تعز ـ «القدس العربي»: شنّت جماعة الحوثي، أمس، في صنعاء، حملة اقتحامات مسلحة لمنازل العديد من أعضاء مجلس النواب الموالين للحكومة، والذين يعتزمون عقد جلسة برلمانية، السبت المقبل، في مدينة سيئون، بحضرموت، شرقي اليمن، بعد التوافق على اختيار هيئة جديدة لرئاسة المجلس النيابي، مشكلة من أربع شخصيات تنتمي لمختلف الكتل البرلمانية.
وذكر برلمانيون أن منازلهم تعرضت للاقتحام من قبل ميليشيا تابعين لجماعة الحوثي بصنعاء، وطرد من فيها من السكان من أقاربهم وأهليهم وأغلبهم نساء وأطفال، بقوة السلاح، وذلك انتقاماً منهم على المشاركة الفاعل في جلسة مجلس النواب المزمع انعقادها السبت المقبل بمدينة سيئون.
وعلمت «القدس العربي» من مصدر برلماني أن خمسة أعضاء على الأقل في مجلس النواب تعرضت منازلهم للاقتحام من قبل جماعة الحوثي، وهم رئيس الكتلة البرلمانية لحزب المؤتمر الشعبي العام، الشيخ سلطان البركاني، ورئيس الكتلة البرلمانية لحزب التنظيم الشعبي الناصري، سلطان العتواني، ووزير المالية الأسبق، وعضو مجلس النواب، صخر الوجيه، ورئيس جهاز الأمن السياسي السابق، وعضو المجلس النيابي، حمود خالد الصوفي، وكذا عضو مجلس النواب، الشيخ ربيش العليي.
وذكر أن عملية الاقتحامات هذه تمت بالتزامن مع ورود أنباء عن تمكن اثنين من أعضاء مجلس النواب من الافلات من قبضة المسلحين الحوثي والخروج من مناطق سيطرتهم في محافظة صنعاء، والانضمام الى صف البرلمانيين المؤيدين للحكومة الشرعية.
وأوضح أن العضوين في مجلس النواب عن منطقة بني مطر، التابعة لمحافظة صنعاء، الشيخ يحيى محمد علي المطري، والشيخ محمد علي أحمد سوار، وصلوا، أمس، الى مدينة سيئون، بعد أن أفلتوا من قبضة المسلحين الحوثيين، التي وضعت كافة أعضاء مجلس النواب في مناطق سيطرتها تحت الاقامة الجبرية في مناطقهم وشددت الرقابة عليهم، خاصة في الآونة الأخيرة التي أعلنت فيه الحكومة الشرعية اعتزامها عقد جلسة للمجلس النيابي لتفعيل دورها الدستوري.
وأكد أنه تم الاتفاق على عقد جلسة مجلس النواب، السبت المقبل، في مدينة سيئون بمحافظة حضرموت، شرقي اليمن، والتي قد بدأ أعضاء مجلس النواب التوافد اليها منذ منتصف الأسبوع الجاري، من مختلف المدن والبلدان، وأن عدد أعضاء مجلس النواب الموالين للحكومة الشرعية والذين سيتمكنوا من المشاركة في هذه الجلسة بلغ النصاب القانوني لعقد جلسة دستورية.
وذكر أن الكتل البرلمانية للأحزاب السياسية اليمنية المتواجدة بقوة في مجلس النواب كانت قد اتفقت أمس الأول على اختيار هيئة رئاسة جديدة لمجلس النواب بالتوافق بين هذه الأحزاب، وأن هيئة الرئاسة الجديدة مكونة من كل من الشيخ سلطان البركاني، رئيسا للمجلس، وثلاثة نواب له وهم محمد علي الشدادي، ومحسن باصرة وعبدالعزيز جباري.
وأشار الى أن الاستعدادات جارية لحضور رئيس الجمهورية اليمني عبدربه منصور هادي الجلسة الافتتاحية لمجلس النواب في مدينة سيئون، والتي من المقرر أن تكون جلسة محورية في مسار المجلس التشريعي، ومحاولة لتفعيل دوره الدستوري، بعد محاولات عديدة باءت بالفشل لانعقاده، إثر وقوع العديد من اعضاء مجلس النواب تحت قبضة الميليشيا الحوثية، وعدم تمكنهم من المشاركة في أي جلسة كانت مقررة في السابق.
وكان تم اختيار مدينة سيئون، مكانا لانعقاد مجلس النواب اليمني، رغم أنها تعد مدينة ثانوية في اليمن، وذلك بعد ممانعة القوات الإماراتية عقد الجلسة البرلمانية في مدينة عدن التي تعد العاصمة المؤقتة للحكومة، إثر خلاف بينها وبين الرئيس هادي، حيث تسيطر القوات الإماراتية والميليشيا المحلية الموالية لها على مقاليد الأمور في مدينة عدن والعديد من المدن الجنوبية منذ خروج ميليشيا الحوثي منها في صيف 2015.
وتحاول الحكومة الشرعية تفعيل الدور الدستوري لمجلس النواب كأحد الأدوات الشرعية الرئيسية التي لا زالت موجودة في البلاد من أجل سحب البساط من تحت أقدام الانقلابيين الحوثيين، الذين سيطروا على مقاليد الحكم في العاصمة صنعاء وعلى مؤسسات الدولة هناك، بدعم وتسهيل من قوات حليفهم السابق، الرئيس الراحل علي عبدالله صالح الذي أعدموه بعد محاولته التمرد عليهم والخروج من عباءتهم في العاصمة صنعاء نهاية العام 2017 بعد مواجهات مسلحة بين الطرفين استمرت اربعة ايام.