تعز ـ «القدس العربي»: حظيت ثورة 11 شباط/ فبراير الشعبية اليمنية، من العام 2011 والتي صادفت ذكراها السنوية التاسعة أمس الثلاثاء بتقييمات مختلفة هذه المرة، بعيداً عن الانحيار أو العاطفة معها أو ضدها، وكانت نتيجة للمآسي التي عاصرها اليمن عقب 9 سنوات عجاف من التجارب الفاشلة التي جرفت كل آحلام اليمن وتواصل السير به نحو الهاوية باستمرار.
وعلى الرغم من هذه المآسي التي حلت باليمن، ما زال الكثير من متزعمي الفعل الثوري الذي قاد تلك الثورة يرون أنها كانت ضرورة ملحة ومنعطفاً مهماً لاقتلاع نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح، الذي كان غارقاً في الفساد ويقود البلاد نحو نظام سياسي عائلي قائم على التوريث وكأنه نظام ملكي بلباس جمهوري.
ويصور أتباع علي صالح هذه الثورة بلباس الشيطان الأكبر ويعتبرونها نكبة على اليمن واليمنيين، في حين أن الذي قطف ثمرة تلك الثورة هم الانقلابيون الحوثيون والانفصاليون الجنوبيون الذين استخدمهم علي صالح لتدمير السلطة التي جاءت بها الثورة على أعقاب نظامه والانتقام منها، بينما وقع في الأخير في شر أعماله وتم تصفيته من قبل الحوثيين بطريقة بشعة لم يكن يتصورها أحد. في حين أن أتباع الرئيس الراحل علي صالح يرون أنها لم تكن ثورة، وإنما خروج عن الدولة أسفرت بالبلاد إلى كارثة سياسية وتسليمها لقمة سائغة للمتمردين الحوثيين الذين استولوا على كل مفاصل الدولة في 11 أيلول/ سبتمبر 2014 أي بعد نحو ثلاث سنوات من اندلاع ثورة شباط/ فبراير الشعبية في اليمن.
وقال أستاذ العلوم السياسية، فيصل الحذيفي: «لا نخفي الفرحة بذكرى الثورة التي لا هدف لها سوى الحرية والكرامة والدولة المدنية الحديثة»، مضيفاً «أنها فعل تاريخي مشرف، بغض النظر عن العثرات والمعوقات اللحظية التي ستزول حتماً.
وأضاف: «هي فعل تاريخي أطاح بالمستبد الصنم، مما أثار حفيظة العبيد وأذناب المستبد، لأنهم ألفوا حياة القطيع وخسروا المغانم التي ألفوها». وتابع: «لا يندم العاقل الحر النبيل عن فعل الثورة التي أذلت الطغاة وكنستهم إلى مزيلة التاريخ، وأظهرت العفن المختبئ في ركام الطاغية ومخلفاته المستقذرة وهي في طور استكمال التنظيف».
بين من يعتبرها «ضرورة» ومن يراها «نكبة»
وأوضح عضو مجلس النواب، البرلماني محمد مقبل الحميري، أن ثورة شباط اليمنية «افتقدت لأهم بند وأخطرهم على الإطلاق وهي القيادة الوطنية الكفؤة الموحدة، فلم يكن هناك قيادة وطنية جامعة لتكون بديلاً للنظام الذي قامت الثورة ضده». وقال إن «هذا شرط مهم وأساسي لنجاح أي ثورة، ومن دون القيادة الكفؤة تصبح الثورة في مأزق خطير وتضفي مفاسد جديدة إلى المفاسد السابقة، وهذا ما حدث بالفعل».
