تعز ـ «القدس العربي»: أصدرت جماعة الحوثي الانقلابية في اليمن قراراً مثيراً للجدل يقضي بمنح الأسر الهاشمية دون غيرهم 20 ٪ من ثروات اليمن من نفط ومعادن وزكاة، فيما يستحوذ بقية منتسبي الجماعة على بقية الثروات ويتم حرمان بقية الشعب من ثروات بلادهم، الذين يعدونهم «سُخرة لهم»، مهمتهم في الحياة خدمة طبقة الأسر الهاشمية فقط.
تمييز عنصري
وأثار هذا القرار الحوثي الذي أطلق عليه تسمية «اللائحة التنفيذية لقانون الزكاة»، وتم تسريب نسخة منه من قبل جماعة الحوثي لوسائل الاعلام، جدلاً واسعاً في أوساط السياسيين والمجتمع اليمني برمته لما يتضمنه هذا القرار من نهج «طائفي» و«تمييز العنصري»، ضد بقية أبناء الشعب اليمني، ويمنح الأسر الهاشمية الحق في الاصطفاء الديني واحتكار السلطة والثروة في البلاد بمبرر «الحق الإلهي» الممنوح لهم دينياً وفقاً لمعتقدهم الذي يخالف مقضيات الواقع الراهن ولا يقره أحد من علماء الشريعة.
ووفقاً لهذه التسريبات، أصدر رئيس المجلس السياسي الأعلى لجماعة الحوثي، مهدي المشاط، قراراً بـ»اللائحة التنفيذية لقانون الزكاة»، تتكون من 38 صفحة موزعة على عدة أبواب وفصول، الهدف الرئيس منها تقنين الاستحواذ على ثروات البلد بشكل رسمي بعد أن كانوا يمارسون نهبها عملياً بشكل عشوائي دون أي مسوغ قانوني، والتي كانت تثير صراعاً حد الاقتتال بين قيادات الجماعة من المنتمين للأسر الهاشمية، الذين يطلق عليهم شعبياً بـ»القناديل»، وبين بقية أعضاء الجماعة من غير المنتمين للأسر الهاشمية والذين يطلق عليهم «الزنابيل».
وأوضحت مصادر قانونية لـ«القدس العربي» أن المواد التي كانت أكثر إثارة للجدل في هذا القرار الحوثي هي المذكورة في صفحة 18، الباب الثالث تحت عنوان «الأموال التي تجب فيها الزكاة»، الفصل الثامن منه المتعلق بـ«ما يجب في الركاز والمعادن»، الذي منح الأسر الهاشمية الحق في خمس ثروات اليمن، حيث نصت المادة 47 منه الفقرة (أ) على أنه «يجب الخمس 20٪ في الركاز والمعادن المستخرجة من باطن الأرض أو البحر أياً كانت حالتها الطبيعية جامدة أو سائلة كالذهب، الفضة، النحاس، الماس، العقيق، الزمرد، الفيروز، النفط، الغاز، القير، الماء، الملح، الزئبق، الأحجار، الكري، النيس، الرخام، وكل ما كان له قيمة، من المعادن الأخرى»، فيما أوضحت الفقرة (ب) من ذات المادة أنه «يجب الخمس 20٪ في كل ما استخرج من البحر كالسمك واللؤلؤ والعنبر وغيره»، فيما تنص الفقرة (ج) على أنه «يجب الخمس 20٪ في العسل إذا غنم من الشجر أو الكهوف».
الهدف الرئيس تقنين الاستحواذ على ثروات البلد بشكل رسمي
وقسّمت المادة 48 الفقرة (أ) من هذا القرار الحوثي مصارف الزكاة مما يجب إخراجه في الركاز والمعادن على 6 أسهم، «السهم الأول: سهم لله ويصرف في مصالح المسلمين العامة كالطرق، المستشفيات، المدارس، أجور العاملين فيها، طباعة كتب العلم والمناهج الدراسية، وتحصين ثغور المسلمين جنداً وسلاحاً ومؤونة وغير ذلك من المصالح العامة التي لا يراعى فيها جنس بعينه أو أشخاص بعينهم».
وأضاف القرار الحوثي أن «السهم الثاني سهم الرسول لولي الأمر وله كل تصرف فيها، والسهم الثالث لذوي القربى من بني هاشم الذين حرمت عليهم الصدقة فجعل الله لهم الخمس عوضاً عن الزكاة والأولى أن تصرف في فقرائهم، والسهم الرابع يصرف ليتامى المسلمين بمن فيهم يتامى بني هاشم، والسهم الخامس يصرف لعموم مساكين المسلمين بمن فيهم مساكين بني هاشم، والسهم السادس يصرف في مصرف ابن السبيل من بني هاشم أو من غيرهم من سائر المسلمين».
ومن المقرر وفقاً لهذا القرار الحوثي أن يصدر رئيس هيئة للزكاة التابعة للحوثيين قراراً بتفاصيل ضوابط مصارف الركاز والمعادن وتنظيم عملية تقرير وتحصيل واحتساب زكاة الركاز والمعادن والمنتجات المائية وذلك بعد موافقة المجلس السياسي الأعلى عليه.
مصادرة ممتلكات الشعب
وأشار قانونيون إلى أن هذا القرار الحوثي يعني التشريع الصريح لمصادرة ممتلكات الشعب والاستحواذ عليها من قبل الأسر الهاشمية التي تتزعمها جماعة الحوثي، التي تنطلق في هذا القرار من منطلق طائفي عفا عليه الزمن، لمنح نفسها «الحق الإلهي» في الاستحواذ على ثروات اليمن و«القداسة» في احتكار السيطرة على السلطة، بإلغاء النهج الديمقراطي لنقل السلطة سلمياً الذي ظل اليمنيون يناضلون من أجل تحقيقه طوال العقود الستة الماضية من الزمن.
وذكروا أن جماعة الحوثي انكشفت على حقيقتها بهذا القرار، وعززت الاتهامات التي كانت توجه ضدها من قبل خصومها بأنها جماعة طائفية بعد أن ظلت تتستر برداء السياسة طوال السنوات الست الماضية، وأفقدت اليمنيين بصيص الأمل في إمكانية التعايش مع جماعة الحوثي السلطوية، خاصة وأنها كانت تمارس هذه التعسفات على أرض الواقع منذ سيطرتها على العاصمة صنعاء في 21 أيلول/ سبتمبر 2014 وتمارس الابتزاز بشكل مستمر للتجار ورجال المال والأعمال تحت لافتات مختلفة، منها الزكاة والضرائب والمجهود الحربي وحق الحماية وما إلى ذلك من لافتات غير قانونية لأنها أصلاً جماعة غير شرعية، وفقاً للمصادر القانونية.