تعز ـ «القدس العربي»: اتهمت الحكومة اليمنية أمس المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الى اليمن، مارتن غريفيث، بـ«شرعنة» سيطرة الانقلابيين الحوثيين على موانئ الحديدة، إثر ما اعتبره «انجازاً» حوثياً بشأن تنفيذ عملية إعادة الانتشار في محافظة الحديدة وتجاهل حجم الانتهاكات الخطيرة التي ترتكبها ميليشيا الحوثي يوميا في البلاد.
واعتبر رئيس فريق الجانب الحكومي في لجنة إعادة الانتشار اللواء صغير عزيز، ما ذكره مبعوث الأمم إلى اليمن في احاطته أمام مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، محاولة «لشرعنة وجود ميليشيا الحوثي خارج القانون». وقال في تغريدات له في حسابه الرسمي في موقع «تويتر»، ان مبعوث الأمم المتحدة يرى أن «الحفاظ على موقعه أهم من الحفاظ على حياة ملايين اليمنيين الذين تشير إليهم تقاريره في كل إحاطة»، وأنه لم يراع القرارات الدولية عند امتنانه للميليشيا الحوثية التي تقتل أبناء الشعب اليمني كل يوم. واتهم مبعوث الأمم المتحدة بدعم وجود ميليشيا الحوثي وبقاءها خارج القانون ويسعى الى منحها غطاء دولياً، كما سعى الى إنقاذها وفرضها على الشعب اليمني وشرعنة وجودها بكل وسيلة.
وكشف المسؤول الحكومي اليمني، أن جماعة الحوثي لم ينسحبوا من موانئ الحديدة، وأن ما حصل هو سماح مشروط لوصول الأمم المتحدة إلى الموانئ الثلاثة فقط. وذكر أن «الحوثيين رفضوا كل الخيارات السلمية لإعادة الانتشار في الحديدة، وأفشلوا كافة جوانب اتفاق ستوكهولم، بما فيه إغلاق موضوع الأسرى وإفشال تفاهمات تعز».
وكان مبعوث الأمم المتحدة الى اليمن قال في إحاطته «لقد قام أنصار الله خلال الفترة من 11 الى 14 أيار/مايو بإعادة انتشار مبدئية للقوات من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى تحت مراقبة الأمم المتحدة». وأوضح «كان زميلي الجنرال مايكل لوليسجارد وفريقه من بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة موجودين في كل من الموانئ الثلاثة لمراقبة عمليات إعادة الانتشار هذه والتحقق منها، وأكدت بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة تعاون أنصار الله كانت بشكل كامل طوال الانسحاب».
وذكر أن قوات الحوثيين العسكرية غادرت الموانئ الثلاثة في الحديدة والصليف ورأس عيسى، واعتبر غريفيث ان هذا الانسحاب الذي يراه مراقبون بالشكلي «يعد تقدم سيمكن الأمم المتحدة من القيام بدور رائد في دعم مؤسسة موانئ البحر الأحمر اليمنية في إدارة وتفتيش الموانئ، بما في ذلك تعزيز دور آلية التحقق والتفتيش التابعة للأمم المتحدة،(…) كما ان الأمم المتحدة مستعدة أيضًا للمساعدة في تحسين إنتاجية وكفاءة ميناء الحديدة».
وفي الوقت الذي أكد فيه غريفيث أن هذه اللحظة مهمة وتستحق الترحيب، تراجع الى القول بأنها «ليست سوى البداية»، وقال «يجب أن تتبع عمليات إعادة الانتشار هذه إجراءات ملموسة من الطرفين للوفاء بالتزاماتهما بموجب اتفاق استوكهولم، وينبغي على الطرفين أن يحافظا على الزخم الحالي، وذلك بتطبيق الخطوات اللاحقة من اعادة الانتشار المتبادل، والذي سيتم التحقق منه ومراقبته بواسطة الطرفين». وشدد على أنه «إذا لم يتم المضي قدماً في هذه الإجراءات، فسيبقى اتفاق الحديدة في وضع محفوف بالمخاطر كما رأينا في أشهر هذا العام».
إلى ذلك، قال رئیس لجنة إعادة الانتشار في مدینة الحدیدة التابعة للأمم المتحدة مایكل لولیسغارد في احاطته لمجلس الأمن أن العمل یجري حالیاً لوضع آلیة معینة لتحدید مع من سیعمل في خفر السواحل لحمایة الموانئ في محافظة الحديدة. وأوضح أن الهدف الأساسي للجنة یتمثل في «جعل میناء الحدیدة خالیاً من أي مظاهر عسكریة وأن یكون مناسباً للملاحة ویخضع لإشراف خفر السواحل الذین سیتم تعیینهم لاحقا».
