تعز-“القدس العربي”:نجحت الحكومة اليمنية أمس السبت في عقد جلسة غير اعتيادية لمجلس النواب (البرلمان) في مدينة سيئون رغم التهديدات الحوثية والعراقيل الإماراتية، ومحاولات أدوات أبو ظبي في الجنوب تعكير الأجواء الأمنية للحيلولة دون انعقادها.
وانعقدت هذه الجلسة البرلمانية لمجلس النواب الموالي للحكومة الشرعية بعد تعثر طويل منذ بداية الحرب اليمنية، إثر سيطرة الانقلابيين الحوثيين على العاصمة صنعاء والتي يقع فيها مقر مجلس النواب، بالإضافة إلى ممارستهم الضغط على أعضاء مجلس النواب ووضعهم تحت الإقامة الجبرية في المناطق التي يسيطرون عليها.
وكانت هذه الجلسة البرلمانية بمثابة احتفالية حكومية، حضرها الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، ونائب الرئيس علي محسن الأحمر، ورئيس الحكومة معين عبد الملك، والسفراء المعتمدون لدى اليمن، بالإضافة إلى استضافة العديد من مندوبي وسائل الإعلام الإقليمية والدولية.
وقال هادي في هذه الجلسة البرلمانية “ان أهم دلالة من دلالات انعقاد مجلس النواب في هذا اليوم المجيد هي توحد كافة اليمنيين بكل أحزابهم واتجاهاتهم وأطيافهم على قاعدة الشرعية والثوابت الوطنية وفي مواجهة هذا المشروع المدمر”.
وأضاف “تنعقد دورتكم الاستثنائية هذه في لحظة تاريخية بالغة الأهمية حيث نقف على مفترق طرق بين خيارات السلام والحرب، فبينما نبذل كل التسهيلات والدعم لجهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة من أجل إنجاز سلام شامل وفق المرجعيات الثلاث التي اتفق عليها اليمنيون والمحيط الإقليمي والمجتمع الدولي نجد أن الميليشيات الانقلابية تتعنت وتناور وتضع كل العراقيل لإفشال تلك الجهود”.
وقال “اليوم يستعيد اليمنيون إحدى أهم مؤسسات دولتهم، بعد رحلة نضال طويلة، وهذا اليوم ليس سوى محطة من محطات نضال هذا الشعب الكبير في استعادة حقوقه المشروعة وعودة مؤسساته المسلوبة”.
وذكر أن “الحوثيين لم يطلقوا رصاصاتهم إلا في صدور أبناء اليمن، ولم يستهدفوا سوى مؤسسات الدولة، ولم يفجروا سوى بيوت اليمنيين ومساجدهم، ولم يتركوا شيئاً في الثقافة والاعراف والقيم اليمنية الأصيلة إلا واستهدفوها بالتخريب والتدمير”.
وخاطب البرلمانيين بقوله “إن آمال الشعب اليمني كبيرة تجاهكم لتسهموا في طريق استعادة الدولة وتعزيز حضورها الكامل على كل الوطن وانهاء هذا الانقلاب المشؤوم”.
وأشار إلى ان أهم أولويات الحكومة في الوقت الراهن يتمثل في هزيمة الانقلاب الحوثي وبناء مؤسسات الدولة وتعزيز وجودها لتتمكن من أداء وظيفتها في تقديم الخدمات للمواطنين جميعا وتطبيع الحياة بشكل كامل.
وكان مجلس النواب اليمني انتخب في بداية الجلسة الافتتاحية أمس رئيس الكتلة البرلمانية لحزب المؤتمر الشعبي العام الشيخ سلطان البركاني رئيسا لهيئة رئاسة المجلس، وثلاثة نواب له، وهم محمد علي الشدادي، محسن باصرة، وعبد العزيز جباري.
وقال رئيس المجلس المنتخب سلطان البركاني إن “إيران تسعى عبر المشروع الحوثي لتثبيت نفوذها من اليمن إلى لبنان. نحن مصممون على هزيمة انقلاب الحوثيين ليستعيد الشعب اليمني دولته”.
وأضاف “نمد أيدينا للسلام وندعم أي جهد محلي أو إقليمي أو دولي لتحقيقه، كما ندعو الحوثيين للجنوح للسلم ونبذ العنف وفقاً للقرارات الدولية”. ودعا “كل المكونات السياسية لنبذ المشاريع الانفصالية في اليمن”. وطالب “مسؤولي الأجهزة الحكومية بالانتقال لعدن لممارسة مهام أعمالهم منها”.
وشدد البركاني على رفض مجلس النواب، أي انتقاص من السيادة اليمنية، أو تكوين ميليشيات خارج إطار الشرعية، وهي إشارة واضحة لدولة الإمارات التي شكلت العديد من القوات العسكرية والأمنية في المحافظات التي تقع تحت سلطة الحكومة، وهي قوات خارجة عن التشكيلات العسكرية والأمنية الحكومية، بل وتعمل ضد التوجهات والسياسات الحكومية.
وكانت القوات الإماراتية والميليشيا المحلية الموالية لها عرقلت انعقاد جلسة مجلس النواب في العاصمة المؤقتة للحكومة وهي مدينة عدن، كما وقفت حجر عثرة أمام عودة الرئيس هادي للاستقرار في عدن لممارسة عمله الرئاسي منها.
وحضي انعقاد جلسة مجلس النواب في مدينة سيئون، التي تعد من المدن الثانوية في اليمن، بدعم سعودي كبير، حيث أرسلت الرياض مطلع الأسبوع الماضي قوات أمنية خاصة لحماية موقع انعقاد جلسة مجلس النواب وكذا المنشآت والمرافق التي نزل فيها أعضاء المجلس والضيوف، بالإضافة إلى قوات الحماية الرئاسية التي وصلت نهاية الأسبوع المنصرم إلى سيئون.
وفجّرت بطاريات الباتريوت التابعة للقوات السعودية طائرتين مسيرتين بدون طيار في سماء مدينة سيئون قبيل انعقاد جلسة مجلس النواب بيومين، في محاولة لعرقلة انعقاد هذه الجلسة الاستثنائية.
وكانت التوقعات الأولية تشير إلى أن مصدر هذه الطائرات المسيّرة هي ميليشيا جماعة الحوثي، خاصة مع تكرار استخدامها خلال الفترة الأخيرة، غير أن الناطق الرسمي باسم الجيش الحوثي في صنعاء يحيى سريع نفى نفيا قاطعا أن تكون ميليشياته أطلقت أي طائرة من الطائرات المسيرة على مدينة سيئون.
واتجهت الأنظار عقب ذلك نحو القوات الإماراتية التي يعتقد أنها وقفت وراء إطلاق هذه الطائرات المسيرة خاصة وأنها تختلف تماما عن الطائرات الصغيرة التي يمتلكها الانقلابيون الحوثيون، والتي جاءت بعد تهديدات إعلامية قام بها قيادات المجلس الانفصالي الجنوبي الموالية لأبو ظبي والتي هددت بتفجير الوضع الأمني في سيئون رفضا لانعقاد جلسة مجلس النواب هناك.