اليمن: الحكومة ترحب بالقرار الأمريكي تصنيف «أنصار الله» منظمة إرهابية والحوثيون: «إرهاب أمريكي»

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز ـ «القدس العربي»: تباينت ردود الأفعال اليمنية بشأن قرار وزارة الخارجية الأمريكية تصنيف جماعة الحوثي منظمة إرهابية، بين مؤيد ومعارض، ولكل وجهة نظره التي يراها معتبرة، لما يعتقد أنها ستؤثر إيجاباً أو سلباً على الوضع الراهن السياسي والعسكري في اليمن، وعلى مستقبل البلاد ومواطنيه بشكل عام.
وأعلنت الحكومة اليمنية الشرعية بهذا القرار الأمريكي وقالت في بيان رسمي أصدرته الخارجية اليمنية، أمس: «رحبت الجمهورية اليمنية بالقرار الأخير الذي اتخذته حكومة الولايات المتحدة الأمريكية بشأن تصنيف جماعة الحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية، والذي ينسجم مع مطالب الحكومة اليمنية لمعاقبة هذه الميليشيات الإرهابية» وقالت إن «الحكومة اليمنية تدعم بشكل ثابت تصنيف الحكومة الأمريكية للحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية».

حل سلمي للصراع

وأوضحت أنه بعد مضي ست سنوات من الحرب في اليمن وفرض العديد من العقوبات بحق أفراد «نعتقد أنه ينبغي الاستمرار في تصعيد وتكثيف جميع الضغوط السياسية والقانونية على الحوثيين من أجل تهيئة الظروف المواتية لحل سلمي للصراع، والذي يهدف إلى إيجاد حل نهائي لهذا الصراع المأساوي الذي طال أمده في اليمن».
وأضافت الخارجية اليمنية أن «الحوثيين يستحقون تصنيفهم كمنظمة إرهابية أجنبية ليس فقط لأعمالهم الإرهابية ولكن أيضاً لمساعيهم الدائمة لإطالة أمد الصراع والتسبب في أسوأ كارثة إنسانية في العالم». وأرجعت أسباب هذا الموقف الحكومي إلى «ما قامت به جماعة الحوثي من جرائم وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي من تفجير للمنازل ودور العبادة، واضطهاد الأقليات الدينية، وتهجير المعارضين والمنتقدين لممارساتهم واعتقال وتعذيب الصحافيين والناشطين السياسيين وحصار المدن واستهداف المدنيين عشوائياً وزراعة الألغام في البر والبحر واستخدام المنشآت الصحية والتعليمية للأغراض العسكرية وتدمير المؤسسات الاقتصادية في اليمن». وأضافت كذلك استهدافها للأعيان المدنية داخل المملكة العربية السعودية، وارتهانهم الدائم والكبير لأجندات إيران التخريبية في المنطقة والتي تمثل آخرها في محاولة القتل الجماعي لأعضاء حكومة الكفاءات السياسية وتقويض العملية السياسية في اليمن. وشددت على أن «كل هذا يثبت الطبيعة الإرهابية لجماعة الحوثي وعدم جديتها بتحقيق السلام».
وأوضحت أن الحكومة اليمنية تتفهم المخاوف التي عبرت عنها بعض الأطراف ذات النوايا الحسنة، وخاصة تلك التي تشارك في عمليات الإغاثة في اليمن من أن تصنيف جماعة الحوثي كمنظمة إرهابية أجنبية قد يكون ذا «عواقب غير مقصودة» على كل من عملية السلام والأوضاع الإنسانية، ومع ذلك فإن «التدخل المستمر والسافر للحوثيين هو الذي أعاق جهود الإغاثة الإنسانية وينبغي النظر إلى هذا التصنيف كمنظمة إرهابية أجنبية على أنه أداة فعالة لوقف سلوكهم المشين والذي يؤثر سلباً على سير العمليات الإغاثية والإنسانية ودفعهم إلى وقف نهب المساعدات والتخلي عن أوهامهم في التفوق والاختصاص بالحق الإلهي في حكم اليمن وإجبارهم على السعي بصدق لتحقيق سلام شامل ومستدام».
إلى ذلك، قال رئيس اللجنة الثورية الحوثية، وعضو المجلس السياسي الأعلى في الجماعة محمد علي الحوثي في تغريدة له بحسابه الرسمي بموقع «تويتر»: «لقد وصل الإرهاب الأمريكي كل مكان، وها هو يصل إلى الكونغرس بفضل سياسات بومبيو ورئيسه ترامب».

