اليمن: الحوثيون يعتبرون رفض الحكومة المشاركة في مفاوضات مسقط «أمراً طبيعياً»

حجم الخط
0

عدن – «القدس العربي»: فيما أعلنت الحكومة اليمنيّة المُعترف بها دوليًا، الإثنين، رفضها “رسميًا” المشاركة في مفاوضات سياسية برعاية الأمم المتحدة، نهاية الشهر الجاري، في مسقط، بشأن الأسرى والملف الاقتصادي، اعتبرت جماعة أنصار الله (الحوثيون)، الثلاثاء، الرفض “أمرًا طبيعيًا”.
وقال نائب وزير الخارجية في حكومة الجماعة، حسين العزي: “مشكلة المرتزقة فرعية لمشكلة أصلية بين اليمن وتحالف دول العدوان، ولذلك فإن رفضهم للحوار هو في نظري أمر طبيعي”.
وأضاف في “تدوينة”: “على ماذا يحاورون؟ هم ليسوا قيادة حرب، ولا مصدر قرار، ولا مصدر تمويل أو تسليح”، دون تفاصيل عن موقف الجماعة من الحوار.
وكان وزير الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في الحكومة المُعترف بها، أحمد عرمان، أعلن الإثنين “رفض الحكومة رسميًا دعوة من الأمم المتحدة ومبعوثها إلى اليمن، هانس غروندبرغ، للمشاركة في مفاوضات نهاية الشهر الجاري في العاصمة العُمانية مسقط بشأن ملف الأسرى والمعتقلين، والملف الاقتصادي”.
ونقلت وكالة الأنباء الصينية (شينخوا) عنه قوله: “إن الأولوية يجب أن تكون لإيقاف حملة الاعتقالات وحماية العاملين في مجال الإغاثة، وسرعة إطلاق سراح المعتقلين منهم”.
وقال: “الحوثيون يواصلون منذ مطلع الشهر الجاري حملة اعتقالات واسعة بحق العاملين الإنسانيين في مختلف المنظمات الأممية والدولية والمحلية في صنعاء”، مشيرًا إلى أن “عدد المعتقلين تجاوز 70 شخصًا، منهم موظفون في وكالات أممية ومنظمات دولية ومحلية، من بيهم خمس نساء”.
وكان المبعوث الأممي لليمن، هانش غروندبرغ، قد قال في إحاطته الأخيرة خلال الشهر الجاري لمجلس الأمن الدولي إنه وجّه دعوة لكل مِن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي (طرف الحكومة المُعترف بها)، ورئيس المجلس السياسي الأعلى مهدي المشاط (طرف جماعة “أنصار الله” الحوثيون) لحوار مباشر.
واستأنفت سلطنة عُمان جهودها كوسيط، في الأونة الأخيرة، باتجاه عودة المشاورات بين الرياض والحوثيين من جانب، وبين الحوثيين والأمم المتحدة من جانب آخر، بهدف تقريب وجهات النظر وإحداث اختراق في جدران الجمود الذي ساد المسارين وبخاصة عقب أحداث “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي وما نجم عن حملة الحوثيين العسكرية البحرية “تضامنًا مع غزة”، وما تشهده العلاقة بين طرفي الصراع، في الشهور الأخيرة، من تصعيدٍ إعلامي ترافق مع خطوات تصعيدية في الحرب الاقتصادية.
وعلى ما يبدو أن مسقط استطاعت مع الأمم المتحدة التوصل إلى توافق إقليمي ودولي لعقد جولة مفاوضات، إلا أن موقف الحكومة يعكس تحولًا جديدًا قد يعتبره المراقبون تهديدًا لاتفاق التهدئة غير الرسمية القائمة بين الطرفين منذ أكتوبر/تشرين 2022، لاسيما في حال استمر تشدده ولم يستجد جديد باتجاه العودة للمفاوضات وعقدها في موعدها، أو هو بمثابة رد حكومي لاشتراطات حوثية في طبيعة المشاركة الحكومية، وفق وسائل إعلام مقربة من الحوثيين.
وسبق وعلق الحوثيون مهددين بالانسحاب من اتفاقاتهم الأخيرة مع الرياض. وكتب عضو المجلس السياسي الأعلى (الحاكم في مناطق سيطرة الجماعة)، محمد علي الحوثي، في “تدوينة”: “الاتفاق مع السعودية لن يستمر إلى ما لا نهاية”.
وشهدت صنعاء جولة من المشاورات الحوثية السعودية خلال أبريل/نيسان 2023، ولحقتها جولة ثانية في الرياض، خلال سبتمبر/أيلول من العام نفسه. وخلصت المشاورات إلى مسودة اتفاق تم بلورته في “خارطة طريق للسلام في اليمن” أعلنت الأمم المتحدة توافق الأطراف اليمنية عليها، في ديسمبر/ كانون الأول الماضي.
وكان من المؤمل التوقيع عليها مستهل العام، إلا أن تطورات عملية “طوفان الأقصى” حالت دون ذلك، مع استمرار مشاركة الحوثيين في عملياتهم البحرية إسنادًا لغزة، التي تتعرض لعدوان إسرائيلي بدعم أمريكي، منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية