تعز ـ «القدس العربي» : استنكرت الحكومة اليمنية، أمس، التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية البريطاني، جيريمي هنت، لقناة «سكاي نيوز عربية» بشأن تسليم إدارة مدينة الحديدة لطرف محايد، واعتبرت تصريحه يأتي في سياق يختلف تماما عن ما تم الاتفاق عليه في العاصمة السويدية ستوكهولم، منتصف كانون أول /ديسمبر الماضي، أو حتى ما دار من نقاشات في زيارة هنت الأخيرة للمنطقة.
وقالت وزارة الخارجية اليمنية، في بيان رسمي لها، نشرته وكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، إن «الحكومة تؤكد على أن كافة القوانين اليمنية، والقرارات الدولية، وكل البيانات والمواقف الدولية ذات الصلة تؤكد الحق الحصري للحكومة في إدارة شؤون الدولة اليمنية، وبسط نفوذها على كافة تراب الوطن دون انتقاص».
وأضافت في بيانها شديد اللهجة أن الحكومة «تشدد أن الحديدة ليست إلا أرضا يمنية ويجب أن تخضع للدولة اليمنية وقوانينها النافذة، وليس هناك أي قانون وطني، أو دولي يعطي الحق لغير الحكومة لانتزاع ذلك». وأوضحت أن «موضوع السلطة المحلية مسألة قد حسمت في اتفاق السويد الذي أكد على أن تتولاها قوات الأمن، وفقا للقانون اليمني، واحترام مسارات السلطة، ومنع أي عراقيل أمام السلطة بما فيها المشرفين الحوثيين، وإن الحديث عن سلطة محايدة لا تتبع السلطة الشرعية هو تفسير غريب يبتعد كليا عن مفهوم اتفاق السويد ومنطوقه».
وأضاف بيان الخارجية اليمنية، أن «وزير الخارجية البريطاني قال ان جماعة الحوثي تحتل الحديدة»، وبالتالي فإن مهمة القانون الدولي، والمجتمع الدولي، هي العمل على «تنفيذ الاتفاق وليس افراغه من محتواه، والبحث عن حلول غير قابلة للتطبيق». وشدد على ان «الحديدة هي مدينة يمنية ترتبط ادارياً، ومالياً بالدولة، ولا يمكن فصلها أو تحييدها، شأنها شأن بقية المحافظات التي لازالت تخضع لسيطرة الانقلابيين». واعتبرت الخارجية اليمنية أن أي حديث حول أي ترتيبات أخرى قبل ضمان تنفيذ اتفاق ستوكهولم، مسألة سابقة لأوانها ويجب أن ترتبط بإنهاء الانقلاب وتسليم السلاح للدولة وعودة مؤسساتها.
وطالبت الحكومة اليمنية في بيانها المجتمع الدولي بتحمل مسئولياته للدفع بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في السويد، معتبرة أن «تطبيق اتفاق السويد نصّاً وروحاً هو مطلب حقيقي للحكومة باعتباره يمكن أن يشكل بداية لمرحلة جديدة اذا ما تم تنفيذه بصورة جيدة». وقالت «لقد قدمت الحكومة العديد من التنازلات سعياً لتنفيذ الاتفاق، غير أن بعض ما يُطرح أصبح يتعدى التنازلات الممكنة الى خيارات مستحيلة تهدد العملية السلمية برمتها».
وكان هنت قد قال في تصريحات لقناة «سكاي نيوز عربية»، المملوكة لإمارة أبوظبي، إنه يجب الإسراع في تسليم مدينة الحديدة لجهة محايدة، قبل أن ينهار اتفاق السويد، وتفجر الأوضاع في حرب شاملة، وهو ما أثار حفيظة الحكومة اليمنية واعتبرته خروجاً عما تم الاتفاق عليه، أو التوصل اليه. وقال مصدر سياسي لـ«القدس العربي»، إن «عملية إعادة الانتشار في مدينة الحديدة التي تضمنها اتفاق السويد، بين الحكومة والحوثيين، تمثل حجر الزاوية في أي اتفاق سلام بين الجانبين، نظراً لأنها الخطوة الأولى في مسار وقف الحرب، وهي بمثابة جس النبض للطرف الحوثي، لمعرفة مدى استعداده للالتزام باتفاقات السلام التي يتم التوصل اليها مع الجانب الحكومي».
واعتبر أن المشكلة في الطرف الحوثي أنه لا يعرف إلا «لغة السلاح»، ولا يؤمن بـ«لغة السلام»، وليست «من مفرداته التي تربى عليها، وانتهجها في مسيرته المسلحة الانقلابية، وبالتالي من الصعب جداً الاعتقاد بأنه سينفذ ما تم التوصل اليه في مباحثات السويد مع الجانب الحكومي»، برعاية المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، مارتن غريفيث.
وأشار الى أن «المشكلة تزداد تعقيداً بتدخل الأطراف الخارجية ووقوفهم الى جانب الطرف الانقلابي الحوثي، بطريقة يشتم منها رائحة الابتزاز السياسي من الحكومة اليمنية، لتحقيق أهداف وغايات مستقبلية، فيما يستخدمون ورقة الحوثي فزّاعة لإقلاق الحكومة وممارسة الضغط عليها».