اليمن: الحكومة تقر برنامجها العام بعد أكثر من شهر من المعاناة

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز ـ «القدس العربي»: أقرت الحكومة اليمنية في اجتماعها الدوري، أمس، البرنامج الحكومي لها بعد أكثر من شهر من المعاناة والتحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي واجهتها منذ ان عادت الى العاصمة المؤقتة عدن، في حين بدأ وفد رفيع المستوى من المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من دولة الامارات، زيارة رسمية الى موسكو لمناقشة قضية تقرير المصير للجنوب، رغم أنه شريك في الحكومة الحالية، في موقف يناقض مضامين اتفاق الرياض.
وقالت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) الحكومية ان مجلس الوزراء أقر في اجتماع استثنائي عقده امس الاثنين في العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة رئيس المجلس معين عبدالملك، على مشروع البرنامج العام لحكومة الكفاءات السياسية وأقر احالته الى مجلس النواب لاستكمال الاجراءات الدستورية.
وذكرت أن البرنامج الحكومي يشمل اهدافاً عامة لاداء حكومة الكفاءات السياسية المشكلة وفقاً لاتفاق الرياض واهدافا فرعية لتحقيقها، الى جانب جملة من السياسات العامة والقطاعية الموجهة لتنفيذها، بالاستناد الى تشخيص للتحديات القائمة وتحديد الاحتياجات ذات الأولوية والسياسات والتدخلات العسكرية والأمنية والاقتصادية والخدمية اللازمة للتغلب على كافة التحديات.
وأضافت أن البرنامج تضمن «إعادة تنظيم المؤسسات العسكرية والأمنية وتوحيدها لمواجهة المليشيات الحوثية وحشد الموارد من المانحين وشركاء اليمن، فضلا عن إعداد برامج ومسارات التنمية الشاملة وإعادة الاعمار وبناء السلام ليكون المنطلق والقاطرة التي تجر عربة الاقتصاد والتنمية نحو افاق التطور الاقتصادي والتعافي على المدى المتوسط والطويل ومواجهة التحديات القائمة».
وأوضحت أنه تم بناء مشروع البرنامج العام للحكومة على مبادئ أساسية، أبرزها الالتزام بالدستور وتعزيز سيادة القانون، وتعزيز المسار الديمقراطي ومنظومة الحقوق والحريات، والتكامل والشراكة بين مختلف المكونات انطلاقا من تعزيز الثقة المتبادلة وتغليب المصلحة الوطنية العليا، وكذا تنقية المناخ السياسي وتوفير بيئة سياسية ترعى الاختلاف وتتصدى لخطاب الكراهية والعنصرية والإرهاب، وتكريس مبدأ حياد مؤسسات الدولة والإدارة العامة وعدم توظيفها في الصراعات السياسية والحزبية، إضافة الى الشراكة مع دول التحالف العربي بقيادة السعودية وكذا مع بقية دول المجتمع الدولي. واشتمل برنامج الحكومة اليمنية على سبعة محاور رئيسية، هي المحور الأمني والعسكري، السياسات المالية والنقدية، الاقتصاد والاستثمار، البنية الأساسية والطاقة والبيئة، الإدارة العامة والحكم الرشيد، التنمية البشرية، والعلاقات الخارجية والتخطيط والإعلام، وتحت كل محور عددا من الأولويات التي ستعمل الحكومة بكل قطاعاتها على انجازها.
وتضمن: «المحور الأمني والعسكري هدفين رئيسيين هما استكمال استعادة الدولة وإنهاء انقلاب المليشيات الحوثية، والتعامل الجاد مع نتائج الانقلاب وآثاره ومواجهة التنظيمات الإرهابية وتحقيق الأمن والاستقرار، فيما تضمن محور السياسات المالية والنقدية خفض العجز في الموازنة والسيطرة على التضخم وتنسيق السياسات المالية والنقدية».

المجلس الانتقالي يزور موسكو لمناقشة تقرير مصير الجنوب

وأشار محور الاقتصاد والاستثمار الى أنه تم تحديد هدفين في اقرار وتطبيق سياسات عاجلة للحد من التدهور الاقتصادي والعمل على تنمية القطاعات الاقتصادية والإنتاجية وتعزيز البيئة الاستثمارية ومشاركة القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني في جهود التعافي الاقتصادي. مؤكداً أن الحكومة ستسعى من خلال برنامجها العام الى إصلاح ما تضرر من البنية الأساسية والمرافق العامة وإعادة تاهيلها وفقا للأولويات الملحة، وتطبيع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة من الانقلابيين الحوثيين وتدشين أعمال وانشطة اعادة الإعمار.
في غضون ذلك، بدأ المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة رئيس المجلس عيدروس الزبيدي زيارة رفيعة المستوى الى العاصمة الروسية موسكو، قادما من العاصمة الاماراتية أبوظبي، لمناقشة قضية تقرير مصير الجنوب، بحكم أن عدن والمحافظات الجنوبية كانت تحت حكم الحزب الاشتراكي اليمني المدعوم من الاتحاد السوفيتي سابقا حتى قيام الوحدة اليمنية عام 1990.
وقال الانتقالي الجنوبي في بيان له أمس ان وفد المجلس «سيلتقي خلال زيارته (لموسكو) بعدد من المسؤولين الروس في الحكومة ومجلسي الشيوخ والنواب (الدوما) فضلا عن المراكز المتخصصة والمؤسسات العلمية، لبحث الملفات ذات الاهتمام المشترك، وسُبل تحقيق السلام، وتعزيز الأمن والاستقرار في الجنوب واليمن والمنطقة، بما يلبي التطلعات المشروعة لشعبنا الجنوبي».
وقال مصدر جنوبي مقرب من المجلس الانتقالي لـ(القدس العربي) «ان الهدف الرئيس من زيارة وفد المجلس الانتقالي لموسكو هو العمل على اقناع موسكو بضرورة الاعتراف بالمجلس الانتقالي كممثل وحيد لشعب الجنوب وبالتالي طلب الدعم السياسي واللوجستي للمجلس أسوة بما كان عليه الوضع في السابق في عهد حكم الحزب الاشتراكي اليمني للجنوب».
وأضاف أن «المجلس الانتقالي ينطلق حاليا من وضعه الشرعي الجديد، بعد أن أصبح شريكا في الحكومة الائتلافية الجديدة، وأصبح يقدم نفسه بصفة شرعية بعد أن كان ينظر اليه في السابق كمجموعة انقلابية أو انفصالية».
إلى ذلك، أوضح السفير الروسي لدى اليمن فلاديمير ديدوشكين، «إن زيارة وفد المجلس الانتقالي ستسهم في جهود روسيا لإطلاق العملية السياسية هناك، واستئناف المفاوضات بين الأطراف اليمنية تحت رعاية الأمم المتحدة».
ونسبت وكالة «تاس» الروسية للأنباء الى ديدوشكين قوله ان «موسكو معنية ويهمها التنفيذ الكامل لاتفاق الرياض» الموقع بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا والمجلس الانتقالي الجنوبي في 5 تشرين ثاني/ نوفمبر 2019. وأشار الى أن هذه الزيارة «ستسهم في جهود روسيا لإطلاق العملية السياسية في اليمن، واستئناف المفاوضات بين الأطراف اليمنية تحت رعاية الأمم المتحدة، والتي يجب أن يشارك فيها للمرة الأولى ممثلو المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني في وفد الحكومة الائتلافية الجديدة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية