تعز- «القدس العربي»: ذكرت مصادر قانونية وحقوقية يمنية أن محكمة تابعة لميليشيا الحوثي في صنعاء، أصدرت أمس الأحد، حكماً بالسجن لمدة 5 سنوات على ممثلة وعارضة أزياء شابة واثنتين من زميلاتها بتهم ملفقة تتضمن (الإخلال بالآداب العامة) وفقاً لضوابط الحوثيين المتشددة في مناطق سيطرتها.
وذكر محامي الدفاع عبد المجيد صبرة، في منشور له بصفحته الرسمية على فيسبوك، أمس، أن محكمة الحوثيين أصدرت حكماً بالسجن 5 سنوات على الممثلة وعارضة الأزياء انتصار الحمادي، التي لم لم يتجاوز عمرها 20 عاماً، بعد ثمانية أشهر من اختطافها من أحد شوارع العاصمة صنعاء مع ثلاث من زميلاتها.
الحمادي وصديقاتها تعرضن أثناء الاختطاف والاعتقال إلى كافة صنوف التعذيب
إلى ذلك، كشف الكاتب والناشط الحقوقي أحمد ناجي أحمد النبهاني، أنه «في محاكمة صورية وغير علنية، قضت محكمة (الحوثيين) في صنعاء بالسجن خمس سنوات ضد عارضة الأزياء الفنانة انتصار الحمادي بتهمة الإخلال بالآداب العامة». وأوضح أن «الفنانة انتصار الحمادي تعرضت للمعاملة القاسية والاعتقال في ظروف خارجة عن القانون، كما تعرضت للتشهير من قبل قناة الهوية ومن قبل الجيش الإلكتروني التابع للحوثيين، وتعرضت سمعتها للإساءة والتعريض بها».
وأكد أن الحكم الحوثي الصادر ضدها وحملة التشويه عليها على هذا النحو «يكشف وبشكل واضح وصريح عن غياب العدل وغياب القضاء الذي يحمي اليمنيين من تنمرهم بعضهم ضد بعض».
وذكرت مصادر حقوقية أنه «بناءً على تهم كيدية و «ملفّقة» أصدرت محكمة غرب أمانة العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين حكماً بالسجن 5 سنوات على الممثلة وعارضة الأزياء انتصار الحمادي وعلى اثنتين من صديقاتها بتهمة الإخلال بالآداب العامة، إلى جانب إصدارها حكماً آخر بالسجن لمدة عام بحق صديقة ثالثة.
ووأوضحت أن الحمادي وصديقاتها تعرضن خلال فترة الاختطاف والاعتقال إلى كافة صنوف التعذيب الجسدية والنفسية وسوء في المعاملة، كما تعرضن إلى حملة تشهير ممنهجة يمس شرفهن من قبل وسائل إعلام تابعة للحوثيين.
وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش كشفت في تموز/ يوليو الماضي أن «الحوثيون عرضوا على الممثلة انتصار الحمادي إطلاق سراحها إذا ساعدتهم في الإيقاع بشخصيات بالجنس والمخدرات». وأضافت أن سلطات الحوثيين أجبرت الحمادي على توقيع وثيقة وهي معصوبة العينين أثناء الاستجواب، وعرضت إطلاق سراحها إذا ساعدتهم في الإيقاع بشخصيات من خصومهم «بالجنس والمخدرات».
ودشّن نشطاء وكتاب ومسؤولون سابقون، وأعضاء في مجلس النواب-النسخة الحوثية، حملة تضامن واسعة مع الفنانة الحمادي، وأصدروا بياناً نددوا فيه بالحكم الصادر ضدها، قالوا فيه: «لقد شكل الحكم القضائي الذي يقضي بسجن عارضة الأزياء اليمنية انتصار الحمادي في ظل محاكمة سرية وظروف اعتقال تخلو من أبسط معايير العدالة لتضيف إلى معاناتها وتعصف بآمال اليمنيين من الحكم القضائي الذي كان متوقعاً أن يأتي في صف إنصافها من اعتقال ظالم استمر لما يقارب العام».
وأضحوا في بيانهم أن الحكم الجائر ضدها جاء «وسط تعرضها لحملة إعلامية شاركت فيها قناة الهوية الفضائية وشاركت فيها وسائل إعلامية تتبع حكومة الحوثيين في صنعاء، مما يجعل الحكم الصادر ضد انتصار الحمادي وزميلاتها حكماً سياسياً بامتياز ويخلو من معايير العدالة».
وقال: «كل التضامن مع انتصار الحمادي وزميلاتها. كل التضامن مع كل المظلومين في شمال الوطن وجنوبه وشرقه وغربه. الحرية لانتصار الحمادي ولكل المظلومين في شمال الوطن وجنوبه وشرقه وغربه».
وكان على رأس قائمة الموقعين وزير الثقافة الأسبق عبد الباري طاهر، والسياسي المخضرم سعيد الجناحي، والقيادي الاشتراكي يحيى منصور أبو أصبع، ووزير الثقافة الأسبق الدكتور عبد الله عوبل، وعضوا مجلس النواب (الحوثي) أحمد سيف حاشد والدكتور عبد الباري عبد الله دغيش، بالإضافة إلى القاضي عبد الوهاب محمد قطران، والوزير الأسبق محمود إبراهيم الصغيري.
وكانت مجموعة مسلحة تابعة لميليشيا الحوثي اعترضت السيارة التي كانت تقل عارضة الأزياء انتصار الحمادي وصديقاتها، أثناء توجهها إلى مقر عملها في شارع حدة بالعاصمة صنعاء في 20 شباط/فبراير الماضي، واقتادوها إلى مكان مجهول، ولم يكشف عن مكان اعتقالها إلا بعد أكثر من ثلاثة أشهر.