اليمن: الحكومة تعتبر إعلان الحوثيين الانسحاب من الحديدة “مسرحية جديدة”

حجم الخط
0

تعز ـ “القدس العربي” ـ خالد الحمادي:

اعتبرت الحكومة اليمنية أمس ان اعلان الأمم المتحدة عن انسحاب ميليشيا جماعة الحوثي من ميناءين في محافظة الحديدة من طرف واحد، ابتداء من اليوم السبت “لعبة جديدة” لالتفاف الحوثيين على الاتفاق الذي تم التوصل اليه منتصف كانون أول (ديسمبر) الماضي في العاصمة السويدية ستوكهولم، بين الجانبين برعاية الأمم المتحدة.

وأكدت مصادر حكومية لـ “القدس العربي” ان “هذا الاعلان من قبل الأمم المتحدة، عن انسحاب أحادي للميليشيا الحوثية من الحديدة، يعد التفافا على اتفاق ستوكهولم ولا يمثل روح التنفيذ الفعلي المتفق عليه، ولم يتم التشاور بشأنه مع الجانب الحكومي في لجنة تنسيق اعادة الانتشار، التي يرأسها ممثل الأمم المتحدة الجنرال مايكل لوليسغار”.

واعترض رئيس الجانب الحكومي في اللجنة المشتركة لتنسيق إعادة الانتشار في الحديدة اللواء صغير بن عزيز، على هذا الاعلان الذي أطلق أمس من قبل ممثل الأمم المتحدة مايكل لوليسغار، مؤكدا أنه تم ابلاغ لوليسغار بأكثر من رسالة بأن القوات الحكومية مستعدة للانسحاب من الحديدة وفقا للمرحلة الأولى، إذا التزمت الميليشيا الحوثية ببنود الاتفاق.

وقال عزيز في تغريدة له في حسابه الرسمي على ” تويتر” إن “أي انتشار أحادي بدون رقابة وتحقق مشترك يعتبر تحايل على تنفيذ الاتفاق ومسرحية هزلية كسابقتها”.

وشدد على أن أي تحرك او انتشار أحادي من قبل ميليشيا الحوثي في الحديدة “سوف يعرّي الأمم المتحدة”، في إشارة الى اتهام صريح بتواطؤ ممثلي الأمم المتحدة في اليمن مع التوجهات الحوثية.

وعلى الصعيد الميداني أكد مصدر رسمي في قوات خفر السواحل اليمنية بمحافظة الحديدة، عدم البدء في تنفيذ أي شيء يذكر مما تم إعلانه من قبل الأمم المتحدة ومليشيا الحوثي من انسحاب لميليشاتها من موانئ الحديدة.

وأوضح أن “المليشيا الحوثية عززت تواجدها العسكري أمس بمزيد من الاسلحة والمقاتلين الذين استدعتهم من محافظات لاتزال تحت سيطرتها، مؤكدا أن هذه الاعلانات “تأتي ضمن الاستهلاك الاعلامي ومحاولة من الحوثيين اتباع مثل هذه المناورات استباقا لاجتماع مجلس الامن وسعيا منها لتخفيف لهجته على رفضها المتكرر لما يتم الاتفاق عليه في اللجنة المشتركة حول اعادة الانتشار”.

وكانت الأمم المتحدة اعلنت أمس الجمعة، عن ترحيبها بعرض الحوثيين إعادة الانتشار أحاديا من موانئ محافظة الحديدة والتي تشمل ثلاث موانئ بحرية وهي ميناء الحديدة، ميناء الصليف وميناء رأس عيسى النفطي.

وذكرت لجنة تنسيق إعادة الانتشار التابعة للأمم المتحدة في بيان لها أمس الاول الجمعة أن الحوثيين سينفذون “انسحابا مبدئيا أحادي الجانب” في الفترة من 11 إلى 14 أيار (مايو) الجاري من ميناء الصليف الذي يستخدم في نقل الحبوب وميناء رأس عيسى النفطي إضافة إلى ميناء الحديدة الرئيسي. مشيرة الى أنها ستقوم برصد عملية إعادة الانتشار في موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى.

وكانت عملية تنفيذ اتفاق ستوكهولم بين الجانبين الحكومي والانقلابي الحوثي تعثّر مرارا، إثر تلكؤ الحوثيين في تنفيذ هذا الاتفاق، وغياب الثقة بين الطرفين المتحاربين منذ أكثر من أربع سنوات، وهو ما دفع بمبعوث الأمم المتحدة الى اليمن مارتن غريفيث الى تقسيم اتفاق ستوكهولم بشأن اعادة الانتشار في الحديدة الى عدة مراحل، ولم يتمكن حتى الآن من تنفيذ المرحلة الأولى منه بعد نحو أربع أشهر من المحاولات المستميتة في ذلك.

من جانبه قال رئيس اللجنة الثورية العليا التابعة لجماعة الحوثي محمد علي الحوثي أمس السبت إن انسحاب الحوثيين من سيبدأ الساعة العاشرة من صباح السبت (أمس) بالتوقيت المحلي (0700 حسب توقيت جرينتش)، ولكن مصادر حكومية رسمية نفت حصول أي عملية انسحاب للحوثيين يوم أمس.

وقال الحوثي في حسابه الرسمي بموقع “تويتر” إن الانسحاب أحادي الجانب لمسلحي جماعة الحوثي من موانئ الحديدة الثلاث “جاء نتيجة لرفض دول العدوان الأمريكي البريطاني السعودي الإماراتي وحلفائهم” تنفيذ اتفاق ستوكهولم، بينما ترجع المصادر الحكومية أسباب تعثر ذلك الى التعنت الحوثي الذي تسبب في عرقلة تنفيذ هذا الاتفاق والتي تتهم مبعوث الأمم المتحدة بعدم الافصاح عن الجهة المعرقلة لتنفيذ الاتفاقات المبرمة مع الحوثيين.

وأوضح بيان لجنة تنسيق إعادة الانتشار أن بعثة الأمم المتحدة ستراقب الانسحاب، وهي خطوة أولى في طريق تنفيذ اتفاق السلام، وقالت انه من المهم أن تلي هذه الخطة “الإجراءات الدائمة الملزمة التي تتسم بالشفافية من جانب الطرفين للوفاء الكامل بما عليهما من التزامات”.

وذكر أنه من المقرر أن يسمح هذا الانسحاب الحوثي للأمم المتحدة بالقيام “بدور قيادي في دعم مؤسسة موانئ البحر الأحمر في إدارة الموانئ”، وهي مؤسسة حكومية، وأن يؤمّن عمليات تفتيش الأمم المتحدة للشحنات الواصلة الى هذه الموانئ.

وأعرب وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني عن رفضه لإعلان انسحاب الحوثيين من موانئ ووصفه بأنه إعلان (مضلل). وقال في تغريدة له ان “”أي انتشار أحادي لا يتيح مبدأ الرقابة والتحقق المشترك من تنفيذ بنود اتفاق السويد، هو مراوغة وتحايل لا يمكن القبول به”.

وأوضح أن “عرض المليشيا الحوثية لإعادة الانتشار من موانئ الحديدة والصليف وراس عيسى بدءا من السبت غير دقيق ومضلل واستنساخ لمسرحية تسليم المليشيا ميناء الحديدة لعناصرها”، في إشارة الى إعلان أحادي سابق قام به الحوثيون بتسليم ميناء الحديدة لميليشيا أخرى تابعة لهم، ولكن بزي أمني رسمي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية