تعز – «القدس العربي»: أعلنت الحكومة الشرعية في اليمن عن موافقتها على سفر المواطنيين اليمنيين عبر مطار صنعاء الدولي، الواقع تحت سيطرة الانقلابيين الحوثيين، بجوازات سفر صادرة من قبل سلطة الحوثيين، على أن يتم منحهم لاحقاً جوازات سفر صادرة من الحكومة الشرعية، بعد وصولهم إلى عمّان، وذلك بعد تعثّر إعادة فتح مطار صنعاء الدولي أمام الرحلات التجارية الجوية مطلع الشهر الماضي بسبب الخلاف على هذه النقطة.
وأعلنت الحكومة اليمنية، في بيان رسمي “استمرار تعاطيها الإيجابي” مع مبادرة مكتب مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، وتعهداته بخصوص تسيير رحلات طيران اليمنية من مطار صنعاء إلى العاصمة الأردنية عمّان خلال فترة الهدنة.
وأرجعت الحكومة اليمنية أسباب موافقتها على نقطة السماح لليمنيين بالسفر بجوازات سفر حوثية التي تعد جوهرية في خلافاتها مع الحوثيين في بنود الهدنة، إلى “إتاحة الفرصة للشعب اليمني الذي وقع رهينة للحوثيين بالسفر عبر مطار صنعاء بجوازات صادرة من محافظة صنعاء والمحافظات الأخرى”.
ونشرت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) النسخة الحكومية البيان الحكومي، الذي قال “إن موقف الحكومة اليمنية هذا جاء انطلاقاً من التزامها الكامل بخدمة شعبنا العظيم وبتخفيف معاناته التي تسبب فيها انقلاب الميليشيات الحوثية منذ العام 2014 ورفضها لكل الحلول السياسية، وتقديراً للجهود المبذولة من مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة ومساعيه لتجاوز التعنت الحوثي في التطبيق الكامل لبنود الهدنة”. وأوضح أن الحكومة الشرعية وافقت على هذا الإجراء “على الرغم من استيلاء جماعة الحوثي على إيرادات ميناء الحديدة من رسوم جمركية وضرائب وعوائد أخرى للبضائع العامة والمشتقات النفطية، وتسخيرها لتلك الموارد لدعم آلتها العسكرية، بدلاً عن تخفيف معاناة الناس وتسليم رواتب الموظفين”، في إشارة إلى أن الحكومة تنازلت عن كافة المطالب المتعلقة بجانب الإيرادات الحكومية لصالح الحوثيين، لتسهيل إعادة فتح مطار صنعاء الدولي، بالإضافة إلى موافقتها على سفر اليمنيين بجوازات سفر صادرة من سلطة الحوثيين، رغم أن هذا يعد أمراً سيادياً يخص الحكومة.
وأضاف البيان المنسوب إلى مصدر حكومي يمني، “أن الحكومة تشدد على التعهدات الواردة في مبادرة مبعوث الأمين العام، التي تؤكد على أنه لا يترتب على ذلك أي تغيير في المركز القانوني للحكومة اليمنية، ولا يعتبر ذلك اعترافاً من أي نوع بالمليشيات الحوثية، وأنه لن يؤسس كذلك لأي سابقة رسمية، ولن تتحمل الحكومة اليمنية أي مسؤولية عن أي بيانات تتضمنها الوثائق الصادرة عن محافظة صنعاء والمحافظات الأخرى”.
وذكر أن الحكومة اليمنية وجهت سفارتها في المملكة الأردنية الهاشمية بتسهيل إصدار جوازات شرعية على نفقة الحكومة لكافة المواطنين المسافرين في هذه الرحلات وفقاً للإجراءات القانونية المتبعة. وقال إن “الحكومة إذ تؤكد مجدداً حرصها الصادق على استمرار الهدنة وعلى فتح مسار حقيقي للسلام، فإنها تدعو مبعوث الأمين العام والمجتمع الدولي إلى تطبيق كامل لبنود الهدنة وإلى الضغط باتجاه إيقاف كل الخروقات والشروع الفوري في فك الحصار الوحشي المستمر منذ أكثر من سبع سنوات عن مدينة تعز وأهلها، والبدء في فتح المعابر المؤدية إليها لتسهيل تنقل مئات الآلاف من المواطنين”.
وطالبت الحكومة اليمنية مبعوث الأمم المتحدة بالضغط على الحوثيين للالتزام بتسخير العائدات الجمركية والضريبية للمشتقات النفطية لميناء الحديدة لدفع رواتب القطاع المدني لموظفي الدولة في مناطق سيطرة الانقلاب الحوثي.
وأضاف البيان الحكومي أن “الحكومة إذ تدرك الأوضاع الصعبة التي يعيشها أبناء شعبنا، وإذ تلمس الآثار الإيجابية للهدنة في نفوس المواطنين وفي معنوياتهم وفي حياتهم، فإنها تؤكد على جدية مساعيها للسلام وتدعو بإرادة صادقة للبناء على هذه الهدنة واختيار طريق السلام وفقاً للمرجعيات الوطنية والدولية وبما يحفظ سيادة اليمن ونظامه الجمهوري ووحدته وسلامة أراضيه وحق الشعب في الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة والكرامة”.
وشددت الحكومة اليمنية على مطالبة المجتمع الدولي بضرورة “الضغط على الميليشيات الحوثية وداعميها إيران وحزب الله، لوقف إطالة أمد الحرب وزيادة معاناة المواطن اليمني وتهديد استقرار دول الجوار والمنطقة وممرات الملاحة البحرية”.