تعز-“القدس العربي”: انفجر الوضع عسكريا في جبهات سلسلة جبال منطقة نهم، بمحافظة صنعاء فجأة، بعد أن شهد سكونا في المواجهات المسلحة بما يشبه الهدنة في هذه المنطقة منذ العام الماضي تقريبا، وذلك بعد أن حشدت جماعة الحوثي أعدادا كبيرة من مقاتليها إلى كافة جبهات نهم بشكل مباغت ومتزامن، والذين استماتوا في التغلغل في عمق المناطق التي تسيطر عليها القوات الحكومية.
وقال مصدر عسكري لـ”القدس العربي” إن “الحوثيين فجروا الوضع عسكريا في جبهات جبال نهم، بمحافظة صنعاء، عبر ضخ أعداد مهولة من ميليشياتهم إلى كافة هذه الجبهات والتي هاجمت المواقع الحكومية بشكل مفاجئ في وقت متزامن من كافة الاتجاهات”.
وأوضح أن “عنصر المفاجأة سبب بعض الارباك للقوات الحكومية، التي اضطرت بعضها إلى التراجع تحت كثافة النيران الحوثية إلى مواقع متأخرة، عبر الانسحاب التكتيكي، خاصة بعد استماتة ميليشيا الحوثي في التقدم وتحقيق أي مكسب عسكري، رغم سقوط أعداد كبيرة منهم بين قتيل وجريح وأسير”.
وأكد أن مواجهات جبل نهم تعد معركة مصيرية، للطرفين الحكومي والانقلابي الحوثي، وبالتالي بعد الانسحاب التكتيكي للقوات الحكومية من بعض المواقع، استعادوا زمام المبادرة بالالتفاف إلى أماكن تقدم الميليشيا الحوثية ووجهوا لهم ضربات قاضية في المواقع التي تقدموا نحوها، وفي وجه أخص المواقع والمرتفعات التي كانت تطل على مفرق طريق مأرب الجوف الاستراتيجي الذي يعد الشريان الرابط بين محافظتي مأرب والجوف وجبهات حبل نهم التابع لمحافظة صنعاء.
وأكدت مصادر عديدة أن القوات الحكومية استعادت الجمعة كل المواقع العسكرية التي كانت الميليشيا الحوثية تقدمت نحوها وحاولت السيطرة عليها، وذلك بعد وصول تعزيزات كبيرة من قوات الجيش الوطني ورجال القبائل المسلحين من محافظتي مأرب والجوف، والتي غيّرت مسار المعركة لصالح القوات الحكومية من الوضع الدفاعي إلى وضع الهجوم.
وذكرت أن الميليشيا الحوثية كانت استماتت في السيطرة على معسكر الفرضة في منطقة نهم، التي تعد الدرع الحامي لنقيل (جبل) الفرضة، والبوابة الأولى من جهة الشرق للعاصمة صنعاء، حيث لا يبعد عنها أكثر من 35 كيلومترا، غير أن التعزيزات الكبيرة من قوات الجيش ورجال القبائل الذين هبوا إلى جبهات نهم قلبت مجرى المعركة وغيّرت مسرح العمليات إلى النقيض باستعادة القوات الحكومية لكل المواقع العسكرية التي كانت انسحبت منها الخميس، وفقا لوزارة الدفاع، بل وتحقيق تقدم عسكري في العديد من المواقع نحو مناطق جديدة لم تكن قادرة على التقدم نحوها في الفترات السابقة.
وشهدت المواجهات الساخنة في جبهات نهم مصرع العديد من القيادات العسكرية الكبيرة في جماعة الحوثي التي قادت هذه المعركة، بالإضافة إلى مقتل أعداد كبيرة من المقاتلين الحوثيين، يقدرون بالمئات، والذين ملأت جثثهم مستشفيات العاصمة صنعاء، هذه المدينة التي خيّم الحزن على الكثير من أحيائها بعد سقوط الكثير من سكانها من الشباب، وتصاعدت إثر ذلك موجة غضب واسعة في أوساط الآباء وأرباب الأسر على جماعة الحوثي، الذين يتهمونها بإرسال أبناءهم إلى محارق جماعية في معركة غير مضمونة.
وما زالت المواجهات العنيفة محتدمة بين القوات الحكومية والميليشيا الحوثية في جبهات سلسلة جبال منطقة نهم، الفاصلة بين محافظتي مأرب والجوف التابعتين للحكومة الشرعية بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي وبين العاصمة صنعاء التي تسيطر عليها ميليشيا جماعة الحوثي الانقلابية منذ نهاية العام 2014.
في غضون ذلك قال وزير الخارجية محمد الحضرمي إن استمرار التصعيد العسكري الأخير من قبل ميليشيا جماعة الحوثي أثناء وجود مبعوث الأمم المتحدة في صنعاء “يعد استغلالاً سيئا لاتفاق السويد والتهدئة في الحديدة ولكل جهود السلام” وذلك عبر التحضير للحرب وتعزيز جبهاتهم الأخرى. وقال “في ظل هذا التصعيد لم نعد نرى جدوى حقيقية من اتفاق ستوكهولم حول الوضع في الحديدة”.
وأضاف انه “لم يعد ممكناً أن يستمر هذا الوضع المختل وان التصعيد العسكري الحوثي الأخير يهدد بنسف كل جهود السلام والشعب اليمني لن يتحمل المزيد من الصبر في سبيل البحث عن عملية سلام هشة توفر الفرصة لميليشيا الحوثي لتغذية وإعلان حروبها العبثية”.
وأكد وزير الخارجية اليمني أن الحكومة لن تسمح بأن يتم استغلال اتفاق الحديدة لتغذية معارك ميليشيا الحوثي العبثية في الجبهات التي يختارها. وحمّل الحضرمي جماعة الحوثي مسؤولية انهيار جهود السلام ودعوة مبعوث الأمم المتحدة مارتن غريفيث إلى العمل على وقف التصعيد العسكري في نهم والذي تسبب في افشال اتفاق ستوكهولم.