السعودية ترحب وإيران تعتبره «إفلاساً»

وأضاف: «نؤكد أن إخطار الكونغرس بإلقاء القبض على مقتحميه سيحقق لبومبيو نتيجة أفضل من إخطاره بتصنيف أنصار الله بالمصطلح العائم الإرهاب». وقال «إن إرهابكم هو من قتل أطفال اليمن وجوّعهم».
وقال الكاتب السياسي ياسين التميمي لـ«القدس العربي» إن «تصنيف جماعة الحوثي كمنظمة إرهابية عالمية، يؤذن بتغيير قواعد اللعبة في الساحة اليمنية». وأوضح أن «هذا القرار سيعيد توجيه الحرب بالوكالة على هذه الساحة، نحو الأهداف الأولية، وستحرر السلطة الشرعية ومعسكرها من الحمولات الثقيلة». في إشارة إلى المعوقات التي واجهتها والتي وضعت على كاهلها طيلة السنوات الماضية خلال الحرب اليمنية.

فشل الحوار السياسي

وذكر أنه «بقدر ما يؤثر التصنيف الأمريكي على النشاط الإيراني الداعم للحوثيين، فإنه يضع السعودية ومن يقف معها من المتدخلين الأمريكيين أمام مسؤوليات واضحة فيما يتعلق بالتعامل مع الحوثيين باعتبارهم عصابة إرهابية تسيطر على مؤسسات الدولة اليمنية، ويتعين التعامل معها بوسائل جديدة، خصوصاً بعد فشل الحوار السياسي في التوصل إلى حلول كما جاء في بيان الخارجية الأمريكية».
وأضاف التميمي: «في اعتقادي أن التصنيف الأمريكي للحوثيين يحدث قطيعة حقيقية مع التفويض الذي سبق أن منحته واشنطن للحوثييين لمحاربة ما أسمته حينها الإرهاب السني، وهو تفويض لم يكن ينفصل عن المهمة الإقليمية لإيران في المنطقة والتي تتوسل الذريعة نفسها».
وأشار إلى أنه من المؤكد أن القرار الأمريكي يأتي أيضاً كـ»جزء من نية مقصودة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب المنتهية ولايته لوضع الكثير من التعقيدات أمام خطط الرئيس الجديد جو بايدن فيما يتعلق بإيران».
إلى ذلك، قالت وزارة الخارجية السعودية في بيان إنها ترحب بالقرار، معربةً عن تطلعها «أن يسهم ذلك التصنيف في وضع حد» لأعمال الحوثيين وتحييد خطرها، وإيقاف تزويد هذه المنظمة الإرهابية بالصواريخ والطائرات بدون طيار والأسلحة النوعية والأموال لتمويل مجهودها الحربي ولاستهداف الشعب اليمني وتهديد الملاحة الدولية ودول الجوار».
واعتبرت أن التصنيف سيؤدي أيضاً إلى جبر الحوثيين «على العودة بشكل جاد لطاولة المشاورات السياسية».
في المقابل، اعتبرت الخارجية الإيرانية، في بيان وضع جماعة الحوثي على قائمة الإرهاب، «تعبيراً عن إفلاس» إدارة ترامب.
وكانت الخارجية الأمريكية قالت في قرارها «ستخطر الخارجية الأمريكية الكونغرس نيتها إدراج أنصار الله (جماعة الحوثي) كمنظمة إرهابية أجنبية بموجب المادة 219 من قانون الهجرة والجنسية، وككيان إرهابي دولي مدرج بشكل خاص بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224».
وشمل القرار الأمريكي أيضاً إدراج ثلاثة من كبار قادة جماعة الحوثي وهم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي وشقيقه عبد الخالق بدر الدين الحوثي، والقائد العسكري للجماعة عبد الله يحيى الحاكم، على لائحة الإرهابيين الدوليين المدرجين بشكل خاص. موضحاً أن عملية الإدراج هذه ستوفر أدوات إضافية لمواجهة نشاط جماعة الحوثي الإرهابي والإرهاب الذي تمارسه.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية