اليمن: الحوثيون يتفرغون للهجوم على محافظة مأرب واتهامات للإمارات بتهيئة الوضع لهم

خالد الحمادي
حجم الخط
0

القوات التابعة والممولة من الإمارات أوقفت عملياتها العسكرية في مناطق الساحل الغربي ضد الميليشيا الحوثية وتفرغت لمواجهة قوات الجيش الوطني الموالي للرئيس هادي في محافظة تعز وغيرها.

 

تعز-“القدس العربي”: ذكر مصدر عسكري محلي أن ميليشيا جماعة الحوثي تفرغت تماما في الوقت الراهن للتصعيد العسكري والهجوم المسلح على محافظة مأرب، التي تبعد عن العاصمة صنعاء 170 كيلو مترا فقط، بعد هدوء شهدتها جبهات القتال في كافة المحافظات الجنوبية والغربية والوسطى، نتيجة انشغال الجبهات الحكومية هناك بمواجهات الميليشيا التابعة للإمارات.

وذكر لـ”القدس العربي” أن “التركيز أصبح واضحا حاليا ان جماعة الحوثي عينها على محافظة مأرب لاسقاطها واستكمال السيطرة عليها، بعد ان تمكنت ميليشياتها من السيطرة على بعض المواقع العسكرية في أطراف محافظة مأرب خلال الشهور الماضية”.

وأوضح أن “ميليشيا جماعة الحوثي انسحبت تدريجيا من الكثير من جبهات القتال في المحافظات الجنوبية والغربية والوسطى خلال الفترة الماضية لتعزيز ودعم جبهاتها المحاذية والمحيطة بمحافظة مأرب”.

وأرجع ذلك إلى عدة أسباب وهي “أولا لتغطية النقص في مقاتليها هناك نتيجة سقوط أعداد كبيرة منهم في جبهات مأرب والجوف المجاورة لها بين قتيل وجريح وأسير، وثانيا لأن محافظة مأرب كمحافظة نفطية ومركز إنتاج وتكرير وتصدير النفط اليمني تعد المورد الاقتصادي الأهم لليمن، وثالثا لأنها تحاول استغلال الهدوء العسكري الذي ساد الجبهات الحكومية في محافظات تعز والحديدة والضالع”.

موضحا أن الهدوء الذي ساد خلال الفترة الأخيرة جبهات القتال في المحافظات الجنوبية والغربية والوسطى كان نتيجة انشغال القوات الحكومية هناك بملاحقة الميليشيا التابعة والمدعومة من دولة الإمارات العربية المتحدة وتبعات ذلك على الأرض، التي تعمل باستمرار على زعزعة الأمن والاستقرار في المناطق الواقع تحت سيطرة القوات الحكومية هناك.

وأشار إلى أن التحالف العربي بقيادة السعودية ودولة الإمارات على وجه التحديد عملت بشكل واضح خلال الشهور الأخيرة على خلخلة الوضع العسكري في هذه المحافظات لتسهيل عملية الضغط الحوثي على محافظة مأرب، التي أفشلت المحاولات الإماراتية للسيطرة العسكرية عليها كما فعلت أبو ظبي بالعديد من المحافظات الجنوبية.

وكانت القوات المحسوبة على الحكومة في الساحل الغربي محافظتي الحديدة وتعز، التابعة والممولة من دولة الإمارات وترفض الاعتراف بالحكومة الشرعية بقيادة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، أوقفت كافة عمليات العسكرية في مناطق الساحل الغربي ضد الميليشيا الحوثية وتفرغت لمواجهة قوات الجيش الوطني الموالي للرئيس هادي في محافظة تعز وغيرها من المحافظات.

واشتدت المواجهات المسلحة في الآونة الأخيرة بين القوات الحكومية والميليشيا الحوثية في الجبهات المحيطة بمحافظة مأرب بالإضافة إلى جبهات محافطة الجوف، التي تعد البوابة الأولى لمحافظة مأرب، والتي كانت عاصمتها مدينة الحزم، سقت في أيدي الحوثيين في آذار (مارس) الماضي، بعد صمود دام خمس سنوات في وجه الانقلابيين الحوثيين، المدعومين ببقايا جيش الرئيس الراحل علي عبدالله صالح.

وفي الوقت الذي ما زالت فيه المواجهات في محافظة الجوف تعيش حالة من الكر والفر بين قوات الجانبين، إلا أن ميليشيا الحوثي تستميت في كافة الجبهات المحيطة بمحافظة مأرب في محاولة منها لإحداث أي خرق في جدار الصمود العسكري الحكومي هناك، الذي يعطي أهمية كبيرة لمحافظة مأرب أكثر مما تعطيه جماعة الحوثي لها.

ولا تزال محافظة مأرب الرقم الصعب في مواجهة الانقلابيين الحوثيين نتيجة بنيتها القبلية المتماسكة والتي وقفت إلى جانب القوات الحكومية بكل ثقلها ورفضت كل المحاولات الإماراتية والحوثية لاختراقها، كما تعني مأرب الكثير لكلا الطرفين، فسقوطها في أيدي الحوثيين يعني سقوط ما تبقى من صمود القوات الحكومية وفقدان الدولة أهم مواردها النفطية والاقتصادية، كما يعني سقوط مأرب استحواذ الحوثيين على أهم موارد البلاد والتي ستسهم في تعديل الكفّة وفي تغيير الموازين الاقتصادية لصالح الحوثيين وستدفع بالحكومة الشرعية إلى الارتهان ماليا لدول التحالف على حساب قرارها السيادي.

وتسببت اشتداد المواجهات في الجبهات المحاذية لمحافظة مأرب في أزمة إنسانية كبيرة للسكان والنازحين في المناطق المحيطة بمدينة مأرب، حيث يتعرضون للقصف المدفعي والصاروخي من قبل ميليشيا جماعة الحوثي والذي أصبح يهدد حياتهم بشكل كبير.

وذكر تقرير حكومي صادر عن الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين الخميس الماضي، ان القصف الصاروخي والمدفعي الحوثي بالإضافة إلى العمليات العسكرية التي تشنها ميليشيا الحوثي تسبب في نزوح أكثر من 1580 أسرة من قرى ومن مخيمات النزوح في منطقة مدغل بمحافظة مأرب، واضطرارهم إلى الانتقال إلى مناطق أخرى في مأرب بحثا عن الأمان بعيدا عن المواجهات العسكرية.

وأوضح أن الأسر النازحة حديثاً إلى منطقة مدغل أجبرت على النزوح مرة أخرى بعد أن كانت لجأت في الفترة القليلة الماضية إلى منطقة مدغل، بحثا عن الأمان، حيث اضطرت إلى اللجوء إلى مناطق أخرى في محافظة مأرب بعيدة عن مناطق الخطر في الوقت الراهن جراء القصف الحوثي. مشيرا إلى ان بعض الأسر النازحة اضطرت النزوح مشيا على الأقدام تاركة وراءها كل ما تمتلك من مأوى وأدوات منزلية وأغراض شخصية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية