اليمن: الحوثيون يثيرون استياء مجتمعيا واسعا إثر اختطافهم مسؤولة منظمة دولية في صنعاء

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز-“القدس العربي”: أثار اختطاف الانقلابيين الحوثيين لمسؤولة منظمة دولية تعمل في اليمن استياء مجتمعيا وحقوقيا واسعا، إثر تجاوزهم الخطوط الحمراء والعادات والتقاليد المحافظة في اليمن، التي تمنع المساس بالمرأة في أي حال من الأحوال.

وكشفت منظمات حقوقية يمنية أمس النقاب عن اختطاف الانقلابيين الحوثيين لمسؤولة مكتب اليمن بالإنابة في منظمة “سيفر وورلد” الدولية، أوفى النعامي ومدير البرامج في المنظمة الحسن القوطاري، في العاصمة اليمنية صنعاء التي يسيطر عليها الانقلابيون الحوثيون.

وأوضحت أن ميليشيا جماعة الحوثي الانقلابية أقدمت على اعتقال الموظفة الدولية أوفى النعامي وزميلها الحسن القوطاري بعد اقتحام مسلحين حوثيين لمكتب منظمة “سيفر وورلد” البريطانية بصنعاء ومصادرة أجهزة الكمبيوتر والوثائق الخاصة بالمنظمة وإغلاق مكتبها في صنعاء لأجل غير مسمى.

وقالت رابطة أمهات المختطفين أمس السبت، وهي منظمة حقوقية محلية لأمهات المختطفين، في بيان بهذا الخصوص إن “المسلحين الحوثيين خطفوا الناشطة أوفى النعامي وزميلها الحسن القوطاري اللذان يعملان في منظمة سيفر وورلد الدولية، الإثنين الماضي، من العاصمة صنعاء”.

وأوضحت الرابطة ان “المسلحين الحوثيين اقتادوا النعامي وزميلها إلى منطقة مجهولة، ولا يعرف مصيرهم حتى الآن”. مشيرة إلى إن الانقلابيين الحوثيين يرتكبون انتهاكات خطيرة واختطافات متكررة بحق النساء والناشطات في العاصمة صنعاء وفي غيرها دون أي وازع إنساني أو رادع أخلاقي أو قانوني.

وذكرت الرابطة “ان ظاهرة اختطاف النساء تعد سابقة خطيرة في مجتمعنا اليمني القبلي والمحافظ الذي يعلي من شأن المرأة ويجرّم المساس بها، فكيف بالاختطاف والإخفاء القسري لأشهر دون أن يعلم أهاليهن مصيرهن أو سبب اختطافهن”.

وطالبت الحوثيين بإيقاف الانتهاكات الحقوقية ضد النساء في اليمن والتي وصلت في بعض الحالات إلى الحكم بالإعدام على بعضهن، مثل حالة أسماء العميسي، فيما طالبت الأمم المتحدة بضرورة لعب دور في الوقوف أمام هذه الانتهاكات الحقوقية الخطيرة والعمل على إطلاق سراح المختطفات في معتقلات الحوثيين دون قيد أو شرط.

إلى ذلك أعرب التحالف الإقليمي للمدافعات عن حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال افريقيا عن قلقه الشديد إزاء الاختطاف والاعتقال التعسفي بحق أوفى النعامي من قبل الانقلابيين الحوثيين في صنعاء.

وطالب في تغريدة له في صفحته الرسمية بموقع “تويتر” بإطلاق سراح النعامي فورا وبدون أي شروط، خاصة “في ظل سياق عنيف يشرعن الانتهاكات بحق المدافعات عن حقوق الإنسان”.

وكانت مصادر حقوقية عديدة كشفت النقاب مؤخرا عن قيام الحوثيين باستخدام عمليات اختطاف النساء وسيلة لممارسة الضغط على أسرهن وابتزازهم ماليا وسياسيا، خاصة من بعض القيادات الحوثية التي أصبحت تستغل القوة التي في يدها في إرهاب السكان في العاصمة صنعاء واختطاف النساء وابتزازهم ماليا وسياسيا.

وذكرت هذه المصادر أرقاما مهولة لهذه الظاهرة الخطيرة التي انتشرت مؤخرا في العاصمة صنعاء، وأوضحت أن هذه الاحصائيات تظل محدودة ولا تشمل العدد الكامل للنساء المختطفات بأيدي الحوثيين وانما هي بمثابة رأس جبل الجليد، وتعد الظاهرة سابقة خطيرة في المجتمع اليمني المحافظ، في ظل صمت المنظمات الدولية وبالذات التابعة للأمم المتحدة العاملة في العاصمة صنعاء تحت نفوذ الانقلابيين الحوثيين.

ونظرا لحساسية الوضع المجتمعي بهذا الخصوص، يضطر أهالي المختطفات اللجوء للصمت ومعالجة الموضوع بسرية تامة، إما بالاضطرار لقبول طلبات الحوثيين لدفع فدية مالية كبيرة مقابل إطلاق سراحهن، أو بالتوقيع على مذكرات وتعهدات بعدم ممارسة أقارب المختطفات أي نشاط سياسي أو حقوقي أو حتى إعلامي ضد الانقلابيين الحوثيين.

ويضطر أهالي المختطفات من قبل الحوثيين إلى دفن مظالمهم الحقوقية النسوية تحت التراب، والاستجابة لكل الطلبات والضغوط الحوثية خوفا من وصمهم بالعار المجتمعي، حيث لم يتعود المجتمع اختطاف واعتقال النساء.

وتسيطر على المجتمع اليمني المقولة الشائعة “النار ولا العار” بمعنى أن من الأهون تحمل كل المظلمات والأعباء والتعسفات التي تطال أسرة وعائلة المختطفة ولا تحمل نار العار المجتمعي الذي سيوصم أسرة المختطفة إلى الأبد.

وتصاعدت حدة السخط الشعبي ضد الانقلابيين الحوثيين في العاصمة صنعاء وفي بقية المحافظات التي تقع تحت سيطرتهم مع اتساع دائرة انتهاكاتهم الحقوقية وممارساتهم القمعية وأخطاءهم الفادحة التي أحدثت ردة فعل كبيرة ضدهم وضد ممارساتهم التي لم تعد مقبولة والتي دفعت ببعض القبائل التي كانت موالية لهم بالتمرد عليهم ومواجهتهم بالسلاح لكثرة المظالم التي ارتكبوها في حقهم، وأبرز مثال على ذلك ما قامت به قبائل حجور من تمرد مسلح على نفوذ الحوثيين في محافظة حجة، غربي اليمن، الواقعة تحت سيطرة الانقلابيين الحوثيين، خلال الأسابيع الماضية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية