تعز ـ «القدس العربي»: استأنفت جماعة الحوثي في اليمن تحركاتها العسكرية نحو المحافظات الجنوبية، من أكثر من محور عسكري، في ظل الانشغال الملحوظ للقوات الحكومية اليمنية بالصراع مع القوات الاماراتية، التي تفرض هيمنتها على العديد من المحافظات الجنوبية، وفي مقدمتها العاصمة المؤقتة للحكومة مدينة عدن.
وصعّدت الجماعة مؤخراً عملياتها العسكرية في المناطق المحاذية لمحافظتي الضالع ولحج من جهتي محافظتي إب وتعز، وأعادت السيطرة على العديد من المناطق الشمالية الواقعة على الحدود الشطرية مع الجنوب سابقا، التي كانت قائمة قبل الوحدة بين الشطرين التي تم التوصل اليها عام 1990.
وذكر مصدر عسكري لـ«القدس العربي» أن التحرك الحوثي والتصعيد العسكري من قبل ميليشياته على المناطق الحدودية، بدأ بشكل كبير بعد إخمادهم للانتفاضة القبلية ضد الحوثيين في قبائل حجور بمحافظة حجة، شمالي غرب اليمن، والتي أعطتهم حافزاً معنوياً ودفعة قوية لإخماد تحركات المقاومة الشعبية ضدهم في العديد من الجبهات الأخرى، وفي مقدمتها المناطق الحدودية الشطرية سابقا في محافظات إب وتعز والبيضاء.
وأكد سقوط العديد من المناطق الحيوية المحاذية لمحافظة الضالع خلال الأيام الماضية وفي مقدمتها مناطق العود، فيما كانت منطقة الحشاء آخر المناطق التي سقطت أمس الأول الأربعاء في أيدي الحوثيين، وهي من المناطق الحدودية التي كانت تتبع محافظة تعز قبل قيام الوحدة وتم دمجها مع محافظة الضالع مع التقسيم الاداري الجديد للمحافظات اليمنية بعد الوحدة.
وقال إن «ميليشيا الحوثي صعّدت عملياتها المسلحة خلال الأيام الماضية في كافة المناطق الحدودية للمحافظات الجنوبية، في محافظات إب وتعز والبيضاء، مستغلة انشغال الحكومة وقواتها المسلحة بالصراعات السياسية والاختلافات البينية مع القوات الإماراتية التي تهيمن على أغلب المحافظات الجنوبية بشكل مباشر أو عبر وكلاءها المحليين من القوات المدعومة منها والتابعة لأبوظبي».
وكانت القوات الإماراتية منذ سيطرتها على محافظة عدن، عقب دحر الانقلابيين الحوثيين منها في صيف 2015، تمددت عسكرياً في المحافظات الجنوبية، عبر إنشاءها ميليشيا محلية تابعة لأبوظبي وممولة منها، ولا تندرج ضمن القوات الحكومية اليمنية، بل وتقف في جبهة معارضة للقوات الحكومية وتمنع التحركات الحكومية في المحافظات الجنوبية، لدرجة أنها منعت عودة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي من العودة الى مدينة عدن، للاستقرار فيها ومزاولة مهامه الرئاسية منها، بعد سيطرة الانقلابيين الحوثيين على العاصمة صنعاء.
خذلان أبوظبي شجع جماعة الحوثي على التصعيد العسكري
وأنشأت أبوظبي ميليشيا «الحزام الأمني» في محافظات عدن ولحج، فيما أنشأت ميليشيا «النخبة الحضرمية» في محافظة حضرموت و«النخبة الشبوانية» في محافظة شبوه و«كتائب أبوالعباس» في محافظة تعز، وكلها تعمل ضد التوجهات الحكومية اليمنية وأسهمت في خلخلة القوات الحكومية وفي إضعاف تماسكها، بالاضافة الى تبني أبوظبي للمجلس الانتقالي الجنوبي (تيار انفصالي).
وأوضح مصدر سياسي رفيع لـ«القدس العربي» أن الخذلان الإماراتي القائم للقوات الحكومية اليمنية والصراع العميق معها، شجع جماعة الحوثي مؤخراً على التصعيد العسكري في المناطق الحدودية، لـ«تحقيق مكاسب عسكرية قد تأتي ضمن تفاهمات سرية بين جماعة الحوثي وبين أبوظبي للسيطرة على كافة المناطق الحدودية، بحيث يتم التفاوض لاحقاً على تقسيم الأراضي اليمنية وفقاً للحدود الشطرية السابقة، ويحتفظ كل طرف بما تحت سيطرته من مناطق، بحيث تؤول أغلب المحافظات الشمالية لسيطرة جماعة الحوثي».
وكشف أن القوات الإماراتية عبثت كثيراً بالوضع العسكري والأمني في المحافظات والمدن التي تقع اسميا تحت سلطة الحكومة وتقع عمليا تحت الهيمنة الاماراتية، وخلقت الكثير من الاختلالات الأمنية والاضطرابات العسكرية، كما هو الحال في محافظة تعز، التي تحاول كتائب أبوالعباس الانحدار بها نحو الهاوية، لخدمة المشروع الاماراتية فيها، والتي تشهد بشكل شبه مستمر مواجهات مسلحة بين القوات الحكومية وميليشيا أبوالعباس.
وأعلنت اللجنة الأمنية والسلطة المحلية في محافظة تعز في اجتماع استثنائي عقد، يوم أمس، أن ميليشيا أبوالعباس وأعمالها الخارجة عن القانون تعد أعمالا إجرامية. وقالت ان «قيام المسلحين المتمردين على السلطات الحكومية باستخدام الأسلحة المتوسطة والثقيلة في مواجهة أجهزة الدولة يعد جريمة يعاقب عليها القانون».
وطالبت الميلشيا التابعة لكتائب أبوالعباس بالالتزام باتفاقات لجنة التهدئة والتراجع عن النقاط الأمنية التي استحدثتها مؤخرا وإزالة المتارس والتوقف عن استهداف أفراد وقوات الأمن والجيش، في اشارة الى عمليات الاغتيالات الممنهجة التي طالت العشرات من قيادات الجيش والأمن في تعز خلال الفترة الماضية، وتتهم ميليشيا كتائب أبوالعباس بالوقوف وراءها.
وأوضحت أنه «في حال تعنت هذه العناصر المسلحة، التابعة لكتائب أبوالعباس، وعدم استجابتها واستمرارها في مقاومة السلطات الأمنية فستقوم الحملة الأمنية (الحكومية) باتخاذ كافة الاجراءات القانونية اللازمة تجاه تلك العناصر(…) لبسط سلطات الدولة وملاحقة المطلوبين أمنيا بجرائم القنص والاغتيالات لأفراد الأمنية والمدنيين».