومة اليمنية الشرعية في أراضيها منذ بداية الحرب الراهنة في البلاد.
وذكر أن تبعات وباء كورونا على الحكومة اليمنية لم تكن سوى تحصيل حاصل لما وصلت إليه من وضع مترد في السابق انعكس على أدائها السياسي والعسكري والاقتصادي وأيضا الدبلوماسي، والذي أثّر على معاركها المختلفة ضد الانقلابيين الحوثيين في اليمن بشكل عام، ولكن تبعات كورونا ضاعفت من حال الضغط الخارجي والتحدي الداخلي ومن التردي بشكل عام إلى مستوى، لم تشهده الحكومة في أي مرحلة من مراحلها السابقة.
إلى ذلك ذكر برلماني لـ”القدس العربي” فضل عدم الافصاح عن اسمه لأسباب خاصة أن الإعلان السعودي المفاجئ عن وقف إطلاق النار في اليمن لمدة أسبوعين بدءا من الخميس الماضي، أصاب السيادة اليمنية والقرار الحكومي في مقتل، حيث “أثبتت السعودية أنها صاحبة القرار الأول في مسار المعركة وفي مصير الحرب في اليمن وأنها المتحكم بقرار الجيش اليمني ضد الانقلابيين الحوثيين، وبدت الحكومة في هذا المشهد وكأنها تلعب دور الـكومبارس فقط”.
وقال إن “هذا الإعلان السعودي أكد للعالم أن الفاعل الحقيقي المتحكم بالأمور في اليمن هو التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات والذي منح الانقلابيين الحوثيين مشروعية الإدعاء بأن الحرب في اليمن هي حرب بينهم وبين من يطلقون عليهم العدوان، أي السعودية والإمارات، وليس بين سلطة شرعية وبين ميليشيا انقلابية” في إشارة إلى مسلحي جماعة الحوثي.
ويعتقد الكثير من المحللين السياسيين في اليمن أن انشغال حكومات السعودية والإمارات وبقية الدول الكبرى بتبعات جائحة كورونا الجديد في بلدانها سيلقي بظلاله القاتمة على مسار اهتمامهم بالوضع السياسي والعسكري والإنساني في اليمن، وهو ما يعتقدونه أنه الدافع الرئيسي وراء اتخاذ الرياض قرار وقف العمليات العسكرية في اليمن لمنح جميع الأطراف في اليمن فرصة التقاط أنفاسهم من المواجهات المسلحة والتفرغ لمواجهة وباء كورونا.
وكان اكتشاف الحالة الأولى للإصابة بفيروس كورونا في مدينة الشحر، في محافظة حضرموت، شرقي اليمن، كشف حالة التردي والارتباك الكبير للوضع الحكومي البائس في اليمن، إثر تناقض المعلومات وتباينها حول الحالة قبل الإعلان الرسمي عن ذلك عبر لجنة الطوارئ اليمنية لمواجهة وباء كورونا أمس الأول الجمعة، حيث ظل الخبر لمدة يومين يتسرب بالتقسيط لنشطاء وسائل التواصل الاجتماعي بشكل متناقض لدرجة شكك في مصداقية وقوع الإصابة.
وأوضح محافظ حضرموت اللواء فرج البحسني أن العدوى للحالة الأولى بالفيروس انتقلت إلى الشخص المصاب عن طريق النشاط البحري في ميناء الشحر الذي ظل مفتوحاً أمام الحركة التجارية حتى اكتشاف وقوع حالة الإصابة. وفرضت السلطات المحلية في حضرموت حظرا للتجوال من السادسة مساء وحتى السادسة صباحا من كل ليلة في جميع مدن محافظة حضرموت، في حين تم إغلاق كافة المنافذ البرية من وإلى محافظة حضرموت من قبل المحافظات المجاورة لها.
وسبق هذا الوضع الحكومي المتهالك حالة “فلتان حكومي” غير مسبوق في اليمن، إثر تصاعد الخلافات العميقة بين رئيس الوزراء معين عبدالملك وأعضاء حكومته، بدءا بإيقاف وزير النقل صالح الجبواني، واتخاذ الأخير قرارا بالاستقالة من منصبه اعتراضا على قرار رئيس الوزراء الذي يعد مخالفة دستورية غير مسبوقة في البلاد، مرورا بالتضامن الحكومي من قبل الكثير من الوزراء الآخرين مع الجبواني وانتهاء بقيام تسعة من الوزراء بتوجيه رسالة إلى رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي للتنديد بقرار رئيس الوزراء وبتصرفاته غير الشرعية، والمطالبة ضمنيا بإقالته، بمبرر أنه يقود الحكومة بمفرده ولم يعد صالحا لقيادتها في ظل هذه التصرفات غير المشروعة.
ويواجه رئيس الحكومة تحديات عاصفة في إطار الدوائر الضيقة المحيطة بالرئيس هادي قد تطيح به في مقبل الأيام نظرا لاستحالة استمراره في إدارة الحكومة بشكل منفرد، والذي جعل من العديد من أعضاء حكومته ينفرون منه ويقررون التمرد عليه، تفاديا لأي تبعات أو عواقب وخيمة قد تطالهم نتيجة استمرارهم بهذا الوضع المنفلت الناتج عن “عبث رئيس الوزراء منفردا بالقرار الحكومي” على حد تعبير العديد منهم.