التحالف يقصف صنعاء ويحمّل إيران مسؤولية قصف محطات ضخ نفط سعودية بالطائرات المسيرة
وأشار الى الى المعوقات التي تواجه الخطة التشغیلیة للمرحلة الأولى لهذه الموانئ الحيوية، بالاضافة الى القضایا المعلقة الرئیسیة للمرحلة الثانیة وهي تحدید مدى انسحاب القوات من وسط مدینة الحدیدة والجانب الذي سیتحرك أولا والتوصل إلى اتفاق بشأن قوات الأمن المحلیة التي ستتولى الأمن. واتهم لولیسغارد الانقلابيين الحوثيين بشكل ضمني بعدم السماح بدخول 30 مراقباً تابعين للأمم المتحدة، وأوضح أنه لدى الأمم المتحدة حاليا 15 مراقباً في الحديدة فقط، وطالبهم بسرعة اصدار تأشيرات لهم.
في غضون ذلك سقط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح في تفجيرات استهدفت عدة منازل، في حي الرقاص بالعاصمة صنعاء، صباح أمس الخميس، يعتقد أنها بغارات جوية لقوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية والامارات.
غارات التحالف على صنعاء
شن التحالف العسكري بقيادة السعودية، أمس الخميس، غارات جوية على صنعاء، بعد يومين من تعرّض محطّتي ضخ لخط أنابيب نفط رئيسي في السعودية لهجوم بطائرات دون طيار قالت الرياض إن طهران أمرت متمردي اليمن بشنه.
وقتل ستة أشخاص وأصيب عشرة آخرون بجروح في إحدى الضربات الجوية على صنعاء، حسب ما أفاد الطبيب في المستشفى الجمهوري مختار محمد لوكالة «فرانس برس». وذكرت منظمة «أطباء بلا حدود» أن أربعة أشخاص على الأقل قتلوا، وأصيب 8 في صنعاء في «العديد من الضربات الجوية» التي شنها التحالف بقيادة السعودية.
أعلن مصدر في التحالف العسكري، صباح الخميس، البدء «بشن غارات نوعية على مواقع الميليشيات الحوثية في اليمن من ضمنها صنعاء»، دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل. وأفاد سكان في صنعاء عن سماع دوي انفجارات بشكل متواصل في مناطق متفرقة.
وذكر شهود عيان لـ«القدس العربي» أن اسرة كاملة أبيدت في هذه التفجيرات بينها 4 أطفال، ولم ينجو منها سوى طفلة في الثالثة من عمرها، وخلقت هلعاً كبيراً في أوساط سكان حي الرقاص الذي يعد من الأحياء السكنية الشعبية المزدحمة بالسكان.
وقال التحالف في بيان إن الضربات الجوية جاءت بناء على «معلومات عسكرية واستخبارية» بأنها «تشتمل على قواعد ومنشآت عسكرية ومخازن أسلحة وذخيرة»، مشيراً إلى أن الضربات «حقّقت أهدافها (…) بكل دقة». وفي حي الرقاص وسط صنعاء، تصاعد الدخان من قلب أحد المنازل السكنية بعدما أصيب بغارة، وعمل عدد من سكان الحي على إزالة الركام والأنقاض بحثاً عن ضحايا وهم يهتفون «الله اكبر، الموت لأمريكا، الموت لاسرائيل»، قبل أن يتمكّنوا من انتشال طفل لم يتبين إن كان حيا أو ميتا، حسب أحد مراسلي فرانس برس.
وأكّد التحالف في بيانه الذي نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية «ستستمر عمليات قوات التحالف بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية حتى يتم تحييد هذه الأهداف العسكرية والمشروعة». وقال الحوثيون عبر قناة «المسيرة» المتحدثة باسمهم أن عدد الغارات على محافظة صنعاء بلغ 19 غارة.
اتهامات لإيران
واتهمت السعودية إيران، أمس الخميس، بإعطاء الأوامر للحوثيين بمهاجمة منشآتها النفطية غرب الرياض. وكتب نائب وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، في تغريدة عبر موقع «تويتر» أن «ما قامت به المليشيات الحوثية المدعومة من إيران من هجوم إرهابي على محطتي الضخ التابعتين لشركة ارامكو السعودية، يؤكد على انها ليست سوى أداة لتنفيذ أجندة إيران». وأكد الأمير خالد أن «ما يقوم الحوثي بتنفيذه من أعمال إرهابية بأوامر عليا من طهران، يضعون به حبل المشنقة على الجهود السياسية الحالية»..
إلى ذلك، قال وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، عادل الجبير، في تغريدة إن الحوثيين «جزء لا يتجزأ من قوات الحرس الثوري الإيراني ويأتمرون بأوامره».
وقال رئيس مجلس الأمة الكويتي، مرزوق الغانم، إن هناك فرصاً كبيرة وعالية لنشوب حرب في المنطقة. وصرح للصحافيين، أمس الخميس، عقب جلسة برلمانية سرية لمناقشة التطورات الاقليمية واستعدادات الدولة لمواجهتها: «علينا مواجهة الحقيقة(…) الأوضاع في المنطقة غير مطمئنة والوضع يستدعي اتخاذ كافة الحيطة والاستعداد لكافة الاحتمالات الممكنة».