وأشار إلى أن هذه الثورة مكّنت جماعة الحوثي من الاستفادة من التناقضات والتسلل لمفاصل الدولة و«دغدغة مشاعر بعض المغفلين بما فيهم كثير من مشايخ شمال الشمال وساعدت أكثر حقد الرئيس السابق علي صالح على الثورة وروح الانتقام التي حملها في جوانحه منها، فوضع يده بيد السلالة الحوثية ومكنهم من الجيش والسلاح وروض اتباعة في المناطق التي ليس فيها بيئة حاضنة لهم للانصهار والتماهي معهم».
وأكد أنه نتج عن ذلك كوارث وانكسارات وتمزيق للوطن وحروب طاحنة ومجاعات سببها الانقلاب الحوثي وليس الثورة «مما جعل الكثير يحنون للماضي ليس بسبب جماله ونجاحه، ولكن لسوء الخلف الذين أتوا من بعده وضعف أدائهم في مختلف المحالات».
إلى ذلك، قال وزير الثقافة الأسبق، خالد الرويشان، المؤيد لتلك الثورة: «لم أتخيل أن هناك من لا يزال يعتقد أن ثورة الشباب 11 شباط/فبراير السلمية هي سبب كوارث ما يعيشه اليمن اليوم».
وتساءل: «تخيلوا، تتسببون في الحرب الداخلية والخارجية ثم تتهمون ثورة 11 شباط/ فبراير السلمية، أيّ منطق هذا؟». وأضاف: «يتم معاقبة اليمن بالحق وبالباطل بسبب حماقاتكم! وتُعلن الحرب على اليمن بسبب مغامراتكم ويتم تدمير مقدّرات البلاد، ثم تقولون إن ثورة 11 شباط/فبراير السلمية هي سبب كل ما حلّ باليمن!!».
وخاطب الانقلابيين الحوثيين بقوله: «تفجّرون اليمن مذهبياً ومناطقياً وتحرقون المدن ثم تقولون إن 11 شباط/فبراير السلمية هي السبب !!». ووصف تلك الثورة بقوله: «كانت ساحات 11 شباط/ فبراير بلا سلاح، بينما سلّحتم الجميع، حتى الأطفال! وما تزالون تلوُون أشداقكم على 11 شباط/ فبراير وتحمّلونها المسؤولية!». وقال إن ثورة 11 شباط/فبراير السلمية «كانت لحظة شعب رائعة ومهيبة لا تتكرر بسهولة في حياة الشعوب».
وفي توصيفه لمدنية وسلمية ثورة شباط/ فبراير، قال الكاتب السياسي محمد اللطيفي: «لقد وجد اليمنيون أنفسهم فجأة في مواجهة ميليشيات (الحوثي) متمردة على ثورتهم ومنقلبة ضد اتفاقهم على دولة حديثة وفق مخرجات الحوار الوطني، ولأنه لم يعد متاحاً مواجهة عنف الميليشيات الحوثية بالطرق السلمية، فلم يكن هناك من خيار سوى استخدام العنف، وذلك ما كانت تريده القوى المحلية والإقليمية المتآمرة على ثورة شباط /فبراير/، لكن الثوار اليمنيين «نجحوا في تأطير عنفهم المقاوم لعنف الميليشيات، داخل المعايير المسموح بها دولياً، والتي لا تتعارض مع قيم ثورتهم».
وأوضح أنه خلال السنوات الماضية، حاولت القوى الإقليمية بتواطؤ من القوى الدولية على إنشاء ميليشيات مضادة للجيش الشرعي، وحرصت على عدم تسليحه بشكل مكتمل، وقال إن «كلمة السر من عقدة تلك القوى؛ السعودية والإماراتية تحديداً، من الجيش المعترف بالشرعية، هي قيم الدولة والمدنية، التي رسختها ثورة شباط/فبراير في وجدان أغلب من ينتمي لهذا الجيش، ومع ذلك فإن كل هذه المؤامرات الرامية لمنع وصول اليمنيين لدولة جمهورية ذات سيادة، لن يكتب لها النجاح، طالما ظلت قيم شباط/فبراير ساكنة في وجدان اليمنيين، وراسخة في عقولهم».